Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
أي: تخافون أن يقاسموكم [¬١] الأموال.
قال أبو مجلز: إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك وليس له ذاك، كذلك [¬٢] الله لا شريك له.
والمعنى أن أحدكم يأنف من ذلك، فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه؟ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ أي: من البنات، حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، وجعلوها بنات الله، وقد كان أحدهم إذا بُشر ﴿بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾؟ فهم يأنفون من البنات، وجعلوا الملائكة بنات الله، فنسبوا إليه ما لا يرتضونه لأنفسهم، فهذا أغلظ الكفر. وهكذا [¬٣] في هذا المقام جعلوا له شركاء من عبيده وخلقه، وأحدهم يأبى غاية الإِباء ويأنف غاية الأنفة من ذلك، أن يكون عبدُه شريكه في ماله، يساويه فيه، ولو شاء لقاسمه عليه، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
قال الطبراني (¬٢١): حدثنا محمود بن الفرج الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا حماد بن شعيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان يلبي أهل الشرك: لبيك اللهم، لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. فأنزل الله: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ولما كان التنبيه بهذا المثل على براءته تعالى - ونزاهته بطريق الأولى والأحرى - قال: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
ثم قال تعالى مبينًا أن المشركين إنّما عبدوا غيره سَفَها من أنفسهم وجهلًا: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، أي: المشركون [¬٤] ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾، أي: في عبادتهم الأنداد بغير علم ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾، [أي: فلا أحد يهديهم إذا كتب الله ضلالهم] [¬٥]، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾، أي: ليس لهم [عن ذلك] [¬٦] منقذ ولا مجير، ولا محيد لهم عنه، لأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ
Juz 11, halaman 25 ›
اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾
يقول تعالى: فسدد وجهك واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملة إبراهيم، التي [¬١] هداك الله لها، وكملها [¬٢] لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة، التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على [معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره، كما تقدم عند قوله تعالى: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. وفي الحديث: "إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم" وسنذكر في الأحاديث أن الله - تعالى - فطر خلقه على] [¬٣] الإِسلام، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية.
وقوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال بعضهم: معناه لا تبدلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فَطرهم الله عليها. فيكون خبرًا بمعنى الطلب، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ وهذا معنى حسن صحيح.
وقال آخرون: هو خبر على بابه، ومعناه: أنه - تعالى - ساوى يبن خلقه، كلهم في الفطرة على الجِبلَّة المستقيمة، لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك. ولهذا قال ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، وابن زيد في قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، أي: لدين الله.
وقال البخاري (¬٢٢): قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: لدين الله، خَلْقُ الأولين: [دين الأولين] [¬٤] والفطرة: الإِسلام.
حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تُنتج البهيمة بهيمة جمْعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ". ثم يقول: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ
Juz 11, halaman 26 ›
اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾.
ورواه مسلم من حديث عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري به.
وأخرجاه أيضًا (¬٢٣) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ.
وفي معنى هذا الحديث قد وردت أحاددث عن جماعة من الصحابة، فمنهم الأسودُ بن سريع التميمي، قال الإِمام أحمد:
حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن، عن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله ﷺ وغزوت معه، فأصبت ظهرًا [¬١]، فَقَتَل الناس يومئذ، حتى قتلوا الولدان. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية؟ " فقال رجل: يا رسول الله، إنّما هم أبناء المشركين؟ فقال: "ألا إنما خياركم أبناء المشركين". ثم قال: "لا تقتلوا ذرية، لا تقتلوا ذرية". وقال: "كل نسمة تولد على الفطرة، حتى يُعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها".
ورواه النسائي في [¬٢] كتاب السير، عن زياد بن أيوب، عن هشيم، عن يونس - وهو ابن عبيد - عن الحسن البصري به (¬٢٤).
ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري.
قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا [¬٣] أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة، حتى يعرب (*) عنه لسانه، فإذا عبر عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورًا" (¬٢٥).
Juz 11, halaman 27 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.