مقول القول، وعلى قراءته بالرفع فهو خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: قالوا: مقوله الحق.
والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. و ﴿إِذا﴾ ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
هذا؛ ويعتبر الأخفش ﴿حَتّى﴾ في مثل هذه الآية جارة ل: ﴿إِذا﴾. ورده ابن هشام في المغني. وفحوى كلام الزمخشري يؤيد الأخفش هنا، فإنه قال: فإن قلت: بأي شيء اتصل قوله: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ؟﴾ وأي شيء وقعت ﴿حَتّى﴾ غاية له؟ قلت: بما فهم من هذا الكلام من أن ثم انتظارا، وتوقفا، وتمهلا، وفزعا من الراجين للشفاعة، والشفعاء: هل يؤذن لهم، أو لا يؤذن لهم؟ وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان، وطول من التربص. انتهى.
جمل. ﴿وَهُوَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الْعَلِيُّ:﴾ خبر أول. ﴿الْكَبِيرُ:﴾ خبر ثان، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ أمره الله تعالى أن يسأل المشركين الذين يأكلون رزق الله، ويعبدون غيره؛ مع أنهم لا يملكون مثقال ذرة مما يقدر عليه الرب القادر القاهر؛ حيث قال: ﴿مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ﴾ أي: من المطر، والشمس، والقمر، والنجوم، وما فيها من المنافع. و (الأرض) أي: الخارج من الأرض، كالماء والنبات. وهذا تقرير قوله تعالى:
﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾.
﴿قُلِ اللهُ﴾ أي: فإن قالوا: لا ندري، أو إن لم يقولوا: إن رازقنا هو الله، فقل أنت: إن رازقكم هو الله؛ إذا لا جواب سواه. وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا، أو تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام؛ فهم مقرّون به في قلوبهم.
﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ معناه: ما نحن، وأنتم على أمر واحد؛ بل أحد الفريقين مهتد؛ والآخر ضال، وهذا ليس على طريق الشك؛ بل على جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل: أحدنا كاذب، وهو يعلم: أنه صادق، وصاحبه كاذب، فالنبي ﷺ وأصحابه على الهدى بلا شك، ومن خالفه في ضلال مبين، فكذبهم بأحسن من التصريح بالتكذيب، فالمستعار هنا حرف. ويقال في إجرائها: شبّه مطلق ارتباط بين مهدي، وهدى بمطلق ارتباط بين مستعل، ومستعلى عليه، بجامع التمكن في كلّ، فسرى التشبيه من الكليين للجزئيات، ثم استعيرت (على) من جزئي من جزئيات المشبه به لجزئي من جزئيات المشبه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (ن): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. وخذ قول الشاعر أيضا: [السريع]
Juz 7, halaman 591 ›
لسنا وإن أحسابنا كرمت... يوما على الأحساب نتّكل
و «أو» عند البصريين على بابها، وليست للشك؛ لكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا إذا لم يرد المخبر أن يبين، وهو عالم بالمعنى. وقال أبو عبيدة، والفراء: هي بمعنى الواو، وتقديره: وإنا على هدى، وأنتم في ضلال مبين. انظر شواهد: «أو» في كتابنا فتح القريب المجيب تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
تنبيه: خولف بين حرفي الجر الداخلين على الهدى، والضلال؛ لأن صاحب الهدى متمكن منه، كأنه مستعل على فرس جواد، يركضه حيث شاء، والضال متخبط، كأنه ينغمس في ظلام لا يعرف أين توجه، ولا يهتدي إلى طريق السلامة. وفي الكلام استعارة تصريحية واضحة غير خافية. ومن هذه المشكاة قول حسان-﵁-يخاطب أبا سفيان قبل إسلامه: [الوافر] أتهجوه ولست له بكفء... فشرّكما لخيركما الفداء
ولذلك لما سمعه الناس؛ قالوا: هذا أنصف بيت قالته العرب.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿مَنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَرْزُقُكُمْ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ،﴾ تقديره:
«هو»، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿مِنَ السَّماواتِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿قُلْ:﴾
فعل أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت». ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ، وخبره محذوف، التقدير: الله يرزقكم. أو التقدير: قل: الله الخالق الرازق للعباد. والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة (قل الله يرزقكم). مستأنفة، لا محل لها، وهي في المعنى والتقدير في محل جزم جواب الشرط، انظر الشرح. ﴿وَإِنّا:﴾ الواو: واو الحال. (إنا): حرف مشبه بالفعل، و (نا):
اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿إِيّاكُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب معطوف على اسم (إنّ). ﴿لَعَلى:﴾ اللام: هي المزحلقة. (على هدى): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: ﴿إِيّاكُمْ،﴾ وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه، وهذا اختيار المبرد، وسيبويه يرى: أن ﴿لَعَلى هُدىً﴾ خبر للأول، وخبر الثاني محذوف، لدلالة الأول عليه. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿فِي ضَلالٍ:﴾ جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما. ﴿مُبِينٍ:﴾ صفة ﴿ضَلالٍ﴾.
قال أبو البقاء-رحمه الله تعالى-: والكلام على المعنى غير الإعراب؛ لأن المعنى: إنا على هدى من غير شك، وأنتم على ضلال من غير شك، ولكن خلطه في اللفظ على عادتهم في نظائره، كقولهم: أخزى الله الكاذب مني، ومنك!
Juz 7, halaman 592 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.