Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
و ﴿بَيْنَ:﴾ مضاف، و ﴿الْأُخْتَيْنِ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه مثنّى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. ﴿إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ:﴾ انظر الآية السّابقة. ﴿أَنْ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر يعود إلى: ﴿اللهَ﴾. ﴿غَفُوراً رَحِيماً:﴾ خبران ل ﴿كانَ﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿أَنْ﴾. والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤)﴾
الشرح: ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ:﴾ عطف على المحرّمات المذكورات قبل. والتحصين:
التمنّع، ومنه الحصن؛ لأنّه يمتنع فيه، ومنه قوله تعالى في سورة (الأنبياء): ﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾. ومنه: الحصان للفرس؛ لأنّه يمنع صاحبه من الهلاك، والحصان: المرأة العفيفة، والحرّة، والمرأة المسلمة الشّريفة. قال حسّان-﵁-في الصدّيقة بنت الصدّيق-﵂: [الطويل]
حصان رزان ما تزنّ بريبة... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
والمعنى: حرّمت النساء ذوات الأزواج من النساء، فلا يحلّ لأحد نكاحهنّ قبل مفارقة أزواجهنّ، أو موتهم، وهذه هي السّابعة من النساء، اللاّتي حرمن بالسّبب. قال أبو سعيد الخدري-﵁: نزلت هذه الآية في نساء كنّ هاجرن إلى رسول الله ﷺ، ولهنّ أزواج في مكّة، فتزوجن ببعض المسلمين، ثم قدم أزواجهنّ مهاجرين، فنهى الله عن نكاحهنّ. والمراد تحريم نكاح المذكورات فهو على حذف مضاف.
﴿إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ:﴾ يعني: السّبايا، اللاتي سبين ولهنّ أزواج في دار الحرب، فيحلّ لمالكهنّ وطؤهنّ. فعن أبي سعيد الخدري-﵁: بعث رسول الله ﷺ يوم حنين جيشا إلى أوطاس، فأصابوا سبايا لهنّ أزواج من المشركين، فكرهوا غشيانهنّ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. أخرجه مسلم. قال الفرزدق في هذا المعنى: [الطويل]
وذات حليل أنكحتها رماحنا... حلال لمن يبني بها لم تطلّق
﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ:﴾ المعنى: حرمت عليكم أمهاتكم... وكتب عليكم هذا كتابا، بمعنى:
فرضه، وقضى به. وقيل: المعنى: الزموا كتاب الله، واعملوا به، ولا تخرجوا عن حدوده.
Juz 2, halaman 414 ›
﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ﴾ أي: وأحلّ لكم ما سوى ذلكم الذي ذكر من المحرّمات، وظاهر هذه الآية يقتضي حلّ ما سوى المذكورين من الأصناف المحرّمات، لكن قد دلّ الدّليل من السّنّة بتحريم أصناف أخر سوى ما ذكر.
فمن ذلك: أنّه يحرم الجمع بين المرأة، وعمّتها، وبين المرأة، وخالتها، كما رأيته في الآية السّابقة، ومن ذلك: المطلقة ثلاثا، لا تحلّ لزوجها الأوّل حتى تنكح زوجا غيره. ومن ذلك المعتدّة، فلا تحلّ للأزواج حتى تنقضي عدّتها. ومن ذلك: أنّ من كان عنده أربع نسوة حرم عليه أن يتزوج بخامسة. ومن ذلك الملاعنة، فإنّها محرّمة على الملاعن بالتأبيد، لقوله ﷺ:
«المتلاعنان لا يجتمعان». فهذه أصناف من المحرمات سوى ما ذكر في الآيتين. فعلى هذا يكون قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ﴾ ورد بلفظ العموم، لكن العموم دخله التّخصيص، فيكون عامّا مخصوصا.
﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ﴾ أي: وأحلّ لكم أن تطلبوا بأموالكم، أي: تنكحوا بصداق، أو تشتروا بثمن. وفي الآية دليل على أنّ الصداق لا يتقدّر بشيء، فيجوز على القليل، والكثير، وهو مذهب الشّافعي-﵁، لقوله ﷺ في حديث الموهوبة: «التمس ولو خاتما من حديد». وقال أبو سعيد الخدري-﵁: سألنا رسول الله ﷺ عن صداق النّساء، فقال: «هو ما اصطلح عليه أهلوهم». وروى جابر-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنّ رجلا أعطى امرأة ملء يديه طعاما؛ كانت به حلالا». أخرجهما الدّارقطنيّ في سننه.
قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: لا يكون الصّداق أقل من ربع دينار، أو ثلاثة دراهم كيلا، وعند أبي حنيفة، وأحمد رحمهما الله تعالى: أقلّه عشرة دراهم، واحتجّا بما رواه جابر:
أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا صداق دون عشرة دراهم». أخرجه الدارقطنيّ. قال القرطبيّ-رحمه الله تعالى-: وفي سنده مبشر بن عبيد متروك الحديث.
