Lewati ke konten

Tafsir QS. Yasin: 83 يس

فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٨٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا عَلَى تَقْدِيرِ: أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَهُوَ يَكُونُ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَقُولَ الْمَنْصُوب.

[٨٣]

[سُورَة يس (٣٦) : آيَة ٨٣]

فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)

الْفَاءُ فَصِيحَةٌ، أَيْ إِذَا ظَهَرَ كُلُّ مَا سَمِعْتُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَتَفَرُّدِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ وَأَنَّهُ يُعِيدُكُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَنْشَأُ تَنْزِيهُهُ عَنْ أَقْوَالِهِمْ فِي شَأْنِهِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى نَقْصِ عَظْمَتِهِ لِأَنَّ بِيَدِهِ الْمُلْكَ الْأَتَمَّ لِكُلِّ مَوْجُودٍ.

وَالْمَلَكُوتُ: مُبَالَغَةٌ فِي الْمِلْكِ (بِكَسْرِ الْمِيمِ) فَإِنَّ مَادَّةَ فَعَلَوْتٍ وَرَدَتْ بِقِلَّةٍ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: رَهَبُوتٌ وَرَحَمُوتٌ، وَمِنْ أَقْوَالِهِمُ الشَّبِيهَةِ بِالْأَمْثَالِ «رَهَبُوتٌ خَيْرُ مِنْ رَحَمُوتٍ» أَيْ لَأَنْ يَرْهَبَكَ النَّاسُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَرْحَمُوكَ، أَيْ لَأَنْ تَكُونَ عَزِيزًا يُخْشَى بَأْسُكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَيِّنًا يَرِقُّ لَكَ النَّاسُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٥] .

وَجُمْلَةُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ التَّسْبِيحِ عَطْفَ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ فَهُوَ مِمَّا شَمِلَتْهُ الْفَصِيحَةُ. وَالْمَعْنَى: قَدِ اتَّضَحَ أَنَّكُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ غَيْرَ خَارِجِينَ مِنْ قَبْضَةِ مُلْكِهِ وَذَلِكَ بِإِعَادَةِ خَلْقِكُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَتَقْدِيمُ إِلَيْهِ عَلَى تُرْجَعُونَ لِلِاهْتِمَامِ وَرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ ثَمَّةَ رَجْعَةً إِلَى غَيْرِهِ وَلَكِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْمَعَادَ مِنْ أَصْلِهِ.

Juz 23, halaman 80 ›

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٣٧- سُورَةُ الصَّافَّاتِ

اسْمُهَا الْمَشْهُورُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ «الصَّافَّاتِ» . وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ وَفِي الْمَصَاحِفِ كُلِّهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ عَن النبيء ﷺ فِي تَسْمِيَتِهَا، وَقَالَ فِي «الْإِتْقَانِ» : رَأَيْتُ فِي كَلَامِ الْجَعْبَرِيِّ أَنَّ سُورَةَ «الصَّافَّاتِ» تُسَمَّى «سُورَةَ الذَّبِيحِ» وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى مُسْتَند من الْأَثر.

وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بَاسِمِ «الصَّافَّاتِ» وُقُوعُ هَذَا اللَّفْظِ فِيهَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ وَصْفُ الْمَلَائِكَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي سُورَةِ «الْمُلْكِ» لَكِنْ بِمَعْنًى آخَرَ إِذْ أُرِيدَ هُنَالِكَ صِفَةُ الطَّيْرِ، عَلَى أَنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّ «سُورَةَ الْمُلْكِ» نَزَلَتْ بَعْدَ «سُورَةِ الصَّافَّاتِ» .

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهِيَ السَّادِسَةُ وَالْخَمْسُونَ فِي تَعْدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَقَبْلَ سُورَةِ لُقْمَانَ.

وَعُدَّتْ آيُهَا مِائَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعَدَدِ. وَعَدَّهَا الْبَصْرِيُّونَ مِائَةً وَإِحْدَى وَثَمَانِينَ.

