Lewati ke konten

Tafsir QS. Fatir: 9 فاطر

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ﴿٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

عَلِيمٌ بِصُنْعِهِمْ فِي الْمُخَالَفَةِ عَنْ أَمْرِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لِحِلْمِهِ لَمْ يُعَجِّلْ بِمُؤَاخَذَتِهِمْ فَكُنْ أَنْتَ مُؤْتَسِيًا بِاللَّهِ وَمُتَخَلِّقًا بِمَا تَسْتَطِيعُهُ مِنْ صِفَاتِهِ وَفِي ضِمْنِ هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ إِفْلَاتِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ عَلَى سُوءِ عَمَلِهِمْ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ لِأَنَّ كَمَدَ نَفْسِ الرَّسُولِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ تَأْخِيرِ عِقَابِهِمْ وَلَكِنْ لِأَجْلِ عَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ.

وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ إِنَّ إِمَّا تَمْثِيلٌ لِحَالِ الرَّسُولِ ﷺ بِحَالِ مَنْ أَغْفَلَهُ التَّحَسُّرُ عَلَيْهِمْ عَنِ التَّأَمُّلِ فِي إِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَأَكَّدَ لَهُ الْخَبَرَ بِ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ، وَإِمَّا لِجَعْلِ التَّأْكِيدِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ لِتَكُونَ إِنَّ مُغْنِيَةً غَنَاءَ فَاءِ التَّفْرِيعِ فَتَتَمَخَّضَ الْجُمْلَةُ لِتَقْرِيرِ التَّسْلِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ بِالْجَزَاءِ عَنْ ذَلِكَ.

وَعَبَّرَ بِ يَصْنَعُونَ دُونَ: يَعْمَلُونَ، لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ يُدَبِّرُونَ مَكَائِدَ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ إِيذَانًا بِوُجُودِ بَاعِثٍ آخَرَ عَلَى النَّزْعِ عَنِ الْحَسْرَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو جهل وَحزبه.

[٩]

[سُورَة فاطر (٣٥) : آيَة ٩]

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (٩)

لَمَّا قُدِّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ اللَّهَ فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ أَهْلِهَا وَذَلِكَ أَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى تَفَرُّدِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ ثَنَّى هُنَا بِالِاسْتِدْلَالِ بِتَصْرِيفِ الْأَحْوَالِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَذَلِكَ بِإِرْسَالِ الرِّيَاحِ وَتَكْوِينِ السَّحَابِ وَإِنْزَالِ الْمَطَرِ، فَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [فاطر: ١] .

وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي مقَام الْإِضْمَار دُونَ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ [فاطر: ٨] .

وَاخْتِيرَ مِنْ دَلَائِلِ الْوَحْدَانِيَّةِ دَلَالَةُ تَجَمُّعِ أَسْبَابِ الْمَطَرِ لِيُفْضِيَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى تَنْظِيرِ إِحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ بَعْدَ أَحْوَالِ الْفَنَاءِ بِآثَارِ ذَلِكَ الصُّنْعِ الْعَجِيبِ وَأَنَّ الَّذِي خَلَقَ وَسَائِلَ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ وَسَائِلِ إِحْيَاءِ الَّذِينَ ضَمِنَتْهُمُ الْأَرْضُ عَلَى سَبِيلِ الْإِدْمَاجِ.

Juz 22, halaman 267 ›

وَإِذْ قَدْ كَانَ الْقَصْدُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ هُوَ وُقُوعُ الْإِحْيَاءِ وَتَقَرُّرُ وُقُوعِهِ جِيءَ بِفعل الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ: أَرْسَلَ. وَأَمَّا تَغْيِيرُهُ إِلَى الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: فَتُثِيرُ سَحاباً فَلِحِكَايَةِ الْحَالِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا إِثَارَةُ الرِّيَاحِ السَّحَابَ وَهِيَ طَرِيقَةٌ لِلْبُلَغَاءِ فِي الْفِعْل الَّذِي فِيهِ خُصُوصِيَّة بِحَالٍ تُسْتَغْرَبُ وَتَهُمُّ السَّامِعَ. وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًّا:

بِأَنِّي قَدْ لَقِيتُ الْغُولَ تَهْوِي ... بِسَهْبٍ كَالصَّحِيفَةِ صَحْصَحَانِ

فَأَضْرِبُهَا بِلَا دَهَشٍ فَخَرَّتْ ... صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْجِرَانِ

فَابْتَدَأَ بِ (لَقِيتُ) لِإِفَادَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ ثُمَّ ثَنَّى بِ (أَضْرِبُهَا) لِاسْتِحْضَارِ تِلْكَ الصُّورَةِ

الْعَجِيبَةِ مِنْ إِقْدَامِهِ وَثَبَاتِهِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ يُبْصِرُونَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَلَمْ يُؤْتَ بِفِعْلِ الْإِرْسَالِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الرُّومِ [٤٨] اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ

الْآيَةَ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا اسْتِدْلَالٌ بِمَا هُوَ وَاقِعٌ إِظْهَارًا لِإِمْكَانِ نَظِيرِهِ وَأَمَّا آيَةُ سُورَةِ الرُّومِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى تَجْدِيدِ صُنْعِ اللَّهِ وَنِعَمِهِ.

وَالْقَوْلُ فِي الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ تَقَدَّمَ غير مرّة أولاها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

وَفِي قَوْلِهِ: فَسُقْناهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ التَّفَاوُت مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى التَّكَلُّمِ.

وَقَوْلُهُ: كَذلِكَ النُّشُورُ سَبِيلُهُ سَبِيلُ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [فاطر:

٥] الْآيَاتِ مِنْ إِثْبَاتِ الْبَعْثِ مَعَ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ، إِلَّا أَنَّ مَا قَبْلَهُ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ فَحْوَى الدَّلَالَةِ لَمَّا ظَهَرَتْ فِي بُرْهَانِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ تَوْحِيدٍ أُخِذَ مِنْ طَرِيقِ دَلَالَةِ التَّقْرِيبِ لِوُقُوعِ الْبَعْث إِذْ عسر عَلَى عُقُولِهِمْ تَصْدِيقُ إِمْكَانِ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْفَنَاءِ لِيَحْصُلَ مِنْ بَارِقَةِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ وَبَارِقَةِ الْإِمْكَانِ مَا يَسُوقُ أَذْهَانَهُمْ إِلَى اسْتِقَامَةِ التَّصْدِيقِ بِوُقُوعِ الْبَعْثِ.

وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: كَذلِكَ النُّشُورُ إِلَى الْمَذْكُورِ مِنْ قَوْلِهِ: فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ.

وَالْأَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى مَجْمُوعِ الْحَالَةِ الْمُصَوَّرَةِ، أَيْ مِثْلَ ذَلِكَ الصُّنْعِ الْمُحْكَمِ الْمُتْقَنِ نَصْنَعُ صُنْعًا يَكُونُ بِهِ النشور بِأَن يهيّىء اللَّهُ حَوَادِثَ سَمَاوِيَّةً

Juz 22, halaman 268 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →