Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
أن الرسل لما رأوا جهلهم المتمادي، واستهزائهم بالحق، وعلموا سوء عاقبتهم، وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم؛ فرحوا بما أوتوا من العلم، وشكروا الله عليه، وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم. ويجوز أن يريد بما فرحوا به من العلم: علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ [الروم: ٧]، ﴿ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: ٣٠]، فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات، وهي أبعد شيء من علمهم؛ لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات؛ لم يلتفتوا إليها، وصغروها، واستهزؤا بها، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم؛ ففرحوا به.
[﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ﴾ ٨٤ - ٨٥].
البأس: شدّة العذاب، ومنه قوله تعالى: ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥]. فإن قلت: أي فرق بين قوله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ﴾ وبينه لو قيل: فلم ينفعهم إيمانهم؟ قلت: هو من "كان" في نحو قوله: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ [مريم: ٣٥]، والمعنى:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والظلف عن الملاذ)، الجوهري: ظلف نفسه عن الشيء يظلفها، أي: منعها من أن تفعله أو تأتيه.
قوله: (هو من "كان" في نحو قوله: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ [مريم: ٣٥])، الانتصاف: فائدة دخول "كان" المبالغة في نفي الفعل الداخلة هي عليه بتعديد جهة نفيه عمومًا باعتبار الكون، وخصوصًا باعتبار النفع مثلًا، فهو نفي مرتين.
وقلت: تفسيره لا يصح ولا يستقيم، وارد من جهة تسليط النفي على الكون المتضمن
Juz 13, halaman 555 ›
فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم. فإن قلت: كيف ترادفت هذه الفاءات؟ قلت: أما قوله: ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ﴾: فهو نتيجة قوله: ﴿كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ﴾، وأما قوله: ﴿فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ﴾: فجار مجرى البيان والتفسير، لقوله تعالى: ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ﴾، كقولك: رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء. وقوله: ﴿لَمَّا رَأَوْا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للفعل المنفي، كأنه قيل: هذا الفعل من الشؤون التي عدمها راجح على الوجود، وإنها من قبيل المحال.
قوله: (أما قوله: ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ﴾: فهو نتيجة قوله: ﴿كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ﴾)، لكن على القلب، يعني: اجتمعوا وتحشدوا مع قوة أجسادهم وحصلوا ما زاد في قوتهم من المال والمنال وما يلجئون إليه من الحصون والمصانع لتغنيهم إذا حزبهم أمر الإغناء التام، فانقلب التدبير عليهم وما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون، وما أحسن ما قال:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم .... غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
واستنزلوا من أعالي عن معاقلهم .... فأسكنوا حفرًا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا .... أين الأسرة والتيجان والحلل؟
أين الوجوه التي كانت منعمة .... من دونها تضرب الأستار والكلل؟
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم .... تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا يومًا وما شربوا .... فأصبحوا بعد ذاك الأكل قد أكلوا
قوله: (فجار مجرى التفسير والبيان، لقوله تعالى: ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ﴾)، نحو قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] إذ لا بد لنفي الاغتناء من سبق معالجة منهم وتصور دفعهم من ينازعهم بمكسوبهم، يعني: جمعوا وفعلوا كيت وكيت، فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات لبعثهم على رفض ما جمعوا، والظلف عن ملاذ الدنيا والشهوات لم يلتفتوا إليها وصغروها واعتقدوا أنه لا علم أنفع للفوائد من علمهم، وما قصروا في الدفع،
Juz 13, halaman 556 ›
بَاسَنا﴾ تابع لقوله: ﴿فَلَمَّا جاءَتْهُمْ﴾، كأنه قال: فكفروا، فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ﴾ تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله. ﴿سُنَّتَ اللَّهِ﴾ بمنزلة ﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٢٢] وما أشبهه من المصادر المؤكدة. و ﴿هُنالِكَ﴾ مكان مستعار للزمان، أي: وخسروا وقت رؤية البأس، وكذلك قوله: ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ بعد قوله: ﴿فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ﴾ أي: وخسروا وقت مجيء أمر الله، أو وقت القضاء بالحق.
عن رسول الله ﷺ: "من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فانقلب الأمر عليهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون، أي: يستخفون، ولا يبعد أن تسمى مثل هذه الفاء فاء تفسيرية.
قوله: (كأنه قال: فكفروا، فلما رأوا بأسنا آمنوا)، فالتقدير: فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم فكفروا، أي: استهزؤوا وصغروا شأنها، وحاق بهم جزاء استهزائهم، فلما رأوا بأسنا، أي: جزاء استهزائهم، آمنوا.
تمت السورة
بحمد الله وعونه وحسن توفيقه.
* * *
Juz 13, halaman 557 ›
Pembahasan ayat ini masih 163 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.