في حق المتكبرين عن عبادة الله، وطاعته، والإعراض عن دعاء الله، وسؤال العبد حوائجه من الله إعراض عن طاعته، وعبادته؛ لأن الدعاء رأس العبادات، وروح الطاعات، كما رأيته سابقا.
﴿داخِرِينَ:﴾ صاغرين، حقيرين، ذليلين. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٨] من سورة (الصافات).
الإعراب: ﴿وَقالَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (قال): فعل ماض. ﴿رَبُّكُمُ:﴾ فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿اُدْعُونِي:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به. ﴿أَسْتَجِبْ:﴾ فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الأمر، وهو عند الجمهور جواب شرط محذوف، والفاعل مستتر، تقديره: «أنا».
﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والكلام في محل نصب مقول القول. ﴿إِنَّ:﴾
حرف مشبه بالفعل. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم ﴿إِنَّ﴾.
﴿يَسْتَكْبِرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.
﴿عَنْ عِبادَتِي:﴾ متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿سَيَدْخُلُونَ:﴾ السين:
حرف استقبال. (يدخلون): فعل مضارع، والواو فاعله. ﴿جَهَنَّمَ:﴾ مفعول به. ﴿داخِرِينَ:﴾
حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، والجملة الفعلية: ﴿سَيَدْخُلُونَ..﴾.
إلخ في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية تعليل للأمر، لا محل لها.
﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١)﴾
الشرح: ﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي: جعله للهدوء، والاستقرار بالنوم، والراحة مع أزواجكم، وأولادكم؛ ليزول التعب، والكلال، والسكون، والهدوء بعد اضطراب، واستقرار بعد حركة. ﴿وَالنَّهارَ مُبْصِراً﴾ أي: مضيئا؛ لتهتدوا به في قضاء حوائجكم. أو: جعلنا شمسه مضيئة للإبصار، فيكون المعنى مبصرا فيه بالضوء؛ لأن النهار لا يبصر، بل يبصر فيه، فهو من إسناد الحدث إلى زمانه، فهو مجاز عقلي، مثل: ليله قائم، ونهاره صائم. هذا؛ وفي الكلام حذف، وتقدير؛ إذ التقدير: الله الذي جعل لكم الليل مظلما؛ لتسكنوا فيه، وجعل لكم النهار مبصرا؛ لتتحركوا فيه، وتسعوا إلى معايشكم. فحذف من أحدهما ما أثبته في الآخر، ويسمى هذا احتباكا في الكلام. هذا؛ ولا تنس: أن ﴿جَعَلَ﴾ هنا بمعنى: خلق، فلذا تعدى إلى مفعول واحد فقط، والفرق بين: خلق، وجعل الذي له مفعول واحد: أن الخلق فيه معنى التقدير، والجعل فيه معنى التضمين. وانظر شرح ﴿اللَّيْلَ﴾ و ﴿النَّهارَ﴾ في الآية رقم [٣٧] من سورة (يس).
Juz 8, halaman 379 ›
﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ:﴾ لم يقل: المفضّل، أو المتفضّل؛ لأن المراد: تنكير الفضل، وأن يجعل فضلا، لا يوازيه فضل، وذلك إنما يكون بالإضافة. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ:﴾ لم يقل: ولكن أكثرهم؛ حتى يتكرر ذكر الناس؛ لأن في هذا التكرير تخصيصا لكفران النعمة بهم، وأنهم هم الذين يكافرون فضل الله، ولا يشكرونه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ،﴾ وقوله جل شأنه: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ وانظر شرح (الناس) في الآية رقم [٢٧] من سورة (الزمر). هذا؛ والفضل، والفاضلة، والإفضال، وجمعهما: فضول وفواضل.
هذا؛ والفعل: شكر، يشكر يتعدى بنفسه، وبحرف الجر. تقول: شكرت الله، وشكرت له، كما تقول: نصحت زيدا، ونصحت له، وقوله تعالى: ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ مثل قوله تعالى في سورة (سبأ) رقم [١٣]: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾. والشكر: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله. ومن أسماء الله تعالى: الشكور، ومعناه: هو الذي يجازي على يسير الطاعات كثير الدرجات، ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعما في الآخرة غير محدودة.
الإعراب: ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره.
﴿جَعَلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد. ﴿لَكُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿اللَّيْلَ:﴾ مفعول به. ﴿لِتَسْكُنُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿جَعَلَ،﴾ أو هما متعلقان ب: «مظلما» الذي رأيت تقديره في الشرح. ﴿فِيهِ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَالنَّهارَ:﴾ معطوف على ﴿اللَّيْلَ﴾. ﴿مُبْصِراً:﴾ معطوف على «مظلما» الذي رأيت تقديره، ومتعلقه محذوف، وهذا يفيد: أن مظلما و ﴿مُبْصِراً﴾ مفعول ثان، أو هما حال من الليل، والنهار. وجملة: ﴿جَعَلَ لَكُمُ..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿اللهُ الَّذِي..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهُ:﴾ اسمها. ﴿لَذُو:﴾ اللام: هي المزحلقة. (ذو):
خبر ﴿إِنَّ﴾ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، و (ذو) مضاف، و ﴿فَضْلٍ﴾ مضاف إليه. ﴿عَلَى النّاسِ:﴾ متعلقان ب: ﴿فَضْلٍ؛﴾ لأنه مصدر، أو بمحذوف صفة له، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ تعليل لما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين، والجملة الاسمية: ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ..﴾. إلخ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، وانظر إعراب مثلها في الآية رقم [٥٩]. هذا؛ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ..﴾. إلخ مذكورة في كثير من السور بحروفها.
Juz 8, halaman 380 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.