Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا في دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا (١٧١)).
المفردات:
(لَا تَغْلُوا): الغلو؛ مجاوزة الحد. وغُلُوُّ النصارى في دينهم: إِفراطهم في تعظيم عيسى، حتى جعلوه إِلها أَو ابنًا الله. وغُلُوُّ اليهود: مبالغتهم في الطعن في عيسى حتى اتهموه وأُمه بما لا يليق.
(الْمَسِيحُ): أَصل المسيح. الممسوح، وسمى به عيسى.
(كَلِمَتُهُ): المراد بها؛ عيسى ﵇ وأُطلقت الكلمة عليه؛ لَأنه جاءَ بكلمة: كُنْ .. بدون أَب.
(رُوحٌ مَّنْهُ): رحمة منه؛ لأَنه رحمة من الله لمن آمن به.
التفسير
١٧١ - (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا في دِينِكُمْ .... ) الآية.
بعد أَن تحدثت الآيات السابقة عن تعنت اليهيود فيما سأَلوا، وعن الرد على هذا التعنت.
وبعد أَن ذكرت طرفا من جرائمهم - وهذا لا ريب غلو ومجاوزة للحد، جاءَ نَهْي القرآن بعد ذلك، في هذه الآية - للنصارى، عن الغلو في الدين فقال:
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا في دِينِكُمْ):
Juz 2, halaman 987 ›
وأَهل الكتاب: لفظة تعم اليهود والنصارى، ولكن سياق النص هنا، يخصصها بالنصارى أَما اليهود، فقد سبق الحديث عن غلوهم في شأْن عيسى، إِذ بالغوا في الطعن فيه، وغلوهم في دينهم، إِذ قالوا لموسى: " ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾ (¬١) وقولهم: " … عُزَيْرٌ ابْنُ اللَهِ … " (¬٢) وغير ذلك من جرائمهم التي لا تُحْصَى.
وغُلوّ النصارى في دينهم: أَنهم أَفرطوا في تقديس عيسى ﵇ حتى أَخرجوه من مرتبة البشرية، واتخذوه إِلها من دون الله، وجعلوه ابنًا لله.
وفي نداءِ الله إِياهم بأَهل الكتاب: غايةُ التوبيخِ والتقريع لهم، إذ مقتضى أَنهم أَهل كتاب أَن يتدبروا كتابهم المنزلَ على رسولهم، ويتأَملوا ما فيه. وهو - بلا ريب - ليس فيه شيء مما يدَّعون ويفترون ولكن العصبية الحمقاء تعمى عقولهم.
(وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ):
أَي: ولا تفتروا على الله كذبا لا أَساس له، ولا دليل يعتمد عليه وهو قول النصارى: " … الْمَسِيحُ ابنُ اللهِ … " (¬٣) وهذا القول يناقض الدليل الواضح، والحق الثابت؛ إِذ الإِلَه لا يلد، ولا يولد، فإِن ذلك أَمارةُ الحدوث، وعلامةُ الاحتياج.
والتعبير بلفظ (عَلَى): إِشارة إِلى أَن ما قالوه، افتراءٌ على الله، وجرم شنيع في حقه تعالى.
ولمَّا نهاهم عن الغلو والافتراءِ على الله، بيَّن لهم ما هو الحق بقوله تعالى:
(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ):
أَي: ما عيسى ابن مريم إِلا رسولٌ، وليس إلها من دون الله، ولا ابنًا لله، كما تدّعُون.
وفي قصْر عيسى على الرسالة - كما فهم من أُسلوب الآية - زجرُ شديد لهؤُلاءِ الذين يقولون على الله غير الحق، وإِشعارٌ بأَنهم قوم مفترون.
وفي ذكر اسمه: عيسى. وفي نسبته إِلى أُمه: مريم - إِشارةٌ إِلى أَنه إِنسان ككل الناس ولدته أنثى، كما أَن في هذه النسبة أَيضا، تكذيبًا لمن نسبوه إلى يوسف النجار.
Juz 2, halaman 988 ›
(وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ):
أَي: وعيسى كلمةُ الله، أَي إِنه تَكوَّن في بطن أُمه، وَوُجِدَ بسبب كلمة الله وأَمره: (كُنْ) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾. (¬١) من غير سبب مادي من وجود زوج، كما جرت به سنة الله في توالد بني آدم.
(وَرُوحٌ منْهُ):
أَي: إِن عيسى تَكوَّن في بطن أُمه، ونشأ فيها بنفخ الله تعالى - الروح فيه.
وكما أَن عيسى من روح الله، فإن آدم وسائر ذريته من روح الله تعالى - التي خلقها وأَودعها في كل كائن حي، كما قال تعالى: "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" (¬٢).
وحديث: "إِن أَحدَكُم يجمعُ خَلْقهُ في بَطنِ أُمهِ أَربعينَ يَوما نُطفةً، ثمَّ يكونُ عَلقةً مِثْل ذلك، ثم يَكُون مضغةً مِثْل ذلك، ثُم يَبعثُ اللهُ إِليهِ مَلَكًا، ويُؤْمر بأَربعِ كلماتٍ يُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَملَه ورِزقَه وأَجلَه وشقيٌّ أَو سعيدٌ، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجلَ منكم لَيَعملُ بعملِ أَهلِ الجنَّةِ حتى لا يكونَ بينَهُ وبينهَا إِلا ذِراعٌ فَيسبِقَ عليهِ الكِتَابُ فَيعْمَلَ بعملِ أَهلِ النارِ فيدخلَ النارَ، وإِنَّ الرجلَ لَيعمَلُ بعملِ أَهلِ النارِ حتى ما يكونَ بينَه وبينَها إِلا ذِراعٌ فَيسبِقَ عليهِ الكِتابُ فَيعملَ بِعَملِ أَهلِ الجَنَّةِ فيدخلَ الجَنةَ" (¬٣).
ولما لم يتكون عيسى ﵇ من نطفة أَب وإِنما تكون من نفخة بإِذن الله - وصف بأَنه: روح.
ومعنى (مِنْهُ): أَي من الله. أَي كائنة من الله، تشريفًا وتفضيلا له، وهذا وجه من وجوهٍ وردت في بيان معنى الروح، ومنها: أَن معنى الروح؛ الرحمة والنعمة من الله على عباده، أَي أَن عيسى ﵇ لما كان رحمة من الله لقومه، ونعمة عظيمة
Juz 2, halaman 989 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.