Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ يقرأ بالهمز على الأصل، ومن لم يهمزه أبدل من الهمزة ألفا.
﴿أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ ﴿أَنْ﴾: إما بالرفع على البدل من ﴿الْجِنُّ﴾ وهو بدل اشتمال، مثل: أعجبني زيد عقله، وإما بالنصب على تقدير حذف حرف جر، وهي اللام.
البلاغة:
﴿غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ﴾ أي غدوها مسيرة شهر، ورواحها مسيرة شهر.
﴿وَجِفانٍ كَالْجَوابِ﴾ تشبيه مرسل مجمل، لذكر أداة الشبه، وحذف وجه الشبه.
المفردات اللغوية:
﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ فيه تقدير، أي وسخرنا لسليمان الريح. ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ﴾ أي جريها بالغداة مسيرة شهر، والغداة: من الصباح إلى الزوال. ﴿وَرَواحُها شَهْرٌ﴾ أي وجريها بالعشي مسيرة شهر، والعشي: من الزوال إلى الغروب. ﴿وَأَسَلْنا﴾ أذبنا. ﴿الْقِطْرِ﴾ النحاس المذاب.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ بأمر ربه. ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا﴾ أي ومن يعدل منهم عن طاعة سليمان بأمرنا له بطاعته. ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ﴾ أي من عذاب النار في الآخرة، أو الحريق في الدنيا.
﴿مَحارِيبَ﴾ هي الأبنية العالية والقصور الرفيعة الحصينة، سميت بذلك لأنه يحارب عليها، وقيل: المراد بالمحاريب هنا: المساجد. ﴿وَتَماثِيلَ﴾ جمع تمثال، وهو كل شيء مجسّم صوّرته بصورة الحيوان من نحاس أو زجاج أو رخام أو غير ذلك. قيل: إن التصوير كان مباحا في شرع سليمان، ثم نسخ ذلك في شرع نبينا محمد ﷺ. ﴿وَجِفانٍ﴾ جمع جفنة، أي صحاف تشبه في العظم حياض الإبل، يجتمع على القصعة الواحدة جمع كبير كألف، يأكلون منها. ﴿كَالْجَوابِ﴾ كالحياض الكبار، جمع جابية. ﴿وَقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ أي ثابتات، ولها قوائم لا تتحرك عن أماكنها، تتخذ من الجبال باليمن، يصعد إليها بالسلالم.
﴿اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً﴾ أي وقلنا لهم: اعملوا يا آل داود بطاعة الله، شكرا له على ما آتاكم. ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ العامل بطاعة الله، المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه في أكثر أوقاته، ومع ذلك لا يوفي حقه؛ لأن توفيقه للشكر نعمة تستدعي شكرا آخر إلى ما لا نهاية.
﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ أي حكمنا على سليمان، بأن مات ومكث قائما متكئا على عصاه، وبقي الجن يعملون تلك الأعمال الشاقة على عادتها، لا تشعر بموته، حتى أكلت الأرضة عصاه، فخرّ ميتا. ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ أي ما دلّ الجن على موته إلا الأرضة: وهي التي تأكل
Juz 22, halaman 152 ›
الأخشاب ونحوها، مأخوذة من أرضيت الخشبة: أكلتها الأرضة، ويقال: أرضيت الأرضة الخشبة أرضا. ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ عصاه؛ لأنها ينسأ بها، أي يطرد ويزجر بها. ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾ سقط ميتا. ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ انكشف لهم. ﴿أَنْ لَوْ كانُوا﴾ ﴿أَنْ﴾: مخففة من الثقيلة، أي أنهم.
﴿يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ كما زعموا، لعلموا بموته. ﴿ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ﴾ ما أقاموا في الأعمال الشاقة التي كلّفوا بها، لظنهم حياته. قيل: وقد أرادوا أن يعرفوا وقت موته، فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت يوما وليلة مقدارا، فحسبوا ذلك، فوجدوه قد مات منذ سنة، وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ملكه. وقال كما ذكر الماوردي بعد الانتهاء من بناء المسجد الأقصى: «اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه، ولا خائف إلا أمّنته، ولا سقيم إلا شفيته، ولا فقير إلا أغنيته، والخامس: ألا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه إلا من أراد إلحادا أو ظلما، يا ربّ العالمين».
المناسبة:
بعد بيان ما أنعم الله به على داود ﵇ من النبوة والملك، ذكر تعالى ما أنعم به على سليمان من تسخير الريح له، حيث كانت تجري من الغداة إلى منتصف النهار مسيرة شهر، ومن منتصف النهار إلى الليل مسيرة شهر، وإذابة النحاس كإذابة الحديد لأبيه داود، وتسخير الجن لبناء القصور الشامخة وصناعة الجفان الكبيرة كالأحواض، والقدور الثابتة التي لا تتحرك لسعتها وكبرها. وهذه الأشياء الثلاثة تقابل الثلاثة في حقّ داود وهي تسخير الجبال الذي هو من جنس تسخير الريح لسليمان، وتسخير الطير الذي هو من جنس تسخير الجن لسليمان، وإلانة الحديد كإلانة النحاس لسليمان.
التفسير والبيان:
ذكر الله تعالى في هذه الآيات نعما ثلاثا كبري أنعم بها على سليمان ﵇ وهي:
١ - تسخير الريح: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ، غُدُوُّها شَهْرٌ، وَرَواحُها شَهْرٌ﴾
Juz 22, halaman 153 ›
أي وسخّرنا لسليمان الريح التي كانت تحمل بساطا له غدوها (أي سيرها وقت الغداة من أول النهار إلى منتصف النهار) مسيرة شهر، ورواحها (جريانها وقت الرواح من منتصف النهار إلى الغروب) مسيرة شهر.
قال الحسن البصري: كان يغدو على بساطه من دمشق، فينزل بإصطخر يتغدى بها، ويذهب رائحا من إصطخر فيبيت بكابل (في أفغانستان) وبين دمشق وإصطخر شهر كامل للمسرع، وبين إصطخر وكابل شهر كامل للمسرع.
٢ - إذابة النحاس: ﴿وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أي وأذبنا له عين النحاس كما ألنا الحديد لداود، فكان يصنع منه ما يشاء دون نار ولا مطرقة. وسمي عينا، لأنه سال من معدنه سيلان الماء من الينبوع.
٣ - تسخير الجن: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ﴾ أي وسخرنا له من الجن من يعمل لديه من المحاريب وغيرها، بأمر ربّه وقدرته وتيسيره وتسخيره إياهم لسليمان، ومن يعدل ويخرج منهم عن طاعة سليمان نذقه عذابا أليما من الحريق في الدنيا، أو من عذاب النار في الآخرة.
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ، وَجِفانٍ كَالْجَوابِ، وَقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ أي يعمل الجن لسليمان ما يريد من الأبنية الرفيعة والقصور العالية والمساجد والصور المجسمة المصنوعة من النحاس أو الزجاج أو الرخام ونحوها، والصحاف أو القصاع الكبيرة التي تكفي لعدد كبير من الناس وتشبه حياض الإبل، والقدور الثابتات في أماكنها، لا تتحرك ولا تتحول عن مواضعها لعظمها وثقلها.
﴿اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ أي وقلنا: اعملوا يا آل داود بطاعة الله، شكرا له على ما آتاكم من النعم في الدين والدنيا، وقليل
Juz 22, halaman 154 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.