Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والإكراه ممنوعة، والمراد الهداية إلى الإيمان والطاعة بالاختيار، حتى يصح التكليف، فمن شاء الله آمن وأطاع اختيارا، لا جبرا، قال الله تعالى: ﴿لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير ٢٨/ ٨١] وقال: ﴿فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ [الدهر ٢٩/ ٧٦] ثم عقّب هاتين الآيتين بقوله تعالى: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ [الدهر ٣٠/ ٧٦] فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم، ونفى أن يشاءوا إلا ان يشاء الله.
وتوسط أهل السنة فلم يقولوا بالإجبار كالمجبرة، ولا بالاختيار المطلق كالقدرية، وخير الأمور أوساطها، وقالوا: نحن نفرق بين ما اضطررنا إليه وبين ما اخترناه، كالتفرقة بين حركة الارتعاش غير الإرادية وحركة الاختيار، وسموا هذه المنزلة الوسطى كسبا، وأخذوا هذه التسمية من كتاب الله العزيز، وهو قوله سبحانه: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة ٢٨٦/ ٢].
٦ - يقال للمجرمين يوم القيامة على سبيل التقريع والتوبيخ: ذوقوا العذاب بسبب تكذيبكم رسل الله، وإنكاركم البعث، وترككم العمل له كالناسين، والله يعاملكم معاملة الناسي والمنسيين؛ لأن الجزاء من جنس العمل، وذوقوا العذاب المخلّد، وهو الدائم الذي لا انقطاع له في جهنم بسبب أعمالكم في الدنيا من المعاصي.
صفة المؤمنين في الدنيا وجزاؤهم عند ربهم في الآخرة﴿إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾
Juz 21, halaman 202 ›
الإعراب:
﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ.﴾. جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير ﴿خَرُّوا﴾. وكذلك جملة ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ منصوبة على الحال، وكذلك ﴿سُجَّداً﴾ حال، وكذلك موضع ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وكذلك موضع ﴿مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ كلها منصوبات على الحال من ضمير ﴿خَرُّوا﴾ و ﴿سَبَّحُوا﴾.
﴿خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ إما منصوبان على المفعول لأجله أو منصوبان على المصدر.
﴿ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ﴿ما﴾: إما اسم موصول بمعنى الذي، وصلته ﴿أُخْفِيَ﴾ والعائد مقدر، أي لهم، وهو منصوب ب ﴿تَعْلَمُ﴾. وإما استفهامية في موضع رفع مبتدأ، و ﴿أُخْفِيَ﴾ خبره. هذا على قراءة ﴿أُخْفِيَ﴾ فعل مضارع. وأما على قراءة ﴿أُخْفِيَ﴾ المبني للمجهول، يكون ﴿ما﴾ منصوبا ب ﴿أُخْفِيَ﴾ أي فلا تعلم نفس أي شيء أخفي لهم، ولا يجوز أن يعمل فيه ﴿تَعْلَمُ﴾ لأن الاستفهام له صدر الكلام، فلا ينصب بما قبله وإنما ينصب بما بعده.
البلاغة:
﴿خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ بينهما طباق.
﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ﴾ كناية عن كثرة العبادة ليلا.
المفردات اللغوية:
﴿بِآياتِنَا﴾ القرآن ﴿ذُكِّرُوا﴾ وعظوا ﴿خَرُّوا سُجَّداً﴾ سقطوا ساجدين، خوفا من عذاب الله ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ نزّهوه عما لا يليق به، كالعجز عن البعث، حامدين له، خوفا من عذاب الله، وشكرا على ما وفقهم للإسلام وآتاهم الهدى، فقالوا: سبحان الله وبحمده ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الإيمان والطاعة، كما يفعل من يصرّ مستكبرا.
﴿تَتَجافى﴾ ترتفع وتتنحى ﴿جُنُوبُهُمْ﴾ جمع جنب، وهو شق الإنسان ﴿عَنِ الْمَضاجِعِ﴾ الفرش ومواضع النوم، جمع مضجع، وهو مكان النوم أو الاضطجاع ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ داعين إياه ﴿خَوْفاً﴾ من سخطه وعقابه ﴿وَطَمَعاً﴾ في رحمته، فسرها النبي ﷺ بقيام العبد من الليل ﴿يُنْفِقُونَ﴾ يتصدقون، أو ينفقون في وجوه الخير.
Juz 21, halaman 203 ›
﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ﴿ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ خبئ لهم ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ أي من شيء تقرّ به عيونهم وتسرّ،
يقول النبي ﷺ فيما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة:
«يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ذخرا، بله (¬١) ما أطلعكم عليه، اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾».
سبب النزول:
نزول الآية (١٦):
﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾: أخرج البزار عن بلال قال: كنا نجلس في المسجد، وناس من أصحاب النبي ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية:
﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ﴾ لكن في إسناده ضعيف. وذكره الواحدي النيسابوري عن مالك بن دينار قال: سألت أنس بن مالك عن هذه الآية فيمن نزلت، فقال: كان أناس من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون من المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. وهذا مروي عن قتادة وعكرمة.
وأخرج الترمذي وصححه عن أنس: أن هذه الآية نزلت في انتظاره الصلاة التي تدعى «العتمة» أي العشاء.
وعن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ في قوله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ﴾ قال: هي قيام العبد أول الليل.
وقال الحسن البصري ومجاهد ومالك والأوزاعي: نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة.
ويدل على صحة هذا السبب
ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم، وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال: «كنت مع النبي ﷺ في سفر (¬٢)، فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت: يا نبي
Juz 21, halaman 204 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.