Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا﴾ القرآن بالرد والطعن. ﴿مُعاجِزِينَ﴾ مسابقين مغالبين لنا، زاعمين أنهم يفوتوننا بأنفسهم. ﴿أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ تحضرهم الزبانية إلى النار، دون أن يجدوا عنها محيصا أو مهربا.
﴿وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ في فعل الخيرات التي أمر الله بها في كتابه وبيّنها رسوله ﷺ.
﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أي يعوضه عليكم إما في الدنيا وإما في الآخرة. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أي إن الناس مجرد وسطاء، فإن رزق العباد لبعضهم بعضا إنما هو بتيسير الله وتقديره، وليسوا برازقين على الحقيقة، وإنما الرازق الحقيقي هو الله تعالى.
سبب النزول:
نزول الآية (٣٤):
﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ.﴾.:
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي رزين قال: «كان رجلان شريكان، خرج أحدهما إلى الشام، وبقي الآخر، فلما بعث النبي ﷺ كتب إلى صاحبه يسأله ما عمل، فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم، فترك تجارته، ثم أتى صاحبه، فقال: دلّني عليه، وكان يقرأ الكتب، فأتى النبي ﷺ، فقال: إلام تدعو؟ فقال: إلى كذا وكذا، فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال: وما علمك بذلك؟ قال: إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها: إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فأرسل إليه النبي ﷺ: إن الله قد أنزل تصديق ما قلت».
المناسبة:
بعد بيان تكذيب المشركين بالقرآن وبما تقدمه من الكتب السماوية، سلّى الله رسوله ﷺ مما مني به من مخالفة قومه، وخصّ بالتكذيب المترفين المعتمدين على كثرة الأموال والأولاد؛ لأن الداعي إلى التكبر والإباء المفاخرة بزخارف
Juz 22, halaman 193 ›
الدنيا والانهماك في الشهوات، والاستهانة بمن لم يحظ منها، وهذه ظاهرة عامة في الأمم؛ لأن إيذاء الكفار الأنبياء ليس بدعا.
ثم فنّد الله تعالى مزاعمهم مبينا بأن الغنى والفقر لا يرتبطان بالإيمان والكفر، فقد يرزق الكافر الفاجر ويحرم المؤمن وبالعكس، لحكمة ومصلحة يعلمها الله تعالى، وإنما الجزاء العادل في الآخرة حيث يمتّع المتقون بغرف الجنان، ويزج الكافرون الصادون عن سبيل الله في نار جهنم.
التفسير والبيان:
يسلّي الله نبيه ﷺ عن إعراض قومه عن دعوته، ويأمر بالتأسي بالرسل المتقدمين، ويخبره بأنه ما بعث نبيا في قرية إلا كذبه مترفوها، واتبعه ضعفاؤهم، فقال:
﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها: إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ أي لم نبعث إلى أهل كل قرية نبيا أو رسولا يحذرهم ويخوفهم عقاب الله إلا قال أغنياؤها وكبراؤها وأولو النعمة وقادة الشر فيها: إنا مكذبون بما أرسلتم به من توحيد الإله والإيمان به، ونبذ تعدد الآلهة، فلا نؤمن بكم ولا نتبعكم.
ونظير الآية كثير مثل: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها﴾ [الأنعام ١٢٣/ ٦] ومثل: ﴿وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها، فَفَسَقُوا فِيها، فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ، فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ [الإسراء ١٦/ ١٧].
ومسوغات كفرهم: الاغترار بالأموال والأولاد، كما قال تعالى:
﴿وَقالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً، وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي وقال المترفون الكافرون للرسل وأتباعهم المؤمنين: إن الله فضلنا عليكم بالأموال والأولاد في
Juz 22, halaman 194 ›
الدنيا، وأنتم فقراء ضعفاء، فهذا دليل تميزنا وتفاخرنا، وهو دليل على محبة الله تعالى لنا ورضاه عنا، وما نحن عليه من الدين، وما كان ليعطينا هذا في الدنيا ويحسن إلينا، ثم يعذبنا في الآخرة.
ولكن هذه النظرة خطأ محض، وقياس باطل، فإن الإمداد بالأموال غالبا ما يكون للاستدراج، كما قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ، بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون ٥٦/ ٢٣ - ٥٥]. وقال سبحانه:
﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ، إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ، وَهُمْ كافِرُونَ﴾ [التوبة ٥٥/ ٩].
وهنا رد الله عليهم، وأبان خطأهم، فقال:
﴿قُلْ: إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أي قل أيها الرسول لهم:
إن الله يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب، فيغني من يشاء، ويفقر من يشاء، لا لمحبة لمن وسع عليه، ولا لبغض لمن ضيق عليه، وإنما له في ذلك حكمة تامة بالغة، ولأن الدنيا لا تساوي شيئا في ميزان الله، كما
قال النبي ﷺ فيما رواه الترمذي عن سهل بن سعد: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء».
﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي إن أكثر الناس لا يعلمون حقيقة سنن الله في الكون، فقياس الدار الآخرة على الدار الأولى في مسألة الرزق غلط بيّن، أو مغالطة واضحة، فقد يعطي الله العاصي والكافر استدراجا، ويمنع الطائع والمؤمن ابتلاء واختبارا، ليصبر، فتكثر حسناته عند الله، وبه يتبين أن ما يزعمه المترفون من أن مدار التوسعة هو الشرف والكرامة ومدار التضييق هو الهوان والذل: لا حقيقة له ولا أصل في تقدير الله تعالى.
ثم أبان تعالى ميزان القربى عنده، وأنها ليست بكثرة المال والولد، وإنما بالإيمان والعمل الصالح، فقال:
Juz 22, halaman 195 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.