بالأُمهات، ولا تحرم بناتهن ولا أَخواتهن كما تحرم بنات الأُمهات وأخواتهن، وأصحابُ القرابات - وقد انتشر الإِسلام بينهم - أحق بميراث قريبهم من المهاجرين والأنصار، لزوال الكفر الذي كان سببًا في حرمانهم من الميراث، ونقله منهم إلى المؤمنين من المهاجرين والأَنصار، وهذه الأولوية لا تمنع من أن تقدموا لأوليائكم من الأَنصار والمهاجربن وغيرهم معروفًا وبرًّا سوى الميراث كالوصية والهبة والهدية والصدقة، كان ما تقدم في هذه السورة من الأحكام في كتاب الله (اللوح المحفوظ، أو القرآن) مسطورًا واجب التنفيذ والامتثال.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٨)﴾
المفردات:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا﴾: واذكر - أيها النبي - حين أَخذنا.
﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾: من النبيين عهدهم بالدعوة إلى دين الله.
﴿مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: عهدًا عظيم الشأْن، أو قويًّا متينًا؛ لتأْكيده باليمين.
﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ ليسأل النبيين عن الصدق الذي بلغوه لأَقوامهم، وعُبّر عن النببين بالصادقين لملازمتهم للصدق، وعما بلَّغُوه بالصدق؛ لأَنه من عند الله، وقد جعل نفس الصدق على سبيل المجاز.
Juz 8, halaman 149 ›
التفسير
٧ - ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾:
بعد أَن بين الله في الآيات السابقة بعض ما أبلغه رسوله محمَّد ﷺ لأُمته من الأَحكام الناسخة لما كانوا عليه قبلها، جاءَ بهذه الآية لبيان أن تبليغ أحكام الله وشرائعه أمر مفروض على النبيين جميعًا، وقد أخذ عليهم العهود والمواثيق بتبليغها، سواءُ أَكانت ناسخة لما قبلها، أَم مؤكدة لها، أم جديدة لم يسبق مثلها.
والتصريح بذكر هؤُلاءِ الأَنبياءِ الخمسة - مع اندراجهم في عموم الأَنبياءِ قبلهم - لكونهم مشاهير أرباب الشرائع، وأُولي العزم من الرسل، وقدم نبينا محمَّد ﷺ على سائر أولى العزم؛ تكريمًا له وتعظيمًا لشأْنه، لعموم نبوته وبقائها إلى قيام الساعة، فهو سيد ولد آدم ولا فخر، ورتب بعده باقى الأنبياء حسب ترتيبهم في الوجود والبعث، وإعادة أخذ الميثاق في الآية لتأكيده، ووصفه بكونه غليظًا تعظيمًا لشأْنه.
ومعنى الآية: واذكر لقومك - أيها النبي - حين أخذنا من جميع النبيين ميثاقهم أن يبلغوا شرائعنا لأُممهم، ويخصوني بالعبادة وحدي، وأخذنا هذا الميثاق بخاصة على أُولى العزم منهم، حيث أخذناه عليك وعلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، وأخذنا منهم بذلك ميثاقًا مؤكدا عظيمًا، ثم بين المقصود من أخذ هذا الميثاق بقوله - سبحانه -:
٨ - ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾:
أي: أخذنا الميثاق بتبليغ شرائعنا على جميع النبيين المعروفين بالصدق عندنا وعند أقوامهم منذ نشأَتهم؛ ليسأَل الله هؤُلاءِ الأَنبياءَ المتصفين بالصدق عما قالوه وبلغوه من شرائعه الصادقة، وبماذا أجابهم أقوامهم، فيؤدوا الشهادة أمام الله عما قوبلت به دعوتهم كما قال - سبحانه -: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ (¬١) ويرتب على شهادتهم ما يستحقه أقوامهم من ثواب أَو عقاب، وقد أَعد للمؤمنين ثوابًا كريمًا، وأعد للكافرين عذابًا أَليمًا.
Juz 8, halaman 150 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.