Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ahzab: 27 الأحزاب

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴿٢٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[٢٨- ٢٩]

[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : الْآيَات ٢٨ الى ٢٩]

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩)

يُسْتَخْلَصُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ رِوَايَةً عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو حَيَّانَ فِي «الْبَحْرِ

الْمُحِيطِ» وَغَيْرِ ذَلِكَ: أَنَّ وَجْهَ اتِّصَالِ هَذِهِ الْآيَاتِ بِمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ لَمَّا فُتِحَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَرْضُ قُرَيْظَةَ وَغَنِمُوا أَمْوَالَهُمْ وَكَانَتْ أَرْضُ النَّضِيرِ قُبَيْلَ ذَلِكَ فَيْئًا لِلنَّبِيءِ ﷺ حَسِبَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ مِثْلَهُ مِثْلُ أَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا وُسِّعَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ تَوَسَّعُوا فِيهِ هُمْ وَعِيَالُهُمْ فَلَمْ يَكُنْ أَزْوَاجُ النَّبِيءِ ﵊ يَسْأَلْنَهُ تَوْسِعَةً قَبْلَ أَنْ يَفِيءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ النَّضِيرِ وَقَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخُمْسُ مِنَ الْغَنَائِمِ، فَلَمَّا رَأَيْنَ النَّبِيءَ ﷺ جَعَلَ لِنَفْسِهِ وَلِأَزْوَاجِهِ أَقْوَاتَهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَأَيْنَ وَفْرَةَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ حَسِبْنَ أَنَّهُ يُوَسِّعُ فِي الْإِنْفَاقِ فَصَارَ بَعْضُهُنَّ يَسْتَكْثِرْنَهُ مِنَ النَّفَقَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عُمَرَ لِحَفْصَةَ ابْنَتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: «لَا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيءَ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ» . وَلَكِنَّ اللَّهَ أَقَامَ رَسُولَهُ ﷺ مُقَامًا عَظِيمًا فَلَا يَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا إِلَّا بِمَا يَقْتَضِيهِ قِوَامُ الْحَيَاةِ وَقَدْ كَانَ

يَقُولُ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا»

وَقَالَ: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ»

. وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ هَذَيْنِ فِي رِسَالَةٍ كَتَبْتُهَا فِي الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ رِيَاضَةِ الرَّسُولِ ﵊ نَفْسَهُ بِتَقْلِيلِ الطَّعَامِ.

وَقَالَ عُمَرُ: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَالِصَةً يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ» . وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَرْضَ قُرَيْظَةَ قُسِّمَتْ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ بِحُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَلَعَلَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا اتَّسَعَتْ أَرْزَاقُهُمْ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَمَّلَ أَزْوَاجُ النَّبِيءِ ﷺ أَنْ يَكُنَّ كَالْمُهَاجِرِينَ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَعَلِّمَهُنَّ سِيرَةَ الصَّالِحَاتِ فِي الْعَيْشِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَهُنَّ سَأَلْنَهُ أَشْيَاءَ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا فَأَوْحَى إِلَى رَسُولِهِ بِهَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَتَابِعَاتِ. وَهَذَا مِمَّا يُؤْذِنُ بِهِ

Juz 21, halaman 314 ›

وَقْعُ هَذِهِ الْآيَاتِ عَقِبَ ذِكْرِ وَقْعَةِ قُرَيْظَةَ وَذِكْرِ الْأَرْضِ الَّتِي لم يطؤوها وَهِيَ أَرْضُ بَنِي النَّضِيرِ. وَإِذْ قَدْ كَانَ شَأْنُ هَذِهِ السِّيرَةِ أَنْ يَشُقَّ عَلَى غَالِبِ النَّاسِ وَخَاصَّةً النِّسَاءَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُوله ﷺ أَن ينبىء أَزْوَاجَهُ بِهَا وَيُخَيِّرَهُنَّ عَنِ السَّيْرِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِحَالِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُفَارِقَهُنَّ. لِذَا فَافْتِتَاحُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ بِنِدَاءِ النَّبِيءِ ﷺ بِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَا سَيُذْكَرُ بَعْدَ النِّدَاءِ لَهُ مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ بِهِ وَهُوَ غَرَضُ تَحْدِيدِ سِيرَةِ أَزْوَاجِهِ مَعَهُ سِيرَةً تُنَاسِبُ مَرْتَبَةَ النُّبُوءَةِ، وَتَحْدِيدِ تَزَوُّجِهِ وَهُوَ الْغَرَضُ الثَّانِي مِنَ الْأَغْرَاضِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ اتَّقِ اللَّهَ [الْأَحْزَاب: ١] .

