بالشفاعة لتلك الآلهة المزعومة من الأصنام وغيرها، كما لن تكون الشفاعة إلا لمن رضي الله من المؤمنين، لا الكافرين. وهذا بيان جلي يقطع الأطماع في الشفاعة الموهومة، ويبدد الآمال في النجاة من غير أمر الله ورضوانه.
وقوله: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ دليل على: كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن، تباشروا بذلك، وسأل بعضهم بعضا. والمأذون لهم في الشفاعة: الملائكة وغيرهم، في رأي جمهور المفسرين منهم الزمخشري وأبو حيان.
وقال الشوكاني في فتح القدير: هذا الفزع يكون للملائكة في كل أمر يأمر به الرب،
أخرج البخاري وأبو داود، من حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، ينفذهم ذلك، فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحقّ، وهو العلي الكبير».
إقرار المشركين بأن الله هو الرازق وإعلامهم بالحاكم ووقت الحكم﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاّ بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠)﴾
Juz 22, halaman 177 ›
الإعراب:
﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً﴾ ﴿إِيّاكُمْ﴾ ضمير منفصل منصوب معطوف على اسم «إن» و ﴿لَعَلى هُدىً﴾ إما خبر لقوله: ﴿وَإِنّا﴾ وخبر ﴿إِيّاكُمْ﴾ محذوف لدلالة الأول عليه، أو أن يكون خبرا للثاني، وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه. وهذا كقولهم: زيد وعمرو قائم، إما أن يجعل قائم خبرا للأول، ويقدر للثاني خبر، وإما أن يجعل خبرا للثاني، ويقدر للأول خبر.
﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً.﴾. ﴿كَافَّةً﴾ منصوب على الحال من كاف ﴿أَرْسَلْناكَ﴾ ولا يجوز جعلها حالا من الناس على المختار. وأصله «كاففة» اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد، فسكن الأول وأدغم في الثاني، فصار ﴿كَافَّةً﴾ وتقديره: وما أرسلناك إلا كافّا للناس. ودخلت التاء للمبالغة، كعلاّمة ونسّابة.
﴿لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ.﴾. مبتدأ مرفوع، و ﴿لَكُمْ﴾ خبره، والهاء في ﴿عَنْهُ﴾ عائدة على الميعاد.
البلاغة:
﴿قُلْ: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ توبيخ وتبكيت.
﴿قُلِ: اللهُ﴾ حذف الخبر، لدلالة السياق عليه، أي قل الله الخالق الرازق للعباد.
﴿تَسْتَأْخِرُونَ﴾ و ﴿تَسْتَقْدِمُونَ﴾ بينهما طباق.
﴿وَهُوَ الْفَتّاحُ الْعَلِيمُ﴾ صيغة مبالغة على وزن فعّال وفعيل.
المفردات اللغوية:
﴿قُلْ: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ يريد به تقرير قول السابق: لا يملكون، والرزق من السموات: المطر، ومن الأرض: النبات. ﴿قُلِ: اللهُ﴾ أي لا جواب سواه، وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام، فهم مقرّون به بقلوبهم. ﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ﴾ أي أحد الفريقين. ﴿لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي إما في حال هدى أو في ضلال
Juz 22, halaman 178 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.