Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
تكون: ﴿إِذا﴾ شرطية، ويكون جوابها محذوفا مدلولا عليه بالنفي المتقدم. ﴿قَضَى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة:
﴿إِذا﴾ إليها. ﴿وَرَسُولُهُ:﴾ معطوف على ما قبله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
﴿أَمْراً:﴾ مفعول به. ﴿كانَ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يَكُونَ:﴾ مضارع ناقص منصوب ب: ﴿كانَ﴾. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْخِيَرَةُ:﴾ اسم يكون مؤخر.
﴿مِنْ أَمْرِهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الخيرة، و ﴿أَنْ يَكُونَ..﴾. إلخ في تأويل مصدر في محل رفع اسم (كان) مؤخر، وجملة: (ما كان...) إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَعْصِ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «هو»، يعود إلى (من). ﴿اللهُ:﴾
منصوب على التعظيم. ﴿وَرَسُولُهُ:﴾ الواو: حرف عطف. (رسوله): معطوف على ما قبله.
﴿فَقَدْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال.
﴿ضَلَّ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من) أيضا. ﴿ضَلالاً:﴾ مفعول مطلق. ﴿مُبِيناً:﴾ صفة له، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [٣٠].
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاِتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً (٣٧)﴾
الشرح: ﴿وَإِذْ تَقُولُ:﴾ الخطاب للنبي ﷺ. ﴿لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ:﴾ المراد بضمير الغيبة: زيد بن حارثة-﵁-أنعم الله عليه بالإسلام الذي هو أجل النعم. ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ أي: بالإعتاق والتبني، فهو متقلب بنعمة الله ونعمة رسوله. ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ:﴾ زينب، ولا تطلقها، وذلك حين أتى النبي ﷺ، وقال له: إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال له: «ما لك؟ أرابك منها شيء؟». قال:
لا والله ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعاظم عليّ بشرفها، وتؤذيني بلسانها، فقال له: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ:﴾ فلا تطلقها. ﴿وَاتَّقِ اللهَ:﴾ فلا تذمها بنسبتها إلى الكبر، وأذى الزوج.
﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: تخفي في نفسك نكاح زينب إن طلقها زيد، وهو الذي يريد الله إظهاره للناس لحكمة يعلمها جلت قدرته ظهرت فيما بعد، وهي إبطال عادة التبني التي كانت شائعة في الجاهلية وصدر الإسلام. ﴿وَتَخْشَى النّاسَ﴾ أي: تخاف من لوم الناس وعلى الأخص
Juz 7, halaman 489 ›
المنافقين، وتعييرهم، حيث يقولون: تزوج محمد امرأة ابنه زيد. ﴿وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ﴾ أي: تخافه وتستحيي منه، فهو أحق بالخوف، والحياء منه. فعن عائشة-﵂-قالت: لو كتم رسول الله ﷺ شيئا ممّا أوحي إليه؛ لكتم هذه الآية. ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً﴾ أي: حاجته منها، ولم يبق له فيها أرب وتقاصرت همته عنها، وطابت نفسه منها، وطلقها، وانقضت عدتها. وذكر قضاء الوطر ليعلم أن زوجة المتبني تحل بعد الدخول بها. ﴿زَوَّجْناكَها:﴾ وقرئ: «(زوجتكها)».
تنبيه: قال الله تعالى هنا مخاطبا نبيه ﷺ: ﴿وَتَخْشَى النّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ،﴾ وقال في الآية رقم [١٣] من سورة (التوبة) مخاطبا المؤمنين: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ،﴾ وقال في الآية رقم [٤٤] من سورة (المائدة): ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ والخشية: خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، وهو المراد منه بخشية عباد الله المؤمنين المتكررة في القرآن الكريم. هذا؛ والماضي خشي، والمصدر: خشية، والرجل خشيان والمرأة خشيا، وهذا المكان أخشى من ذلك، أي: أشد خوفا. هذا؛ وقد يأتي الفعل: «خشي» بمعنى: «علم» القلبية، قال الشاعر: [الكامل] ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى... سكن الجنان مع النّبيّ محمّد
قالوا: معناه: علمت، وقوله تعالى في سورة (الكهف): ﴿فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً﴾ قال الأخفش: معناه: كرهنا، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
روي: أنها لما اعتدت، قال رسول الله ﷺ لزيد: «ما أجد أحدا، أوثق في نفسي منك! اخطب عليّ زينب». قال زيد-﵁: فانطلقت، وقلت: يا زينب! أبشري! إن رسول الله ﷺ يخطبك، ففرحت، وتزوجها، ودخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة، وأطعم الناس الخبز، واللحم حتى امتد النهار. وقال أنس ﵁:
كانت زينب تفتخر على أزواج النبي ﷺ، تقول: زوجكن آباؤكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات. وقال الشعبي: كانت زينب تقول للنبي ﷺ: إني لأدلّ عليك بثلاث، ما من امرأة من نسائك تدلّ بهن: جدي وجدك واحد، وإني أنكحنيك الله في السماء، وإن السفير جبريل ﵇، لذا فإن النبي ﷺ، لما قرأ عليه جبريل ﵇: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ قال: قبلت، فلم يحتج ﵊ إلى وليّ من جهة زينب يتولى إيجاب العقد، ولم يحضر شهودا على ذلك.
﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ:﴾ إثم ومؤاخذة. ﴿فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ:﴾ جمع دعي، وهو الابن المتبنى. ﴿إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً:﴾ قضاء الوطر: إدراك الحاجة، وبلوغ المراد منه. ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ:﴾ أمره الذي يريده. ﴿مَفْعُولاً﴾ أي: ماضيا ونافذا، كالذي أراده من زواج النبي ﷺ بزينب، ﵂، والحكمة كانت إبطال عادة التبني؛ التي كانت شائعة في الجاهلية.
Juz 7, halaman 490 ›
تنبيه: قال الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي-﵁: كان يقال: زيد بن محمد؛ حتى نزل قوله تعالى: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ فقال زيد: أنا زيد بن حارثة، وحرم عليه أن يقول: أنا زيد بن محمد. فلما نزع عنه هذا الشرف، وهذا الفخر، وعلم الله وحشته من ذلك، شرفه بخصوصية لم يكن يخص بها أحدا من أصحاب النبي ﷺ، وهي أنه سماه في القرآن، فقال تعالى: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً﴾ يعني: من زينب، ومن ذكره الله تعالى باسمه في الذكر الحكيم؛ حتى صار قرآنا يتلى في المحاريب؛ نوّه به غاية التنويه، فكان في هذا تأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد ﷺ له.
ألا ترى إلى قول أبي بن كعب-﵁-حين قال له النبي ﷺ: إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا، فبكى، وقال: أو ذكرت هنالك؟ وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر: أن الله تعالى ذكره، فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلدا لا يبيد، يتلوه أهل الدنيا إذا قرءوا القرآن، وأهل الجنة كذلك أبدا، لا يزال على ألسنة المؤمنين، كما لم يزل مذكورا على الخصوص عند رب العالمين؛ إذ القرآن كلام الله القديم، وهو باق لا يبيد؟! فاسم زيد في هذه الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة، تذكره في التلاوة السفرة الكرام البررة، وليس ذلك لاسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء، ولزيد بن حارثة تعويضا من الله تعالى مما نزع منه، وزاد في الآية أن قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أي: بالإيمان؛ فدل على أنه من أهل الجنة، علم ذلك قبل أن يموت، وهذه فضيلة أخرى. انتهى. قرطبي.
تنبيه: وهنا يحلو لبعض ضعفاء الإيمان الذين في قلوبهم مرض أن يثيروا الشبهات حول زواج النبي ﷺ بزينب-﵂-فقد زعموا: أن النبي ﷺ رأى زينب، فأحبها ثم كتم هذا الحب، ثم بعد ذلك أظهره، ورغب في زواجها، فطلقها زيد، وتزوجها رسول الله ﷺ.
وزعموا: أن العتاب في الآية كان لكتمان حبه لها.
وكذبوا، وافتروا: أن النبي ﷺ مر ببيت زيد، وهو غائب، فرأى زينب، فوقع منها في قلبه شيء، فقال: سبحان مقلب القلوب، فسمعت زينب تلك التسبيحة، فنقلتها إلى زيد، فوقع في قلبه أن يطلقها؛ حتى يتزوجها الرسول إلى غير ذلك من المزاعم الباطلة التي تلقفها المستشرقون ومن على شاكلتهم من المسلمين المزيفين، وخذ ما يلي:
روي عن علي بن الحسين-﵃ أجمعين-: أنه قال: أعلم الله نبيه ﷺ: أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها إليه، وقال له: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ﴾ عاتبه الله، وقال له: أخبرتك: أني مزوجكها. ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ،﴾ فالذي أخفاه الرسول ليس هو الحب، وإنما أخفى ما أوحى الله إليه من أمر الزواج بها لحكمة عظيمة، هي إبطال عادة التبني. ومحمد ﷺ كان يعرف زينب من الصغر؛ لأنها ابنة عمه،
Juz 7, halaman 491 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.