أَغْرَاضُهَا

إِثْبَاتُ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَوْقُ دَلَائِلَ كَثِيرَةٍ عَلَى ذَلِكَ دَلَّتْ عَلَى انْفِرَادِهِ بِصُنْعِ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لَا قِبَلَ لِغَيْرِهِ بِصُنْعِهَا وَهِيَ الْعَوَالِمُ السَّمَاوِيَّةِ بِأَجْزَائِهَا وَسُكَّانِهَا وَلَا قِبَلَ لِمَنْ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ يَتَطَرَّقَ فِي ذَلِكَ. وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْبَعْثَ يَعْقُبُهُ الْحَشْرُ وَالْجَزَاءُ.

Juz 23, halaman 81 ›

وَوَصْفُ حَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْجَزَاءِ وَوُقُوعِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ. وَوَصْفُ حُسْنِ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَعِيمِهِمْ. وَمُذَاكَرَتُهُمْ فِيمَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمُحَاوَلَتِهِمْ صَرْفَهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى تَنْظِيرِ دَعْوَة مُحَمَّد ﷺ قَوْمَهُ

بِدَعْوَةِ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ، وَكَيْفَ نَصَرَ اللَّهُ رُسُلَهُ وَرَفَعَ شَأْنَهُمْ وَبَارَكَ عَلَيْهِمْ. وَأُدْمِجَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ مَنَاقِبِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ فِي دِينِ اللَّهِ وَمَا نَجَّاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكُرُوبِ الَّتِي حَفَّتْ بِهِمْ. وَخَاصَةً مَنْقَبَةُ الذَّبِيحِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ. وَوَصَفُ مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ. ثُمَّ الْإِنْحَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَسَادَ مُعْتَقَدَاتِهِمْ فِي اللَّهِ وَنِسْبَتِهِمْ إِلَيْهِ الشُّرَكَاءِ.

وَقَوْلِهِمُ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَتَكْذِيبِ الْمَلَائِكَةِ إيَّاهُم على رُؤُوس الْأَشْهَادِ. وَقَوْلِهِمْ فِي النبيء ﷺ وَالْقُرْآنِ، وَكَيْفَ كَانُوا يَوَدُّونَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ كِتَابٌ. ثُمَّ وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِالنَّصْرِ كَدَأْبِ الْمُرْسَلِينَ وَدَأْبِ الْمُؤْمِنِينَ السَّابِقِينَ، وَأَنَّ عَذَابَ اللَّهِ نَازِلٌ بِالْمُشْرِكِينَ، وَتَخْلُصُ الْعَاقِبَةُ الْحُسْنَى لِلْمُؤْمِنِينَ.

وَكَانَتْ فَاتِحَتُهَا مُنَاسِبَةً لِأَغْرَاضِهَا بِأَنَّ الْقَسَمَ بِالْمَلَائِكَةِ مُنَاسِبٌ لِإِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَمْ يَدَّعُوا لَهَا مَلَائِكَةً، وَالَّذِي تَخْدِمُهُ الْمَلَائِكَةُ هُوَ الْإِلَهُ الْحَقُّ وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ الدَّالِّ خَلْقُهَا عَلَى عِظَمِ الْخَالِقِ، وَيُؤْذِنُ الْقَسَمُ بِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْمَخْلُوقَاتِ الْعُلْوِيَّةِ.

ثُمَّ إِنَّ الصِّفَات الَّتِي لَو حظت فِي الْقَسَمِ بِهَا مُنَاسِبَةٌ لِلْأَغْرَاضِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهَا، فَ الصَّافَّاتِ يُنَاسِبُ عَظمَة رَبهَا، وفَالزَّاجِراتِ يُنَاسِبُ قَذْفَ الشَّيَاطِينِ عَنِ السَّمَاوَاتِ، وَيُنَاسِبُ تَسْيِيرَ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظَهَا مِنْ أَنْ يُدْرِكَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُنَاسِبُ زَجْرَهَا النَّاسَ فِي الْمَحْشَرِ.

Juz 23, halaman 82 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →