Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
الشيءَ. بالذال، فأنا أَذْخَرُه، ثم قيل: يَدَّخِرُ. كما قيل: يَدَّكِرُ. مِن. ذَكَرْتُ الشيءَ. يُرادُ به يَذْتَخِرُ، فلما اجتمَعت الذالُ والتاءُ وهما مُتَقارِبتا المخرجِ، ثَقُل إظهارُهما على اللسانِ، فأُدْغِمت إحداهما في الأخرى، وصُيِّرَتا دالًا مشدَّدةً، صيَّروها عَدْلًا بين الذالِ والتاءِ، ومِن العربِ مَن يُغَلِّبُ الذالَ على التاءِ، فَيُدْغِمُ التاءَ في الذالِ، فَيَقُولُ: وما تَذَّخِرون، وهو مُذَّخَرٌ لك، وهو مُذَّكِرٌ. واللغةُ التي بها القراءةُ الأُولى، وذلك إدغامُ الذالِ في التاءِ، وإبدالُهما دالًا مشددةً، لا يَجُوزُ القراءةُ بغيرِها؛ لتظاهرِ النقلِ مِن القرأةِ بها، وهى اللغةُ الجُودَى، كما قال زُهيرٌ (¬١):
[إن الكريمَ] (¬٢) الذي يُعْطِيكَ نائلَهُ … عَفُوًا وَيُظْلَمُ أحيانا فَيَطَّلِمُ
يُروى بالظاءِ، يريدُ: فيَفْتَعِلُ. مِن الظلمِ، ويُرْوى بالطاءِ أيضًا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩)﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: إِنَّ في خَلْقى من الطينِ الطيرَ بإذنِ اللهِ، وفي إبرائى الأكْمَهَ والأبرصَ، وإحيائى الموتى، وإنبائى إيّاكم بما تَأْكُلون وما تَدَّخرون في بيوتِكم، ابتداءً من غيرِ حسابٍ وتَنْجِيمٍ، ولا كهانةٍ وعرافةٍ - لعبرةً لكم ومتفَكَّرًا تتفكَّرون في ذلك، فتَعْتَبِرون به أنى محقٌّ في قولى لكم: إنى رسولٌ مِن ربِّكم إليكم. وتَعْلَمون به أنى فيما أدْعُوكم إليه مِن أمرِ اللهِ ونهيِه صادقٌ. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يعنى: إن كنتم مُصَدِّقين حُجَجَ اللهِ وآياتِه، مُقرِّين بتوحيدِه، ونبيِّه موسى والتوراةِ التي جاءَكم بها.
القولٌ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ
Juz 5, halaman 430 ›
بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وبأني قد جئْتُكم بآيةٍ من ربِّكم، وجئْتُكم مصدِّقًا لما بينَ يَدَيَّ من التوراةِ. ولذلك نصَب ﴿مُصَدِّقًا﴾ على الحالِ مِن ﴿جِئْتُكُمْ﴾. والذي يَدُلُّ على أنه نُصِب على قولِه: ﴿وَجِئْتُكُمْ﴾ دونَ العطفِ على قولِه: ﴿وَجِيهًا﴾ قوله: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ ولو كان عطْفًا على قولِه: ﴿وَجِيهًا﴾، لكان الكلامُ: ومصدِّقًا لما بينَ يديْه مِن التَّوْرَاةِ، ولِيُحِلَّ لكم بعض الذي حُرِّم عليكم.
وإنما قيل: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾. لأن عيسى صلواتُ اللهِ عليه كان مؤمنًا بالتوراةِ مقِرًّا بها، وأنها مِن عندِ اللهِ، وكذلك الأنبياءُ، كلُّهم يُصَدِّقون بكلِّ ما كان قبلَهم من كتبِ اللهِ ورسلِه، وإن اختلَف بعضُ شرائعِ أحكامِهم؛ لمخالفةِ اللهِ بينهم في ذلك، مع أنَّ عيسى كان - فيما بلَغَنا - عاملًا بالتوراةٍ لم يخالفْ شيئًا مِن أحكامِها، إلا ما خفَّف اللهُ عن أهلِها في الإنجيلِ ممَّا كان مشدَّدًا عليهم فيها.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ بنُ مَعقِلٍ، أنه سمِع وَهْبَ بنَ مُنبِّهٍ يقولُ: إن عيسى كان على شريعةِ موسى، صلَّى اللهُ عليهما وسلَّم، وكان يَسْبِتُ ويَسْتَقبِلُ بيتَ المقدسِ، فقال لبني إسرائيلَ: إني لم أدْعُكم إلى خلافِ حرفٍ مما في التوراةِ، إلا لأُحِلَّ لكم بعضَ الذي حُرِّم عليكم، وأَضَعَ عنكم مِن الآصارِ (¬١).
حدَّثني بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
Juz 5, halaman 431 ›
يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾: كان الذي جاء به عيسى أَلْيَنَ مما جاء به موسى، وكان قد حُرِّم عليهم فيما جاء به موسى لحومُ الإبلِ والثُّروبُ (¬١)، وأشياءُ مِن الطيرِ والحِيتانِ (¬٢).
حدَّثني المُثَنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قال: كان الذي جاء به عيسى ألينَ مما جاء به موسى. قال: وكان حُرِّم عليهم فيما جاء به موسى مِن التوراةِ لحومُ الإبلِ والثُّروبُ، فأحَلَّها لهم على لسانِ عيسى - وحُرِّمَت عليهم الشحومُ، وأُحِلَّت لهم فيما جاء به عيسى - وفى أشياءَ مِن السمكِ، وفى أشياءَ من الطيرِ، مما لا صِيصِيَة (¬٣) له، وفي أشياءَ حرَّمها عليهم، وشدَّدها عليهم، فجاءَهم عيسى بالتَّخفيفِ منه في الإنجيلِ، فكان الذي جاء به عيسى ألْينَ مِن الذي جاء به موسى صلواتُ اللهِ عليه (¬٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قولَه: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، قال: لحومُ الإبلِ والشحومُ، لمَّا بُعِث عيسى أحَلَّها لهم، وبُعِث إلى اليهودِ فاخْتَلَفوا وتفَرَّقوا (¬٥).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبيرِ: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾. أي: لِما سبَقَنى منها،
Juz 5, halaman 432 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.