Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وكان يقول: ادعني أستجب لك، وقال لنا: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. وعن ابن عباس: وحدوني أغفر لكم. وهذا تفسير للدعاء بالعبادة، ثم للعبادة بالتوحيد. ﴿دَاخِرِينَ﴾: صاغرين.
[﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهَارَ مُبْصِرًا إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ٦١]
﴿مُبْصِرًا﴾ من الإسناد المجازي؛ لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار. فإن قلت: لم قرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال؟ وهلا كانا حالين أو مفعولًا لها فيراعى الآخر؛ لأنه لو قيل: لتبصروا فيه: فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وعن ابن عباس)، عطف على قوله: " ﴿ادْعُونِي﴾: اعبدوني"، يعني: معنى ﴿ادْعُونِي﴾: وحدوني. ومعنى ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾: أغفر لكم. فدل ﴿ادْعُونِي﴾ على: اعبدوني، ودل "اعبدوني " على: وحدوني، فهو كناية تلويحية لوجود لوازم ليتصل إلى المقصود، هذا معنى قوله: "وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ثم للعبادة بالتوحيد"، وينصره قوله: ﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ﴾ الآيات.
قوله: (فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي)، وذلك أن الملابس إذا وصف بصفة الملابس به كان ذلك إيذانًا بكمال ذلك الوصف في الأصل، وأنه سرى منه إليه لكثرة صدوره منه، فإذا قيل: " نهاره صائم" بدل "هو في النهار صائم" أفاد أنه بلغ فيه إلى أن اتصف نهاره بصفته. وكذلك المراد في الآية المبالغة في رصف تهيؤ أسباب المعاش وسهولة تأتيها؛ لأن زمان التعيش هو النهار لنورانيته واستزادة قوة المبصر فيه، فجعل كأنه هو المبصر، ولو قيل: "لتبصروا" لم يعلم ذلك.
Juz 13, halaman 535 ›
ولو قيل: ساكنًا- والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولو قيل: ساكنًا … لم يتميز الحقيقة من المجاز)، وذلك أن "ساكنًا" يجوز حمله على الحقيقة كما قال، ويجوز حمله على المجاز. ولو قيل: " ساكنًا" لبقي اللفظ دائرًا بين المعنيين أحدهما المقصود- وهو إرادة المجاز- إذ المراد أن يكون الناس في الليل ساكنين، والآخر غير مقصود- وهو إرادة الحقيقة_ فوجب التصريح بقوله: "لتسكنوا" لئلا يلتبس الغرض.
قال صاحب "الفرائد": قوله: ﴿اللَّيْلَ﴾ يجوز أن يوصف على الحقيقة بالسكون منظور فيه لأن إضافة السكون إلى الليل باعتبار أنه لا ريح فيه، فالسكون للريح في الحقيقة لا لليل، ولا يلزم من قولهم: "ليل ساج وساكن" أن يكون السكون لليل حقيقة، فليتأمل.
والجواب: أن من المجاز ما يسبق منه إلى الفهم بحسب كثرة الاستعمال معنى المنقول إليه لا المنقول منه، فإذا قلت: "جعل الليل ساكنًا" لم يتبادر منه سكون الريح، بل يفهم منه هدوؤه، وعلى تقدير جواز المجاز لا يتم المقصود؛ لأن القصد أن ينتقل الإسناد من الإنسان إليه، كما في ﴿والنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ لا من الريح.
هذا وإن كلام المصنف مدخول فيه من جهة أخرى؛ لأنه كان ينبغي له أن يبين فائدة الاختلاف، لأنه لو قيل: " ساكنًا" لم تتبين الحقيقة من المجاز، على أنه لو أريد ب"ساكنًا" الإسناد المجازي لم يلتبس لقرينة التقابل، وهو كثيرًا يسلك هذا المسلك، والفائدة فيه أن الكلام وارد على الامتنان، والامتنان بجعل النهار مبصرًا أدخل من جعل الليل لتسكنوا؛ لأن رغبة الناس في ابتغاء الفضل والتهيؤ للمعاش في النهار أكثر من النوم في الليل، فعدل في إحدى القرينتين من الظاهر، وقال: ﴿مُبْصِرًا﴾ بدل "لتبصروا فيه" للمبالغة، وترك الأخرى على الظاهر لهذه الدقيقة، ومن ثم جاء في موضع آخر: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١٠ - ١١]، والسبات: الموت. روي عن أبي الهيثم أنه قال: المناسب أن ينسب السكون إلى الليل؛ لأن الحركة إما حركة طبع أو اختيار، وحركة الطبع من الحرارة، وحركة الاختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس، فخلق الليل باردًا مظلمًا.
Juz 13, halaman 536 ›
ليل ساج، وساكن لا ريح فيه - لم يتميز الحقيقة من المجاز. فإن قلت: فهلا قيل: لمفضل، أو: لمتفضل! قلت: لأن الغرض تنكير الفضل، وأن يجعل فضلًا لا يوازنه فضل، وذاك إنما يستوي بالإضافة. فإن قلت: فلو قيل: ولكن أكثرهم، فلا يتكرر ذكر الناس؟ قلت: في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم، وأنهم هم الذين يكفرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال القاضي: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي: لتستريحوا فيه بأن خلقه باردًا مظلمًا؛ ليؤدي إلى ضعف الحركات وهدوء الحواس.
قوله: (وذاك إنما يستوي بالإضافة)، أي: إذا جعل "فضل" مضافًا إليه يرجع معنى التنكير إليه، أي: فضل، ولو قيل: متفضل لم يكن هذا المعنى.
قوله: (في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم)، قال صاحب "الفرائد": وضع الظاهر موضع المضمر؛ للإيذان بأنهم لا يشكرون لكونهم ناسًا؛ لأن الشر معجون في طينة الناس، وهو الغالب عليهم. قال الراغب في "غرة التنزيل": فإن قيل: لم اختلف أواخر هذه الآي، أعني ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ بعده: ﴿إنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وبعده: ﴿إنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾، ثم بعده: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾؟ الجواب: إن من أقر بخلق السماوات والأرض ثم أنكر الإعادة، فالمناسب أن ينبه على ذلك بأن يقال له: إن من قدر على الأكبر فهو أقدر على الأصغر، فلذلك اختص بنفي العلم؛ لأن العلم هو المحتاج إليه والمبعوث عليه، وإن من أنكر البعث فهو محتاج إلى الإيمان به بعد علمه بأن القادر على خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم، وأما قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ﴾ فمعناه: ومن كان الله عليه فضل فهو محتاج إلى أن يؤدي حقه بالشكر وبما يستديمها له ويربطها لديه.
Juz 13, halaman 537 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.