Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
وهذا أيضًا حديث غريب جدًّا.
﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَينَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١)﴾
كثيرًا ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها -كما في سورة الحج ينبه عباده أن يعتبروا بهذا على ذلك، فإن الأرض تكون ميتة هامدة لا نبات فيها، فإذا أرسل إليها السحاب تحمل الماء وأنزله عليها، ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾، كذلك الأجساد [¬١]، إذا أراد الله سبحانه بعثها ونشورها، أنزل من تحت العرش مطرًا يعم [¬٢] الأرض جميعًا فتنبت الأجساد في قبورها كما ينبت الحب في الأرض ولهذا جاء في الصحيح: "كل ابن آدم يبلى [¬٣] إلَّا عَجْبُ [¬٤] الذَّنَب، منه خلق ومنه [¬٥] يركب". ولهذا قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾.
وتقدم في "الحج" حديث أبي رَزِين قلت: يا رسول الله، كيف يحيي الله الموت؟ وما آية ذلك في خلقه؟. قال: "يا أبا رزين، أما مررت بوادي قومك محلًا [¬٦] ثم مررت به يهتز خَضِرًا؟ " قلت: بلى. قال: "فكذلك يحيى الله الموتى".
وقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾، أي: من كان يحب أن يكون عَزيزًا في الدنيا والآخرة، فليلزم [¬٧] طاعة الله فإنه يحصل له مقصوده، لأن الله مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعها [كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾] [¬٨].
Juz 11, halaman 309 ›
وقال تعالى: (ولا يحزنك ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، وقال: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [¬١]﴾.
قال مجاهد: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ بعبادة الأوثان، ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾.
وقال قتادة: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾، أي: فليتعزز بطاعة اللَّه ﷿.
وقيل: من كان يريد علم العزة، لمن هي؟ ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾، حكاه ابن جرير.
وقوله: ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، يعني: الذكر والتلاوة والدعاء. قاله غير واحد من السلف.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، أخبرني جعفر بن عون، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن المخارق، عن أبيه المخارق بن سليم قال: قال لنا عبد الله -هو ابن مسعود- إذا حدثناكم حديثًا أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله: إن العبد المسلم إذا قال: "سبحان اللَّه وبحمده، والحمد للَّه، و [¬٢] لا إله إلا الله، و [¬٣] اللَّه أكبر، تبارك الله [¬٤] "، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه، ثم صَعد بهن إلى السماء فلا يمرُّ بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتَّى يجيء بهن وجه الرحمن ﷿، ثم قرأ عبد الله: ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا ابن عُلية، أخبرنا سعيد [¬٥] الجُرَيري، عن عبد الله بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: إن لـ "سبحان الله، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، والله أكبر" لدويًّا حول العرش كدويِّ النحل، يُذَكرن بصاحبهن، والعمل الصالح في الخزائن (¬١٠).
وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار ﵀، وقد روي مرفوعًا.
قال الإمام أحمد (¬١١): حدَّثنا ابن نمير، حدَّثنا موسى -يعني بن مسلم الطحان- عن عون بن عبد الله، عن أبيه -أو: عن أخيه- عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه صلى الله
Juz 11, halaman 310 ›
عليه وسلم: "الذين يذكرون الله من جلال الله، من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرون بصاحبهن؛ ألا يحب [¬١] أحدكم أن لا يزال [¬٢] له عند الله شيء يذكر به".
وهكذا رواه ابن ماجة (¬١٢) عن أبي بشر [¬٣] بكر بن خلف، عن يحيى بن سعيد القطان، عن موسى بن أبي عيسى [¬٤] الطحان، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه -أو: عن أخيه- عن النعمان بن بشير، به [¬٥].
وقوله: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: الكلم الطيب: ذكر الله، يصعد به إلى الله ﷿، [والعمل الصالح أداء فرائضه] [¬٦] ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه، رد كلامه على عمله، فكان أولى به.
وكذا قال مجاهد: العمل الصالح [¬٧] يرفع الكلام الطيب. وكذا قال أَبو العالية، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، والضحاك، والسدي، والربيع بن أنس، وشهر بن حوشب، وغير واحد. وقال إياس بن معاوية القاضي: لولا العمل الصالح لم يرفع الكلام. وقال الحسن، وقَتَادة: لا يقبل قول إلَّا بعمل.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وشهر بن حوشب: هم المراءون بأعمالهم، يعني يمكرون بالناس، يوهمون أنهم في طاعة الله، وهم بُغَضاء إلى الله ﷿، يراءون بأعمالهم، ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلًا﴾. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المشركون.
والصحيح أنَّها عامة، والمشركون داخلون بطريق الأولى. ولهذا قال: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾،، أي: يفسد ويبطل ويظهر زيفهم عن قريب لأولى البصائر والنهى، فإنه ما أسرَّ عبد سريرة إلَّا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسر أحد سريرة إلَّا كساه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلَّا على غبي، أما المؤمنون المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم، بل يُكشَفُ لهُم عن قريب، وعالم الغيب لا تخفى عليه خافية.
Juz 11, halaman 311 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.