Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ تقديم الجار والمجرور للاختصاص، أي إليه لا إلى غيره مرجعكم يوم القيامة.
﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ.﴾. حذف جواب «لو» للتهويل. أي لرأيت أمرا مهولا.
﴿نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ ﴿إِنّا نَسِيناكُمْ﴾ بينهما مشاكلة: وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى، فإن الله تعالى لا ينسى، وإنما المراد نترككم في العذاب ترك الشيء المنسي.
المفردات اللغوية:
﴿وَقالُوا﴾ أي منكرو البعث. ﴿ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ﴾ غبنا فيها وبلينا وهلكنا، بأن صرنا ترابا مختلطا بتراب الأرض لا نتميز منه. ﴿أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي أنبعث أو يجدد خلقنا، والقائل أبي بن خلف، وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به. وهو استفهام إنكار غرضه الاستهزاء. ﴿بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ﴾ أي بل هم بالبعث جاحدون.
﴿قُلْ﴾ لهم. ﴿يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أي يقبض أرواحكم ملك الموت، حتى لا يبقى أحد منكم. ﴿ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أي تعودون أحياء للحساب والجزاء، فيجازيكم ربكم بأعمالكم. ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾ الكافرون. ﴿ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ﴾ خافضوها ومطأطئوها حياء وخزيا.
﴿رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا﴾ أي يقولون: يا ربنا أبصرنا ما وعدتنا من البعث وسمعنا منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه. ﴿فَارْجِعْنا﴾ إلى الدنيا لنعمل صالحا فيها. ﴿إِنّا مُوقِنُونَ﴾ الآن، ولم يبق لنا شك بما شاهدنا، ولكن لا ينفعهم ذلك، ولا يرجعون. وجواب ﴿وَلَوْ تَرى.﴾. محذوف تقديره: لرأيت أمرا فظيعا مهولا.
﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ أي ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له والاختيار من النفس. ﴿وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ أي ثبت قضائي وسبق ﴿الْجِنَّةِ﴾ الجن.
﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ أي تقول لهم خزنة النار إذا دخلوها: ذوقوا العذاب بترككم الإيمان باليوم الآخر، فهذا سبب العذاب. ﴿إِنّا نَسِيناكُمْ﴾ تركناكم في العذاب ترك المنسي.
﴿وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ﴾ أي عذاب جهنم الدائم. ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الكفر وتكذيب الرسل. وقد كرر الأمر للتأكيد. وفي التعليل بأمرين: وهما الأفعال السيئة من التكذيب والمعاصي، وترك التفكر في أمر الآخرة دلالة على أن كلا منهما يقتضي ذلك.
المناسبة:
بعد بيان الوحدانية ودليلها في قوله تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
Juz 21, halaman 196 ›
وَالْأَرْضَ﴾ وبيان الرسالة وبرهانها في قوله سبحانه: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أخبر الله تعالى عن البعث وطريق إثباته للرد على المشركين المنكرين له، وهذا على عادة القرآن كلما ذكر أصلين من أصول الاعتقاد الثلاثة ذكر الأصل الثالث، وهو هنا الحشر في قوله تعالى: ﴿وَقالُوا: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ﴾.
التفسير والبيان:
﴿وَقالُوا: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ: أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾؟ أي يخبر الله تعالى عن المشركين الذين استبعدوا المعاد حيث قالوا: أءذا صارت أجسامنا ترابا في الأرض، أيمكن أن نعود خلقا جديدا بعد تلك الحال؟! وهذا الاستبعاد إنما هو بتقديرهم وقياسهم حيث قاسوا قدرة الله على قدراتهم، فهم يرون أن البعث بعيد بالنسبة إلى قدراتهم العاجزة، لا بالنسبة إلى قدرة الإله الخالق الذي بدأهم وخلقهم من العدم، والذي أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولهذا قال تعالى منكرا قياسهم وآراءهم:
﴿بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ﴾ أي إن هؤلاء المشركين لم ينكروا قدرة الله على ما يشاء فحسب، بل تجاوزوا ذلك إلى إنكار البعث، فهم جاحدون لقاء ربهم يوم القيامة للحساب والجزاء.
فرد الله عليهم بقوله:
﴿قُلْ: يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ، ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أي قل للمشركين يا محمد: إن ملك الموت الموكّل بقبض الأرواح يقبض أرواحكم في الوقت المحدد لانتهاء الأجل، ثم في نهاية الدنيا بعد الموت ستعودون أحياء كما كنتم قبل الوفاة، وذلك يوم المعاد وبعد القيام من القبور، للحساب والجزاء، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
Juz 21, halaman 197 ›
وهذا إثبات للبعث مع التهديد والوعيد، وبيان أن القادر على خلق الناس أول مرة قادر على إحيائهم مرة أخرى.
ثم أخبر الله تعالى عن حال المشركين حين معاينة البعث والحساب يوم القيامة فقال:
﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً، إِنّا مُوقِنُونَ﴾ أي ولو تشاهد أيها الرسول حين يقوم هؤلاء المشركون بين يدي ربهم خافضي رؤوسهم من الحياء منه والخزي والعار لرأيت عجبا وأمرا فظيعا، فتراهم يقولون: ربّنا نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك، لقد أبصرنا الحشر وسمعنا تصديقك للرسل فيما كذبناهم فيه، فارجعنا إلى دار الدنيا نعمل ما يرضيك من صالح الاعتقاد والقول والعمل، فهم يلومون أنفسهم حين دخول النار، كما أخبر تعالى عنهم: ﴿وَقالُوا: لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك ١٠/ ٦٧]. قال الزجاج في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى﴾: المخاطبة للنبي ﷺ مخاطبة لأمته.
وإنا الآن قد أيقنا بوحدانيتك، واستحقاقك العبادة دون غيرك، وتحققنا أن وعدك بالبعث حق ولقاءك حق، وأنك القادر على الإحياء والإماتة.
ولكن الله يعلم أنه لو أعادهم إلى الدنيا، لكانوا فيها كفارا كما كانوا، يكذبون بآيات الله، ويخالفون رسله، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النّارِ، فَقالُوا: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام ٢٧/ ٦ - ٢٨].
وقال تعالى هنا:
﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ أي ولو أردنا أن نوفق كل نفس
Juz 21, halaman 198 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.