أسقط، وبرك من الإعياء، فيكون المعنى: قعدت عن ذكر ربي لأجل حبي الخير. انتهى. جمل نقلا عن السمين. وقد تصرفت فيه تصرفا كبيرا. و ﴿حُبَّ﴾ مضاف، و ﴿الْخَيْرِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله وفاعله محذوف، التقدير: حبي الخير. ﴿عَنْ ذِكْرِ:﴾ متعلقان بالمصدر، أو بالفعل ﴿أَحْبَبْتُ،﴾ و ﴿ذِكْرِ﴾ مضاف، و ﴿رَبِّي﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، على معنى: عن أن أذكر ربي. فيكون الفاعل محذوفا. أو من إضافة المصدر لفاعله على معنى: عن أن يذكرني ربي. فيكون المفعول محذوفا. ﴿حَتّى:﴾ حرف غاية وجر، بعدها: «أن» مقدرة.
﴿تَوارَتْ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى الشمس المفهومة من المقام، كما رأيت في الشرح، والتاء للتأنيث. ﴿بِالْحِجابِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. و «أن» المقدرة بعد: ﴿حَتّى﴾ والفعل:
﴿تَوارَتْ﴾ في تأويل مصدر في محل جر ب: ﴿حَتّى،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل، أو بالمصدر. هذا؛ وبعضهم، يعتبر ﴿حَتّى﴾ في مثل هذا الموضع حرف ابتداء، والجملة بعدها مستأنفة، والمعنى على الأول أقوى. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم
﴿رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (٣٣)﴾
الشرح: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ أي: ردوا الخيل علي. ﴿فَطَفِقَ﴾ أي: شرع. ﴿مَسْحاً﴾ أي: يمسح مسحا. ﴿بِالسُّوقِ:﴾ جمع ساق، وهو ما بين الكعب، والركبة من الإنسان، والحيوان، و «الساق» مؤنثة، وتجمع على: سوق، وسيقان، وأسوق، وساق الشجرة: جذعها. ﴿وَالْأَعْناقِ﴾ أي:
أعناق الخيل جمع: عنق، أي: كان يضرب سوق الخيل، وأعناقها بالسيف. هذا قول ابن عباس، وأكثر المفسرين، وكان ذلك مباحا له؛ لأن نبي الله سليمان لم يكن ليقدم على محرم، ولم يكن ليتوب عن ذنب-وهو ترك الصلاة-بذنب آخر، وهو عقر الخيل. هذا؛ وقد كنى عن العقر، والذبح بالمسح، وهي كناية بليغة.
وقال محمد بن إسحاق: لم يعنفه الله على عقره الخيل؛ إذ كان ذلك أسفا على ما فاته من فريضة ربه، ﷿. وقيل: إنه ذبحها، وتصدق بلحومها. وقيل: معناه: أنه حبسها في سبيل الله تعالى، وكوى سوقها، وأعناقها بكيّ الصدقة. وحكي عن علي-﵁: أنه قال: معنى ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يقول بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس: ردوها عليّ، فردوها عليه، فصلى العصر في وقتها.
قال الإمام فخر الدين: بل التفسير الحق المطابق لألفاظ القرآن أن نقول: إن رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم، كما أنه في ديننا كذلك، ثم إن سليمان-﵊-احتاج إلى غزو، فجلس، وأمر بإحضار الخيل، وأمر بإجرائها، وذكر أني لا أحبها لأجل الدنيا، ونصيب النفس، وإنما أحبها لأمر الله، وتقوية دينه، وهو المراد بقوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي،﴾ ثم إنه ﵊ أمر بإعدائها، وإجرائها حتى توارت بالحجاب، أي: غابت عن بصره، ثم
Juz 8, halaman 144 ›
أمر برد الخيل إليه، وهو قوله: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ فلما عادت إليه طفق يمسح سوقها، وأعناقها.
والغرض من ذلك المسح أمور:
الأول: تشريفا لها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو. الثاني: أنه أراد أن يظهر: أنه في ضبط السياسة، والمملكة يبلغ أن يباشر الأمور بنفسه. الثالث: أنه كان أعلم بأحوال الخيل، وأمراضها، وعيوبها من غيره، فكان يمسح سوقها، وأعناقها حتى يعلم: هل فيها ما يدل على المرض؟ فهذا التفسير الذي ذكرناه ينطبق عليه لفظ القرآن، ولا يلزمنا شيء من تلك المنكرات، والمحظورات، والعجب من الناس كيف قبلوا هذه الوجوه السخيفة؟!
فإن قيل: فالجمهور قد فسروا الآية بتلك الوجوه، فما قولك فيه؟ فنقول: لنا ههنا مقامان:
المقام الأول: أن يدّعى: أن لفظ الآية لا يدل على شيء من تلك الوجوه؛ التي ذكروها، وقد ظهر، والحمد لله أن الأمر كما ذكرنا ظهورا، لا يرتاب عاقل فيه. المقام الثاني: أن يقال: هب أن لفظ الآية يدل عليه إلا أنه كلام ذكره الناس وإن الدلائل الكثيرة قد قامت على عصمة الأنبياء، ولم يدل دليل على صحة هذه الحكايات. انتهى. خازن.
هذا؛ وقال القرطبي-رحمه الله تعالى-: ومن قال: إن الهاء في ﴿رُدُّوها﴾ ترجع للشمس، فذلك من معجزاته؛ أي: سليمان، وقد اتفق مثل ذلك لنبينا، وحبيبنا، وشفيعنا ﷺ. خرّج الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس-﵂-من طريقين: أن النبي ﷺ كان يوحى إليه، ورأسه في حجر عليّ-﵁-فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله ﷺ:
«أصليت العصر يا علي؟» قال: لا. فقال ﷺ: «اللهمّ إنّه كان في طاعتك، وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس». قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها بعدما غربت طلعت على الجبال والأرض، وذلك بالصهباء في خيبر. قال الطحاوي: وهذان الحديثان ثابتان، ورواتهما ثقات.
قال القرطبي: وضعف أبو الفرج ابن الجوزي هذا الحديث، فقال: وغلو الرافضة في حب علي-﵁-حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله، منها: أن الشمس غابت، ففاتت عليا ﵇ العصر، فردّت له الشمس. وهذا من حيث النقل محال، ومن حيث المعنى؛ فإن الوقت قد فات، وعودها طلوع متجدد لا يردّ الوقت. انتهى. بتصرف مني.
وأنا أقول من جانبي: إن هذا الحديث مردود من جهتين: الأولى: إن أسماء بنت عميس ﵂-لم تكن عند علي، في حياة النبي ﷺ، بل كانت عند أبي بكر، فإنه هو الذي تزوجها بعد زوجها الأول جعفر بن أبي طالب-﵁. وولدت منه محمد بن أبي بكر، ثم بعد وفاة أبي بكر تزوجها علي. والجهة الثانية لم يكن معقولا أن النبي ﷺ يصلي العصر، ولا يصليها علي، ثم هو ﷺ يضع رأسه في حجر عليّ، وهل كان علي-﵁-يتخلف عن صلاة الجماعة مع النبي ﷺ؟!.
Juz 8, halaman 145 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.