Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
صلة. ﴿شِرْكٍ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: ﴿وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ معطوفة عليها، لا محل لها أيضا، وإعرابها مثلها بلا فارق.
﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾
الشرح: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أي: لعظمته، وجلاله، وكبريائه، لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء؛ إلا بعد إذنه له في الشفاعة، كما قال ﷿:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ،﴾ وقال جل وعلا: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى،﴾ وقال تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾.
ولهذا ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول الله ﷺ-وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله تعالى-أنه حين يقوم المقام المحمود؛ ليشفع في الخلق كلهم، قال: «فأسجد لله تعالى، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ويفتح عليّ بمحامد لا أحصيها الآن، ثمّ يقال: يا محمد! ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعط، واشفع تشفّع...». الحديث بتمامه موجود في كتاب:
«الترغيب والترهيب».
﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ﴾ وهذا أيضا مقام رفيع في العظمة، وهو: أنه تعالى إذا تكلم بالوحي، فسمع أهل السموات كلامه؛ أرعدوا؛ حتى يلحقهم مثل الغشي، قال ابن مسعود-﵁ ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أي: زال الفزع عنها. وقال ابن عباس، والضحاك، والحسن، وقتادة-﵃-في قوله ﷿: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ..﴾. إلخ يقول: خلّي عن قلوبهم الفزع، فإذا كان كذلك؛ سأل بعضهم بعضا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم، ثم الذين يلونهم لمن تحتهم؛ حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا، ولهذا قال تعالى: ﴿قالُوا الْحَقَّ﴾ أي: أخبروا بما قال من غير زيادة، ولا نقصان ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
وقال آخرون: بل معنى قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: المشركين عند الاحتضار، ويوم القيامة إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا، قالوا: ماذا قال ربكم؟ فقيل لهم: الحق، وأخبروا بما كانوا عنه لاهين في الدنيا. قال مجاهد: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ:﴾ كشف عنها الغطاء يوم القيامة. وقال الحسن: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: ما
Juz 7, halaman 588 ›
فيها من الشك، والتكذيب. وقال ابن أسلم: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: ما فيها من الشك. قال: فزع الشيطان عن قلوبهم، وفارقهم، وأمانيهم، وما كان يضلهم. هذا؛ و (فزع عنه) بالبناء للمعلوم، وبالتشديد: أذهب عنه الفزع، و (الفزع) بفتحتين: الذعر، والمخافة، والإغاثة.
وفي كتاب اللغة: وفزع عن قلبه: كشف عنه الفزع، فالتضعيف هنا للسلب، كما قال: قردت البعير؛ أي: أزلت عنه قراده.
﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدم-هذا عند الموت- أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. وقد اختار ابن جرير القول الأول: أن الضمير عائد على الملائكة، وهذا هو الحق، الذي لا مرية فيه لصحة الأحاديث فيه، والآثار.
قال البخاري عند تفسير هذه الآية الكريمة في صحيحه: عن سفيان، عن أبي هريرة ﵁: أن نبي الله ﷺ قال: «إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء؛ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا﴾ للذي قال: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع، هكذا بعضه فوق بعض-ووصف سفيان بكفّه، فحرفها، ونشر بين أصابعه-فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر، أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا، وكذا: كذا، وكذا، فيصدّق بتلك الكلمة التي سمع من السماء». أخرجه البخاريّ، ورواه أبو داود، والترمذي. وعن النواس بن سمعان-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله ﵎ أن يوحي بأمره؛ تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم؛ أخذت السموات منه رجفة، -أو قال: رعدة-شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع بذلك أهل السموات؛ صعقوا، وخرّوا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ﵊، فيكلّمه من وحيه بما أراد، فيمضي به جبريل-عليه الصلاة، والسّلام-على الملائكة، كلما مرّ بسماء يسأله ملائكتها: ماذا قال ربّنا يا جبريل! فيقول: قال الحقّ، وهو العلي الكبير. فيقولون كلّهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء، والأرض». أخرجه ابن أبي حاتم، وابن جرير، وابن خزيمة عن النواس بن سمعان مرفوعا. انتهى. مختصر ابن كثير. ومثله في القرطبي، وزاد القرطبي ما يلي:
وذكر البيهقي عن ابن عباس-﵄-في قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: كان لكل قبيلة من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحي؛ سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصّفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا، فإذا فزع عن قلوبهم؛ قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير، ثم يقول: يكون العام كذا، ويكون كذا، فتسمعه الجنّ، فيخبرون به الكهنة، والكهنة الناس، يقولون: يكون العام كذا
Juz 7, halaman 589 ›
وكذا، فيجدونه كذلك، فلما بعث الله محمدا ﷺ دحروا بالشهب، فقالت العرب حين لم تخبرهم الجن بذلك: هلك من في السماء، فجعل صاحب الإبل ينحر كلّ يوم بعيرا، وصاحب البقر ينحر كلّ يوم بقرة، وصاحب الغنم ينحر كلّ يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف، وكانت أعقل العرب: أيها الناس! أمسكوا على أموالكم، فإنه لم يمت من في السماء، وإن هذا ليس بانتثار، ألستم ترون معالمكم من النجوم كما هي، والشمس، والقمر، والليل، والنهار؟ قال فقال إبليس: لقد حدث اليوم في الأرض حدث، فائتوني من تربة كل أرض، فأتوه بها، فجعل يشمها، فلما شم تربة مكة؛ قال: من هاهنا جاء الحدث، فنصتوا، فإذا رسول الله ﷺ قد بعث. انتهى.
الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف استئناف. (لا): نافية. ﴿تَنْفَعُ:﴾ مضارع. ﴿الشَّفاعَةُ:﴾
فاعله، ومفعوله محذوف لفهمه من المقام. ﴿عِنْدَهُ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿(لا تَنْفَعُ...)﴾ إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿لِمَنْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل: ﴿تَنْفَعُ،﴾ أو ب: ﴿الشَّفاعَةُ﴾ قاله أبو البقاء. قال السمين: وفيه نظر؛ لأنه يلزم عليه أحد أمرين: إمّا زيادة اللام في المفعول في غير موضعها، وإما حذف مفعول ﴿تَنْفَعُ،﴾ وكلاهما خلاف الأصل. والوجه الثالث الذي اعتمده: أنه استثناء مفرغ من مفعول الشفاعة المقدر؛ أي: لا تنفع الشفاعة لأحد إلا لمن أذن له. انتهى. جمل. ﴿أَذِنَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (الله)، ويقرأ الفعل بالبناء للمجهول، فيكون الجار والمجرور ﴿لَهُ﴾ في محل رفع نائب فاعله، والجملة الفعلية صلة (من) أو صفة لها، إن اعتبرتها نكرة موصوفة. ﴿حَتّى:﴾ حرف ابتداء. ﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب.
﴿فُزِّعَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ:﴾ جار ومجرور في محل رفع نائب فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها.
﴿قالُوا:﴾ فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿ماذا:﴾ (ما): اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. و (ذا) صلة، لا محل لها، ودليل ذلك نصب ﴿الْحَقَّ﴾ ب: ﴿قالُوا؛﴾ لأنه جواب للسؤال، وكذلك يجب أن يكون السؤال. هذا؛ وعلى قراءة: «(الحقّ)» بالرفع. ف: (ما): اسم استفهام مبتدأ؛ و (ذا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ب: ﴿قالُوا،﴾ وجملة: ﴿قالَ رَبُّكُمْ﴾ صلة:
(ذا)، لا محل لها، والعائد محذوف، وتقدير الكلام: قالوا: ما الذي قاله ربكم؟ وجملة:
﴿قالُوا..﴾. إلخ جواب: ﴿إِذا﴾ لا محل لها من الإعراب. ﴿قالُوا:﴾ ماض، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿الْحَقَّ:﴾ مفعول به لفعل محذوف، التقدير: قال الحق. وهذه الجملة في محل نصب
Juz 7, halaman 590 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.