يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿١٧١﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٢ - عقاب الكافرين الظالمين: الخلود في نار جهنم، وعدم المغفرة لهم، وإبعادهم عن طريق الهداية الربانية بظلمهم وبكفرهم وعنادهم، فهم ظلموا محمدا بكتمان نعته، وظلموا أنفسهم إذ كفروا، وظلموا الناس إذ كتموهم ومنعوهم عن دين الإسلام. وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ هو فيمن يموت على كفره ولم يتب.
٣ - دعوة الإسلام هي دعوة الحق من الله، فهي الدين الحق المشتملة على شهادة أن لا إله إلا الله، المؤيدة بالقرآن المعجز، الداعية إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والإعراض عما سواه، والعقل يدل على أن هذا هو الحق، مما يدل على أن محمدا جاء بالحق من ربه.
المسيح عيسى ابن مريم في القرآن
﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً (١٧١) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اِسْتَنْكَفُوا وَاِسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧٣)﴾
Juz 6, halaman 42 ›
الإعراب:
﴿وَلا تَقُولُوا: ثَلاثَةٌ﴾: ثلاثة: خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: ولا تقولوا: آلهتنا ثلاثة.
﴿سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ﴾ أن المصدرية وصلتها: في موضع نصب لحذف حرف الجر وتقديره:
سبحانه عن أن يكون له والد، ومن أن يكون له ولد. وكذلك قوله تعالى: ﴿أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ﴾ في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، وتقديره: من أن يكون عبدا لله.
البلاغة:
﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ﴾ أطلق العام وأريد به الخاص وهم النصارى بدليل قوله بعده: ﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ وهو قول النصارى.
﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ﴾ فيه قصر موصوف على صفة.
﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: ﴿مَنْ﴾: كما تأتي للتبعيض تأتي لابتداء الغاية، كما هنا، مثل قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ [الجاثية ١٣/ ٤٥].
المفردات اللغوية:
﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ﴾ أي الإنجيل والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُوا﴾ لا تتجاوزوا الحد بالتفريط أو الإفراط ﴿إِلاَّ الْحَقَّ﴾ أي إلا القول الحق من تنزيهه عن الشريك والولد ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ﴾ المراد أنه حدث بكلمة ﴿لكِنْ﴾ التكوينية، لا بمادة أخرى كغيره من الناس، وأوصلها الله إلى مريم. ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أي ذو روح من الله تعالى أي وجد بنفخ من روح الله وهو جبريل، وأضيف إليه تعالى تشريفا له، وليس كما زعمتم: ابن الله، أو إلها معه، أو ثالث ثلاثة؛ لأن ذا الروح مركب، والإله منزه عن التركيب وعن نسبة المركب إليه. ﴿وَلا تَقُولُوا: ثَلاثَةٌ﴾ أي ولا تقولوا: الآلهة ثلاثة: الله وعيسى وأمه ﴿اِنْتَهُوا﴾ عن ذلك ﴿خَيْراً﴾ وأتوا خيرا لكم منه وهو التوحيد ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيها له عن الولد. ﴿لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ خلقا وملكا وعبيدا، والملكية تنافي البنوة. ﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً﴾ شهيدا على ذلك.
﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ﴾ يتكبر ويأنف ﴿وَيَسْتَكْبِرْ﴾ يجعل نفسه كبيرة غرورا منه وإعجابا بها ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ ثواب أعمالهم ﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي يزيدهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت
Juz 6, halaman 43 ›
ولا خطر على قلب بشر ﴿عَذاباً أَلِيماً﴾ مؤلما هو عذاب النار ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي غيره ﴿وَلِيًّا﴾ يدفعه عنهم ﴿وَلا نَصِيراً﴾ يمنعهم منه.
المناسبة:
لما أجاب تعالى عن شبهات اليهود وألزمهم الطريق الأقوم، أردف ذلك بمحاجة النصارى، وألزمهم الرأي الحق في عيسى ابن مريم.
التفسير والبيان:
ينهى الله تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، فإن النصارى تجاوزوا الحد في عيسى حتى ألّهوه، فنقلوه من منزلة النبوة إلى اتخاذه إلها من دون الله، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه، فادعوا فيهم العصمة، واتبعوهم في كل ما قالوه، سواء كان حقا أو باطلا. وكذلك اليهود غلوا في تحقير عيسى وإهانته وكفروا به. والمطلوب هو التوسط بين الأمرين، فلا إفراط بتعظيم عيسى وتقديسه، ولا تفريط بتحقيره.
يا أهل الكتاب لا تتجاوزوا حدود الله بالزيادة أو النقص في الدين، ولا تعتقدوا إلا بالحق الثابت بنص ديني متواتر أو برهان عقلي قاطع، وإياكم ما زعمتم من دعوى الحلول والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد، ولا تكفروا بعيسى وتبهتوا أمه، وتحتقروه وتهينوه، كما فعلت اليهود، ولا تتغالوا في تعظيم عيسى وتقديسه، حتى تجعلوه إلها أو ابن الله، كما زعمت النصارى.
إنما المسيح عيسى ابن مريم البتول الطاهرة القديسة، رسول الله إلى بني إسرائيل، أمرهم بأن يعبدوا الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن الشرك والتثليث، وحثهم على التقوى، وزهّدهم في الدنيا، وبشرهم بخاتم النبيين والمرسلين، كما حكى القرآن عنه: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف ٦/ ٦١].
Juz 6, halaman 44 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.