Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وقد استدل بقصة اغتسال موسى ﵇ على جواز وضع ثوبه على الحجر، ودخوله في الماء عريانا في منطقة معزولة بعيدة عن الناس، وهو مذهب الجمهور، ومنعه ابن أبي ليلى، واحتج بحديث لم يصح.
٢ - كان موسى ﵇ عند الله وجيها، أي عظيم القدر، رفيع المنزلة، ويروى أنه كان إذا سأل الله شيئا أعطاه إياه.
٣ - أوجب الله تعالى الخير في الأفعال أو التقوى، والصدق في الأقوال وهو ما يقابل الأذى المنهي عنه بالنسبة للرسول ﷺ والمؤمنين.
٤ - وعد الله تعالى أنه يجازي على القول السديد، وتقوى الله بإصلاح الأعمال (أي قبولها وجعلها صالحة لا فاسدة بتوفيقهم إليها) وغفران الذنوب، وحسبك بذلك درجة ورفعة منزلة.
٥ - من يطع الله ورسوله ﷺ فيما أمر به ونهى عنه، فقد نجا من النار وفاز بالجنة، أو وصل إلى ثواب كثير وهو الثواب الدائم الأبدي.
أمانة التكاليف وأثرها في تصنيف المكلفين﴿إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٣)﴾
Juz 22, halaman 124 ›
الإعراب:
﴿وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ نصب ﴿رَحِيماً﴾ إما على الحال من ضمير غفور وهو العامل فيه، وإما صفة لغفور، وإما خبرا بعد خبر.
البلاغة:
﴿إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ﴾ استعارة تمثيلية، مثّل الأمانة بما فيها من ثقل وشدة متناهية بشيء لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبت حمله وأشفقت منه.
﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ﴾ ﴿وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ بينهما ما يسمى بالمقابلة.
وبين بدء السورة: ﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ﴾ وبين ختمها: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ﴾ ما يسمى في علم البديع: «رد العجز على الصدر» فالبدء في ذم المنافقين، والختام لبيان سوء عاقبتهم.
المفردات اللغوية:
﴿عَرَضْنَا﴾ أي عرضها على هذه الأجرام خلافا لما في الطبيعة ﴿الْأَمانَةَ﴾ أي التكاليف الشرعية كالصلوات وغيرها مما في فعلها من الثواب، وتركها من العقاب، وسماها أمانة؛ لأنها واجبة الأداء ﴿عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها﴾ المعنى أن الأمانة لعظمة شأنها، بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام، وكانت ذات شعور وإدراك، لامتنعت من حملها، وأشفقت منه وخافت ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ﴾ آدم أبو البشر بعد عرضها عليه، مع ضعف بنيته ورخاوة قوته، فإن أدى حقوقها فاز بخير الدارين ﴿إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ أي إن الإنسان حينما التزم بحقوق الأمانة كان ظلوما لنفسه بما حمله، جهولا به، وهذا وصف لجنس الإنسان باعتبار الأغلب.
والمقصود بالآية تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾.
﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ﴾ اللام متعلقة بعرضنا المترتب عليه حمل آدم، فهي لام الصيرورة؛ لأنه لم يحملها لأن يعذب، لكنه حملها، فآل الأمر إلى أن يعذب من خان الأمانة وكذب الرسل ونقض الميثاق ممن نافق وأشرك، ويتوب على من آمن، الذين أدوا ما حملوه من الأمانات من العبادة وغيرها.
Juz 22, halaman 125 ›
وقال الزمخشري: اللام لام التعليل على طريق المجاز؛ لأن نتيجة حمل الأمانة العذاب، كما أن التأديب في قولك: «ضربته للتأديب» نتيجة الضرب. وقد جاراه القرطبي في ذلك.
﴿الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ﴾ المضيعين الأمانة. ﴿وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ المؤدين الأمانة. والوعد بالتوبة دليل على أن قوله: ﴿إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ موجه إلى حال جبلة الإنسان فهو ظلوم لنفسه جهول بربه.
﴿وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ غفورا للمؤمنين رحيما بهم، حيث تاب على ما فرطوا من ذنوب، وأثاب على طاعاتهم.
المناسبة:
بعد بيان أن من أطاع الله ورسوله فاز فوزا عظيما، أبان الله تعالى الوسيلة التي تنال بها الطاعة وهي فعل التكاليف الشرعية، وأن تحصيلها شاقّ على النفوس يحتاج إلى مكابدة وجهاد، ثم ذكر أن ما يحدث من صدور الطاعة من المكلفين، وإباء القبول، والامتناع من الالتزام إنما هو باختيار الإنسان دون جبر ولا إكراه.
التفسير والبيان:
يبين الله تعالى خطورة التكاليف وثقلها، وأنها عظيمة ناءت بحملها السموات والأرض والجبال، فقال:
﴿إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها، وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ، إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ أي إنا عرضنا التكاليف كلها من فرائض وطاعات على هذه الأجرام العظام، فلم تطقها وأبت تحمل مسئوليتها، وخافت من حملها، لو فرض أنها ذات شعور وإدراك، ولكن كلّف بها الإنسان، فتحملها مع ضعفه، وهو في ذلك ظلوم لنفسه، جهول لقدر ما تحمله.
قال ابن عباس: يعني بالأمانة الطاعة والفرائض، عرضها عليهم قبل أن
Juz 22, halaman 126 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.