Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ahzab: 73 الأحزاب

لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٧٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

إِلَى قَوْلِهِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [الْأَحْزَاب: ٧٣] فَقَدْ جَاءَ تَفْصِيلُهُ بِذِكْرِ فَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مضيع للأمانة وَالْآخر مُرَاعٍ لَهَا.

وَلِذَلِكَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الَّذِينَ وَفَّوْا بِالْعُهُودِ وَالْأَمَانَاتِ فَقَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا [الْأَحْزَاب: ١٥] وَقَالَ فِيهَا: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الْأَحْزَاب: ٢٣] وَقَالَ: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ [مَرْيَم: ٥٤] وَقَالَ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إِلَى قَوْلِهِ: أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [الْبَقَرَة: ٢٦، ٢٧] .

[٧٣]

[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : آيَة ٧٣]

لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٣)

مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [الْأَحْزَاب: ٧٢] لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْنَافِ الْإِنْسَانِ. وَهَذِهِ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَجَازِيِّ الْمُسَمَّاةُ لَامُ الْعَاقِبَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا غَيْرَ مَرَّةٍ إِحْدَاهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً فِي آلِ عِمْرَانَ [١٧٨] .

وَالشَّاهِدُ الشَّائِعُ فِيهَا هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [الْقَصَص: ٨] وَعَادَةُ النُّحَاةِ وَعُلَمَاءِ الْبَيَانِ يَقُولُونَ: إِنَّهَا فِي مَعْنَى فَاءِ التَّفْرِيعِ: وَإِذْ قَدْ كَانَ هَذَا عَاقِبَةً لِحَمْلِ الْإِنْسَانِ الْأَمَانَةَ وَكَانَ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ لَامُ التَّعْلِيلِ إِجْمَالٌ تَعَيَّنَ أَنَّ هَذَا يُفِيدُ بَيَانًا لِمَا أُجْمِلَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [الْأَحْزَاب: ٧٢] كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا، أَيْ فَكَانَ الْإِنْسَانُ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا ظَالِمًا جَاهِلًا، وَفَرِيقًا رَاشِدًا عَالِمًا.

وَالْمَعْنَى: فَعَذَّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَلَى عَدَمِ الْوَفَاءِ بِالْأَمَانَةِ الَّتِي تَحَمَّلُوهَا فِي أَصْلِ الْفِطْرَةِ وَبِحَسَبِ الشَّرِيعَةِ، وَتَابَ عَلَى الْمُؤمنِينَ فغفر لَهُم مِنْ ذُنُوبِهِمْ لِأَنَّهُمْ وَفَّوْا بِالْأَمَانَةِ الَّتِي تَحَمَّلُوهَا. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [الْأَحْزَاب: ٢٤] أَيْ كَمَا تَابَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَنْدَمُوا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْ نِفَاقِهِمْ فَيُخْلِصُوا الْإِيمَانَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ.

وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ: وَيَتُوبَ اللَّهُ وَكَانَ الظَّاهِرُ إِضْمَارَهُ لِزِيَادَةِ الْعِنَايَةِ

Juz 22, halaman 131 ›

بِتِلْكَ التَّوْبَةِ لِمَا فِي الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ مِنَ الْعِنَايَةِ.

وَذَكَرَ الْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكَاتِ وَالْمُؤْمِنَاتِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي حِينِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الَّتِي شَاعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ شُمُولُهُ لِلنِّسَاءِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: حَلَّ بِبَنِي فُلَانٍ مَرَضٌ يُرِيدُونَ وَبِنِسَائِهِمْ.

فَذِكْرُ النِّسَاءِ فِي الْآيَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ لَهُنَّ شَأْنًا كَانَ فِي حَوَادِثِ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ مِنْ إِعَانَةٍ لِرِجَالِهِنَّ عَلَى كَيْدِ الْمُسْلِمِينَ وَبِعَكْسِ ذَلِكَ حَالُ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

وَجُمْلَةُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً بِشَارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِأَنَّ اللَّهَ عَامَلَهُمْ بِالْغُفْرَانِ وَمَا تَقْتَضِيهِ صِفَةُ الرَّحْمَةِ.

Juz 22, halaman 132 ›

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٣٤- سُورَةُ سَبَأٍ

هَذَا اسْمُهَا الَّذِي اشْتُهِرَتْ بِهِ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَبَيْنَ الْقُرَّاءِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهَا فِي عَصْرِ النُّبُوءَةِ. وُوجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِهِ أَنَّهَا ذُكِرَتْ فِيهَا قِصَّةُ أَهْلِ سَبَأٍ.

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَحُكِيَ اتِّفَاقُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ عَلَيْهِ. وَعَنْ مُقَاتِلٍ أَنَّ آيَةَ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِلَى قَوْلِهِ: الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سبأ: ٦] نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ. وَلَعَلَّهُ بِنَاءٌ عَلَى تَأْوِيلِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَالْحَقُّ أَنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعُزِيَ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ، أَيْ لِأَنَّهُمْ أُوتُوا بِالْقُرْآنِ عِلْمًا كَثِيرًا قَالَ تَعَالَى: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: ٤٩] ، عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنِ الْتِزَامِ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنُوا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِاحْتِجَاجُ بِمَا هُوَ مُسْتَقِرٌّ فِي نُفُوسِهِمُ الَّذِي أَنْبَأَ عَنْهُ إِسْلَامُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَمَا نُبَيِّنُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إلْخَ.

وَلِابْنِ الْحِصَارِ أَنَّ سُورَةَ سَبَأٍ مَدَنِيَّةٌ لِمَا

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بن مسيّك الغطيفي الْمُرَادِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأُنْزِلَ فِي سَبَأٍ مَا أُنْزِلَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا سَبَأٌ؟»

الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ الْحِصَارِ: هَاجَرَ فَرْوَةُ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحِصَارِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: «وَأُنْزِلَ» حِكَايَةً عَمَّا تَقَدَّمَ نُزُولُهُ قَبْلَ هِجْرَةِ فَرْوَةَ، أَيْ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ عَنْهُ لَمَّا قَرَأَهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ أَوْ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ.

وَهِيَ السُّورَةُ الثَّامِنَةُ وَالْخَمْسُونَ فِي عِدَادِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ لُقْمَانَ وَقَبْلَ سُورَةِ الزُّمَرِ كَمَا فِي الْمَرْوِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْجَعْبَرِيُّ كَمَا فِي «الْإِتْقَانِ» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِيهَا: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا

Juz 22, halaman 133 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →