﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبَّر له (¬١).
* * *
(١٧١) - ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.
﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾؛ أي: لا تُجاوزوا حدَّ الحق، وهو خطاب لليهود في وضع شأن عيسى ﵊ حتى سمَّوه ولد الزنا، وغلوِّ النصارى برفعه حتى قال بعضهم: هو الله، وقال بعضهم: هو ابنه وقال بعضهم: هو ثالث ثلاثة.
﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ وهو اصطفاؤه لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وتنزُّهه عن الشريك والصاحب والولد.
﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ وقد سبق تفسيرُه.
﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾: أوصَلَها (¬٢).
Juz 3, halaman 223 ›
﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾؛ أي: صدر منه بلا توسُّط ما يجري مجرى الأصل والمادة، وسُمي روحًا لأنَّه كان يُحيي الأموات أو القلوب.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾، أي آمِنوا باللّه بأنه إلهٌ واحد لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد، وبعيسى ﵊ بأنه عبده ورسوله، ولمَّا كان تكذيبه تكذيبًا للرسل كلهم قال: ﴿وَرُسُلِهِ﴾ ولم يقل: ورسوله؛ تعظيمًا لشأنه، وبهذا البيان اتَّضح وجه التفريع على ما تقدم.
﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: اللهُ ثلاثةٌ، على ما استفاض من قولهم بثلاثة أقانيم: الآب أرادوا به الذات، والابن وأرادوا به العلم، وروح القدس وأرادوا به الحياة، والإلهية ثلاثة: الله والمسيح ومريم على ما ذكر في قوله تعالى ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦].
﴿انْتَهُوا﴾ عن التثليث ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ نصبُه كما سبق.
﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾؛ أي: واحد بالذات لا تعدُّد فيه بوجهٍ من الوجوه.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ أُسبِّحه تسبيحًا من أن يكون له ولد، فإنه يكون لمن يعادله (¬١) أحد.
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ملكًا وحقَّا لا يعادله بشيء من ذلك فهو كالدليل لمَا تقدم.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾، أي: لأنَّه تعالى كافٍ في تأثير العالم وتدبيره، وعلى تقدير وجود الشريك يلزم أحد المحذورين: عدمُ كفايته تعالى في التأثير والحفظ، وعدمُ كون الشريك شريكًا.
* * *
Juz 3, halaman 224 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.