﴿مُحْصِنِينَ:﴾ متعفّفين بالزّواج عن الزنى. ﴿غَيْرَ مُسافِحِينَ:﴾ غير زانين. والسّفاح: الفجور، والزنى، وأصله من السّفح، وهو الصبّ، والسّيلان، قال تعالى: ﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً،﴾ وإنّما سمّي الزنى سفاحا؛ لأنّ الزاني لا غرض له إلا صب النّطفة، ومنه قول النبي ﷺ حين سمع الدفاف في عرس: «هذا النّكاح، لا السّفاح، ولا نكاح السّرّ».
﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ:﴾ الاستمتاع: التلذّذ. والأجور: المهور، وسمّي المهر أجرا؛ لأنّه أجر الاستمتاع. وهذا نصّ في أنّ المهر يسمى أجرا، ودليل على أنّه في مقابلة البضع؛ لأنّ ما يقابل المنفعة يسمّى أجرا. واختلف في معنى الآية، فقال الحسن، ومجاهد، وغيرهما: المعنى: فما أنفقتم، وتلذّذتم بالجماع من النّساء بالنكاح الصّحيح. ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: مهورهن، فالمهر بدل المنافع ليس بدل الأعيان، كما سمّي بدل الدّار، والدّابة أجرا.
Juz 2, halaman 415 ›
وقال قوم: المراد من الآية نكاح المتعة، وهو أن ينكح امرأة إلى مدّة معلومة بشيء معلوم، فإذا انقضت تلك المدّة؛ بانت منه بغير طلاق، ويستبرئ رحمها، وليس بينهما ميراث، وكان هذا في ابتداء الإسلام، ثمّ نهى رسول الله ﷺ عن المتعة، فحرّمها. ففي صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني عن أبيه: أنّه غزا مع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، فقال ﷺ: «يا أيّها النّاس إنّي كنت أذنت لكم في الاستمتاع بالنّساء، وإنّ الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنّ شيء؛ فليخلّ سبيله، ولا تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئا». وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الصّحابة، فمن بعدهم. وعن عليّ-﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. وفي رواية: الأهلية. أخرجه البخاريّ، ومسلم.
واختلفت الرّوايات عن ابن عباس-﵄-في المتعة، فروي عنه: أنّ الآية محكمة. وكان يرخّص في المتعة، قال عمارة: سألت ابن عباس عن المتعة، أسفاح هي أم نكاح؟ فقال: لا سفاح، ولا نكاح، قلت: فما هي؟ قال: متعة؛ قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾. قلت: هل لها عدّة؟ قال: نعم حيضة، قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا. وروي: أنّ النّاس لما ذكروا، وتذاكروا فتيا ابن عباس بالمتعة؛ حتّى قال أحد الشّعراء: [البسيط]
أقول للرّكب إذ طال الثّواء بنا... يا صاح هل لك في فتيا ابن عبّاس؟
في بضّة رخصة الأطراف ناعمة... تكون مثواك حتّى مرجع النّاس
قال: قاتلهم الله! أنا ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق، لكن قلت: إنّما تحلّ للمضطر كما تحلّ الميتة له. وروي: أنّه رجع، وقال بتحريمها. روى عطاء الخراساني عن ابن عباس: أنّها صارت منسوخة، بقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. وروى سالم بن عبد الله بن عمر: أنّ عمر بن الخطاب-﵁-صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ قال: ما بال أقوام ينكحون هذه المتعة، وقد نهى رسول الله ﷺ عنها؟ لا أجد رجلا نكحها إلا رجمته بالحجارة. وقال: هدم المتعة النكاح، والطلاق، والعدّة، والميراث. وهذا ما اتفق المسلمون عليه جيلا بعد جيل، وقبيلا بعد قبيل، وآخر من تكلّم بحلّها من المسلمين المأمون الخليفة العباسي، وهو ما يلي:
فقد روي: أنّه أباحها للمجاهدين، وهم بعيدون عن أهليهم، فدخل عليه العالم الجليل يحيى بن أكثم-رحمه الله تعالى-وهو يرتعد غضبا، فقال المأمون: ما للإمام يشتاط غضبا؟ فقال الإمام العظيم: كيف لا وقد انتهكت حرمات الله، وأحلّ ما حرّم الله، ورسوله؟! قال المأمون:
ومن فعل ذلك؟ فقال: أمير المؤمنين فعل ذلك. قال: وكيف كان ذلك؟! قال: ألم تحل المتعة؛ وقد حرّمها الله، ورسوله إلى يوم القيامة؟ قال: أليست تحلّ بعقد شرعيّ، ومهر، ورضا،
Juz 2, halaman 416 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.