وَالْأَزْوَاجُ الْمَعْنِيَّاتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُنَّ أَزْوَاجُهُ التِّسْعُ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِنَّ. وَهُنَّ:

عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَحَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةُ، وَجُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ

الْهِلَالِيَّةُ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ الْعَامِرِيَّةُ الْقُرَشِيَّةُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسْدِيَةُ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ النَّضِيرِيَّةُ. وَأَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةُ الْمُلَقَّبَةُ أُمَّ الْمَسَاكِينِ فَكَانَتْ مُتَوَفَّاةً وَقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.

وَمَعْنَى إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها: إِنْ كُنْتُنَّ تُؤْثِرْنَ مَا فِي الْحَيَاةِ مِنَ التَّرَفِ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالطَّاعَاتِ وَالزُّهْدِ، فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ يُقَدَّرُ صَالِحًا لِلْعُمُومِ إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى إِرَادَةِ شَأْنٍ خَاص من شؤون الدُّنْيَا. وَهَذِهِ نُكْتَةُ تَعْدِيَةِ فِعْلِ تُرِدْنَ إِلَى اسْمِ ذَاتِ الْحَياةَ دُونَ حَال من شؤونها.

وَعَطْفُ زِينَتَها عَطْفٌ خَاصٌّ عَلَى عَامٍّ، وَفِي عَطْفِهِ زِيَادَةُ تَنْبِيهٍ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ الْمَحْذُوفَ عَامٌّ، وَأَيْضًا فَفِعْلُ تُرِدْنَ يُؤْذِنُ بِاخْتِيَارِ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ فَالْمَعْنَى: إِنَّ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الانغماس فِي شؤون الدُّنْيَا، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَى هَذَا مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَمَا سَيَأْتِي.

Juz 21, halaman 315 ›

وَ (تَعالَيْنَ) : اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ بِمَعْنَى: أَقْبِلْنَ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ تَمْثِيلًا لِحَالِ تَهَيُّؤِ الْأَزْوَاجِ لِأَخْذِ التَّمْتِيعِ وَسَمَاعِ التَّسْرِيحِ بِحَالِ مَنْ يَحْضُرُ إِلَى مَكَانِ الْمُتَكَلِّمِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَى (تَعَالَ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٦١] .

وَالتَّمْتِيعُ: أَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ حِينَ يُطَلِّقُهَا عَطِيَّةً جَبْرًا لِخَاطِرِهَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنَ الِانْكِسَارِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُفَصَّلًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣٦] . وَجُزِمَ أُمَتِّعْكُنَّ فِي جَوَاب فَتَعالَيْنَ وَهُوَ اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ وَلَيْسَ أَمْرًا صَرِيحًا فَجَزْمُ جَوَابِهِ غَيْرُ وَاجِبٍ فَجِيءَ بِهِ مَجْزُومًا لِيَكُونَ فِيهِ مَعْنَى الْجَزَاءِ فَيُفِيدَ حُصُولَ التَّمْتِيعِ بِمُجَرَّدِ إِرَادَةِ إِحْدَاهُنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا.

وَالسَّرَاحُ: الطَّلَاقُ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِيَغِهِ، قَالَ تَعَالَى: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الْبَقَرَة: ٢٣١] .

وَالْجَمِيلُ: الْحَسَنُ حُسْنًا بِمَعْنَى الْقَبُولِ عِنْدَ النَّفْسِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ دُونَ غَضَبٍ وَلَا كَرَاهِيَةٍ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُرَاعًى فِيهِ اجْتِنَابُ تَكْلِيفِ الزَّوْجَةِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهَا. وَلَيْسَ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ مِنْ قَبِيلِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إِلَى الزَّوْجَةِ، وَإِنَّمَا هَذَا تَخْيِيرُ الْمَرْأَةِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَكُونُ اخْتِيَارُهَا أَحَدَهُمَا دَاعِيًا زَوْجَهَا لِأَنْ يُطَلِّقَهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ.

وَمَعْنَى وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُنَّ تُؤْثِرْنَ اللَّهَ عَلَى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَيْ:

تُؤْثِرْنَ رِضَى اللَّهِ لِمَا يُرِيدُهُ لِرَسُولِهِ، فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. وَإِرْضَاءُ اللَّهِ: فِعْلُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَقَرَّبُ إِلَيْهِ، فَتَعْدِيَةُ فِعْلِ تُرِدْنَ إِلَى اسْمِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى تَقْدِيرٍ تَقْتَضِيهِ صِحَّةُ تَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ بِاسْمِ ذَاتٍ لِأَنَّ الذَّاتَ لَا تُرَادُ حَقِيقَةً فَوَجَبَ تَقْدِيرُ مُضَافٍ وَلَزِمَ أَنْ يُقَدَّرَ عَامًّا كَمَا تَقَدَّمَ.

وَإِرَادَةُ رِضَى الرَّسُولِ ﷺ كَذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرٍ، أَيْ: كُلَّ مَا يُرْضِي الرَّسُولَ ﵊، وَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْقَيْنَ فِي عِشْرَتِهِ طَيِّبَاتِ الْأَنْفُسِ.

Juz 21, halaman 316 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →