غير أن إيمان أمثالهم المتأخر لا يفيد لسببين:
أولا أن عقارب الزمن لا تعود إلى الوراء، فلا يمكن تغيير حقيقة ما وقع،
﴿وثانيا أن إيمانهم المفاجيء مصطنع إذ لم يكن نتيجة نمو روحي ناتج من قناعة، ولا بنتيجة خيار حر، وإنما هو إلجاء بنتيجة ما حل بهم من كارثة: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥)﴾ فمن سننه تعالى في الكون أن الإيمان لا قيمة روحية له إن لم يكن ناتجا عن قناعة داخلية أصيلة في النفس.
Juz 4, halaman 29 ›
سورة فصّلت - ٤١ - مكية
ارتباط السورة بما قبلها
ركّزت سورة غافر المتقدمة على استكبار المصرّين على الكفر، وزهوّهم وغرورهم بالباطل وبالأوهام وغلبة الهوى عليهم، وشعورهم بالاكتفاء الذاتي بما عندهم من العلم واستغنائهم عن القرآن: ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ [غافر / ٨٣٤٠]،
ثمّ تبيّن سورة فصّلت أن تصميم الكفار على إنكار القرآن سببه إغلاق عقولهم سلفا، وعدم إعطاء أنفسهم الفرصة لدراسة القرآن دراسة جدية بلا تحيز فكري مسبق: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ﴾ [فصلت ٥/ ٤١]، بل تجازوا ذلك إلى الصد عنه: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَاِلْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت / ٢٦٤١]،
محور السورة
تدور السورة حول أصالة القرآن الكريم من حيث أنه وحي إلهي مفصّل يستفيد منه منفتحو الذهن الذين لديهم استعداد لدراسة القرآن من حيث جدارته: ﴿حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾
Juz 4, halaman 30 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.