Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
مقررة للتي قبلها، بنيت تلك على النهي عما يؤذي رسول الله ﷺ، وهذه على الأمر باتقاء الله تعالى في حفظ اللسان؛ ليترادف عليها النهي والأمر، مع اتباع النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى ﵇، واتباع الأمر الوعد البليغ، فيقوى الصارف عن الأذى، والداعي إلى تركه.
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمرا به، وفيما نهيا عنه. ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً:﴾ يعش في الدنيا حميدا، وفي الآخرة سعيدا، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٥٤] من سورة (النور) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿يُصْلِحْ:﴾ فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف، التقدير: إن تقولوا قولا سديدا يصلح، فلذا الوقف على ﴿سَدِيداً﴾ غير جيد؛ بل الأحسن الوصل. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَعْمالَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين فيها، وجملة: ﴿(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)﴾ معطوفة عليها، وإعرابها مثلها، والفاعل بالفعل ضمير مستتر تقديره:
«هو» يعود إلى ﴿اللهَ﴾.
﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُطِعِ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من). ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. (رسوله): معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿فَقَدْ:﴾ الفاء واقعة في جواب الشرط. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿فازَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من) أيضا. ﴿فَوْزاً:﴾ مفعول مطلق. ﴿عَظِيماً:﴾ صفة له، والجملة الفعلية:
﴿فَقَدْ فازَ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [٣٠]، والجملة الاسمية: ﴿وَمَنْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (٧٢)﴾
الشرح: قال عبد الله بن عباس-﵄: أراد بالأمانة: الطاعة والفرائض؛ التي فرضها الله تعالى على عباده، عرضها على السموات، والأرض، والجبال على أنهم إن أدوها؛ أثابهم، وإن ضيعوها؛ عذبهم.
وقال عبد الله بن مسعود-﵁: الأمانة أداء الصلوات، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وصدق الحديث، وقضاء الدين، والعدل في المكيال. وأشد من هذا كله الودائع. وقيل: هي جميع ما أمروا به، ونهوا عنه. وقيل: هي الصوم، وغسل الجنابة، وما يخفى من الشرائع.
Juz 7, halaman 548 ›
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص-﵁: أول ما خلق الله من الإنسان الفرج، وقال: هذه الأمانة أستودعكها. فالفرج أمانة، والأذنان أمانة، والعين أمانة، واليد أمانة، والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له.
وفي رواية عن ابن عباس-﵄: هي أمانات الناس، والوفاء بالعهود، فحق على كل مؤمن ألا يغش مؤمنا، ولا معاهدا في شيء، لا في قليل، ولا في كثير. فعرض الله هذه الأمانة على أعيان السموات، والأرض، والجبال. وهذا قول جماعة من التابعين، وأكثر السلف، فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة بما فيها؟ قلن: وما فيها؟ قال: إن أحسنتنّ؛ جوزيتنّ، وإن عصيتنّ؛ عوقبتن. قلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ثوابا، ولا عقابا. وقلن:
ذلك خوفا، وخشية، وتعظيما لدين الله تعالى؛ لئلا يقوموا بها، لا معصية، ولا مخالفة لأمره.
وكان العرض عليهن تخييرا، لا إلزاما، ولو ألزمهنّ؛ لم يمتنعن من حملها، والجمادات كلها خاضعة لله تعالى، مطيعة لأمره، ساجدة له.
قال بعض أهل العلم: ركب الله فيهن العقل، والفهم حين عرض عليهن الأمانة، حتى عقلن الخطاب، وأجبن بما أجبن، كما حكى الله عنهن قولهن: ﴿قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ﴾ الآية رقم [١١] من سورة (فصلت). وقيل: المراد من العرض على السموات، والأرض، والجبال: هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها. والقول الأول هو الأصح، وهو قول العلماء.
﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها﴾ أي: خفن من الأمانة ألا يؤدينها، فيلحقهن العقاب. ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ﴾ يعني: آدم، قال الله ﷿ لآدم: إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها؟ قال: يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت؛ جوزيت خيرا، وإن أسأت عوقبت، فحملها آدم-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام- وقال: بين أذني، وعاتقي، قال الله تعالى: أما إذا تحملت، فسأعينك، وأجعل لبصرك حجابا، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل؛ فأرخ عليه حجابه (المراد به: الجفنان) وأجعل للسانك لحيين، وغلافا، فإذا خشيت؛ فأغلقه عليه، وأجعل لفرجك لباسا، فلا تكشفه على ما حرمت عليك. قال مجاهد-رحمه الله تعالى-: فما كان بين أن تحملها وبين أن أخرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر إلى العصر.
هذا؛ وفي الآية استعارة تمثيلية، مثل للأمانة في ضخامتها، وعظمها، وتفخيم شأنها بأنها من الثقل لو عرضت على السموات، والأرض، والجبال-وهي من القوة، والشدة بأعلى المنازل والمراتب-لأبت عن حملها، وأشفقت منها، وهو تمثيل رائع لتهويل شأن الأمانة.
هذا؛ والأمانة مصدر، وحق المصادر أن لا تجمع؛ لأنها كالفعل يدل على القليل والكثير من جنسه، ولكن لما اختلف أنواع الأمانة لوقوعها على الصلاة، والزكاة، والتطهر، والحج، وغير ذلك من العبادات؛ جاز جمعها؛ لأنها لما اختلفت أنواعها؛ شابهت المفعول به، فجمعت كما
Juz 7, halaman 549 ›
يجمع المفعول به، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ،﴾ وقال جل ذكره: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾.
﴿إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً:﴾ قال ابن عباس-﵄: ﴿ظَلُوماً﴾ لنفسه. ﴿جَهُولاً﴾ بأمر ربه، وما تحمل من الأمانة. وقيل: ﴿ظَلُوماً﴾ حين عصى ربه. ﴿جَهُولاً﴾ لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة؟ وقيل: ﴿ظَلُوماً جَهُولاً﴾ حيث حمل الأمانة، ولم يف بها، وضمنها، ولم يف بضمانها. انتهى. خازن.
هذا؛ و (جهول) وصف للجنس باعتبار الأغلب، وكون الإنسان ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية، والشهوية الحيوانية. وخذ ما يلي:
فعن حذيفة بن اليمان-﵁-قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: أنّ الأمانة نزلت في جذر قلوب الرّجال، ثمّ نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السّنّة. ثم حدّثنا عن رفع الأمانة، فقال: ينام الرّجل النّومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك، فنفط، فتراه منتبرا، وليس فيه شيء (ثمّ أخذ حصاة فدحرجها على رجله) فيصبح النّاس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدّي الأمانة حتّى يقال: إنّ في بني فلان رجلا أمينا، حتّى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان، ولقد أتى عليّ زمان، وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما؛ ليردّنّه على دينه، ولئن كان نصرانيا، أو يهوديا؛ ليردّنّه على ساعيه. وأمّا اليوم فما كنت لأبايع منكم إلاّ فلانا وفلانا. متفق عليه. انتهى. خازن.
وروى البخاري عن أبي هريرة-﵁-قال: «بينما رسول الله ﷺ في مجلس يحدّث القوم، فجاء أعرابيّ، فقال: متى السّاعة؟ فمضى رسول الله ﷺ يحدّث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال. وقال بعضهم: لم يسمع. حتّى إذا قضى حديثه، قال: «أين السّائل عن السّاعة؟». قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «إذا ضيّعت الأمانة فانتظر السّاعة». قال:
كيف إضاعتها يا رسول الله؟! قال: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر السّاعة».
وعن علي-﵁ وكرم الله وجهه-عن النبي ﷺ قال: «كنّا جلوسا مع رسول الله ﷺ، فطلع علينا رجل من أهل العالية، فقال: يا رسول الله! أخبرني بأشدّ شيء في هذا الدّين، وألينه؟ فقال: «ألينه: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمدا عبده ورسوله. وأشدّه يا أخا العالية! الأمانة، إنّه لا دين لمن لا أمانة له، ولا صلاة له، ولا زكاة له». رواه البزار.
هذا؛ و (جهول): صيغة مبالغة اسم الفاعل: جاهل، وهو من يجهل ما يتعلق به من المكروه، والمضرة. ومن حق الحكيم ألاّ يقدم على شيء حتى يعلم كيفيته، وحاله، ولا يشتري الحلم بالجهل، ولا الأناة بالطيش، ولا الرفق بالخرق، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: [الطويل]
Juz 7, halaman 550 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.