Lewati ke konten

Tafsir QS. Luqman: 12 لقمان

وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿١٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَ (مِنْ دُونِهِ) صِلَةُ الْمَوْصُولِ. وَ (دُونَ) كِنَايَةٌ عَنِ الْغَيْرِ، ومِنْ جَارَّةٌ لِاسْمِ الْمَكَانِ عَلَى وَجْهِ الزِّيَادَةِ لِتَأْكِيدِ الِاتِّصَالِ بِالظَّرْفِ.

وبَلِ لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ مِنْ غَرَضِ الْمُجَادَلَةِ إِلَى غَرَضِ تَسْجِيلِ ضَلَالِهِمْ، أَيْ فِي اعْتِقَادِهِمْ إِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ، كَمَا يُقَالُ فِي الْمُنَاظَرَةِ: دَعْ عَنْكَ هَذَا وَانْتَقَلَ إِلَى كَذَا.

والظَّالِمُونَ: الْمُشْرِكُونَ. وَالضَّلَالُ الْمُبِينُ: الْكُفْرُ الْفَظِيعُ، لِأَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ لِلْحَقِّ، وَذَلِكَ ضَلَالٌ، وَأَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ، فَذَلِكَ كُفْرٌ فَظِيعٌ. وَجِيءَ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ لِإِفَادَةِ اكْتِنَافِ الضَّلَالِ بِهِمْ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ، أَيْ: شِدَّةِ ملابسته إيَّاهُم.

[١٢]

[سُورَة لُقْمَان (٣١) : آيَة ١٢]

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)

الْوَاوُ عَاطِفَةٌ قِصَّةَ لُقْمَانَ عَلَى قِصَّةِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [لُقْمَان: ٦] بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا تَضَمَّنَتْ عَجِيبَ حَالِهِ فِي الضَّلَالَةِ مِنْ عِنَايَتِهِ بِلَهْوِ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَتَّخِذَ سَبِيلَ اللَّهِ هُزُؤًا، وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِ قِصَّةِ لُقْمَانَ مُتَضَمِّنَةً عَجِيبَ حَالِ لُقْمَانَ فِي الِاهْتِدَاءِ وَالْحِكْمَةِ، فَهُمَا حَالَانِ مُتَضَادَّانِ فَقُطِعَ النَّظَرُ عَنْ كَوْنِ قِصَّةِ النَّضْرِ سِيقَتْ مَسَاقَ الْمُقَدِّمَةِ وَالْمَدْخَلِ إِلَى الْمَقْصُودِ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَمَّا طَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ خَرَجَتْ عَنْ سُنَنِ الْمُقْدِمَاتِ إِلَى الْمَقْصُودَاتِ بِالذَّاتِ فَلِذَلِكَ عُطِفَتْ عَطْفَ الْقَصَصِ وَلَمْ تُفْصَلْ فَصْلَ النَّتَائِجِ عَقِبَ مُقَدِّمَاتِهَا. وَقَدْ تَتَعَدَّدُ الِاعْتِبَارَاتُ لِلْأُسْلُوبِ الْوَاحِدِ فَيَتَخَيَّرُ الْبَلِيغُ فِي رَعْيِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٩] ، وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ [٦] .

وَافْتِتَاحُ الْقِصَّةِ بِحَرْفَيِ التَّوْكِيدِ: لَامِ الْقَسَمِ وَ (قَدْ) لِلْإِنْبَاءِ بِأَنَّهَا خَبَرٌ عَنْ أَمْرٍ مُهِمٍّ وَاقِعٍ.

ولُقْمانَ اسْمُ رَجُلٍ حَكِيمٍ صَالِحٍ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ فِي شَأْنِهِ الَّتِي يُعَضِّدُ

Juz 21, halaman 148 ›

بَعْضُهَا وَإِنْ كَانَتْ أَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةً تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ مِنَ السُّودِ، فَقِيلَ هُوَ مِنْ بِلَادِ النُّوبَةِ، وَقِيلَ مِنَ الْحَبَشَةِ.

وَلَيْسَ هُوَ لُقْمَان بِهِ عَادٍ الَّذِي قَالَ الْمَثَلَ الْمَشْهُورَ: إِحْدَى حَظِيَّاتِ لُقْمَانَ. وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْمُهَوَّشِ الْأَسَدِيُّ أَوْ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ يُصْعَقُ فِي قَوْلِهِ:

تَرَاهُ يُطَوِّفُ الْآفَاقَ حِرْصًا ... لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ

وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِلُقْمَانَ صَاحِبِ النُّسُورِ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ ابْنٌ اسْمُهُ لُقَيْمٌ (١) وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ بَاعُورَاءُ، فَسَبَقَ إِلَى أَوْهَامِ بَعْضِ الْمُؤَلِّفِينَ (٢) أَنَّهُ الْمُسَمَّى فِي كُتُبِ الْيَهُودِ بَلْعَامُ بْنُ بَاعُورَاءَ الْمَذْكُورُ خَبَرُهُ فِي «الْإِصْحَاحَيْنِ» (٢٢ وَ٢٣) مِنْ «سِفْرِ الْعَدَدِ» ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَهْمٌ لِأَنَّ بَلْعَامَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَانَ نَبِيئًا فِي زَمَنِ مُوسَى ﵇، فَلَعَلَّ التَّوَهُّمَ جَاءَ مِنَ اتِّحَادِ اسْمِ الْأَبِ، أَوْ مِنْ ظَنِّ أَنَّ بَلْعَامَ يُرَادِفُ مَعْنَى لُقْمَانَ لِأَنَّ بَلْعَامَ مِنَ الْبَلْعِ وَلُقْمَانَ مِنَ اللَّقْمِ فَيَكُونُ الْعَرَبُ سَمَّوْهُ بِمَا يُرَادِفُ اسْمَهُ فِي الْعِبْرَانِيَّةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَنَّ لُقْمَانَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ كَانَ حَكِيمًا أَوْ نَبِيئًا. فَالْجُمْهُورُ قَالُوا: كَانَ حَكِيمًا صَالِحًا. وَاعْتَمَدَ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» عَلَى الثَّانِي، فَذَكَرَهُ فِي «جَامِعِ الْمُوَطَّأِ» مَرَّتَيْنِ بِوَصْفِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ اشْتُهِرَ بِذَلِكَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ.

وَذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَمْ يَكُنْ لُقْمَانُ نَبِيئًا وَلَكِنْ كَانَ عَبْدًا كَثِيرَ التَّفَكُّرِ حَسَنَ الْيَقِينِ أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى فَأَحَبَّهُ فَمَنَّ عَلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ»

وَيَظْهَرُ مِنَ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قِصَّتِهِ هَذِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيئًا لِأَنَّهُ لَمْ يُمْتَنَّ عَلَيْهِ بِوَحْيٍ وَلَا بِكَلَامِ الْمَلَائِكَةِ. وَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ أُوتِيَ الْحِكْمَة يومىء إِلَى أَنَّهُ أُلْهِمَ الْحِكْمَةَ وَنَطَقَ بِهَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ تَعْلِيمُهُ لِابْنِهِ قَالَ تَعَالَى وَهُوَ يَعِظُهُ [لُقْمَان: ١٣] وَذَلِكَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ لَا تَبْلِيغَ تَشْرِيعٍ.

وَذَهَبَ عِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ: أَنَّ لُقْمَانَ نَبِيءٌ وَلَفْظُ الْحِكْمَةِ يَسْمَحُ بِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ

Juz 21, halaman 149 ›

الْحِكْمَةَ أُطْلِقَتْ عَلَى النُّبُوءَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ فِي دَاوُدَ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ [ص: ٢٠] . وَقَدْ فُسِّرَتِ الْحِكْمَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [الْبَقَرَة: ٢٦٩] بِمَا يَشْمَلُ النُّبُوءَةَ. وَإِنَّ الْحِكْمَةَ «مَعْرِفَةُ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ» وَأَعْلَاهَا النُّبُوءَةُ لِأَنَّهَا عِلْمٌ بِالْحَقَائِقِ مَأْمُونٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا هِيَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إِذِ النُّبُوءَةُ مُتَلَقَّاةٌ مِنَ اللَّهِ الَّذِي لَا يعزب عَن عمله شَيْءٌ. وَسَيَأْتِي أَنَّ إِيرَادَ قَوْلِهِ تَعَالَى

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ [لُقْمَان: ١٤] فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ لُقْمَانَ يُسَاعِدُ هَذَا الْقَوْلَ.

وَذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالتَّارِيخِ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ دَاوُدَ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ ابْنَ أُخْتِ أَيُّوبَ أَوِ ابْنَ خَالَتِهِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ عَاشَ فِي بِلَادِ إِسْرَائِيلَ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ قَاضِيًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ دَاوُدَ ﵇، وَلَا يُوجَدُ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ. قِيلَ كَانَ رَاعِيًا لِغَنَمٍ وَقِيلَ كَانَ نَجَّارًا وَقِيلَ خَيَّاطًا. وَفِي «تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ» عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ عَبْدًا لِبَنِي الْحِسْحَاسِ وَبَنُو الْحَسْحَاسِ مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَ مِنْ عَبِيدِهِمْ سُحَيْمٌ الْعَبْدُ الشَّاعِرُ الْمُخَضْرَمُ الَّذِي قُتِلَ فِي مُدَّةِ عُثْمَانَ.

وَحِكْمَةُ لُقْمَانَ مَأْثُورَةٌ فِي أَقْوَالِهِ النَّاطِقَةِ عَنْ حَقَائِقِ الْأَحْوَالِ وَالْمُقَرِّبَةِ لِلْخَفِيَّاتِ بِأَحْسَنِ الْأَمْثَالِ. وَقَدْ عُنِيَ بِهَا أَهْلُ التَّرْبِيَةِ وَأَهْلُ الْخَيْرِ، وَذَكَرَ الْقُرْآنُ مِنْهَا مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَذَكَرَ مِنْهَا مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» بَلَاغَيْنِ فِي كِتَابِ «الْجَامِعِ» وَذَكَرَ حِكْمَةً لَهُ فِي كِتَابِ «جَامِعِ الْعَتَبِيَّةِ» وَذَكَرَ مِنْهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي «مُسْنَدِهِ» وَلَا نَعْرِفُ كِتَابًا جَمَعَ حِكْمَةَ لُقْمَانَ.

وَفِي «تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ» قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: قَرَأْتُ مِنْ حِكْمَةِ لُقْمَانَ أَرْجَحَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ بَابٍ. وَلَعَلَّ هَذَا إِنْ صَحَّ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ كَانَ مُبَالَغَةً فِي الْكَثْرَةِ.

وَكَانَ لُقْمَانُ مَعْرُوفًا عِنْدَ خَاصَّةِ الْعَرَبِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي «السِّيرَةِ» : قَدِمَ سُوَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَتَصَدَّى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ سُوَيْدٌ: فَلَعَلَّ الَّذِي مَعَكَ مِثْلَ الَّذِي مَعِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: وَمَا الَّذِي مَعَكَ؟ قَالَ: مَجَلَّةُ لُقْمَانَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اعْرِضْهَا عَلَيَّ، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ حَسَنٌ وَالَّذِي

Juz 21, halaman 150 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →