Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
لا تعبدوا، أي بأن الشأن والحديث قولنا لكم: ﴿أَلاّ تَعْبُدُوا﴾. ﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾ مفعول شاء محذوف، أي لو شاء ربنا إرسال الرسل. ﴿لَأَنْزَلَ﴾ علينا. ﴿فَإِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ أي فإذا أنتم بشر، ولستم بملائكة، فإنا لا نؤمن بكم وبما جئتم به. وقوله ﴿بِما أُرْسِلْتُمْ﴾ ليس إقرارا منهم بالإرسال، وإنما هو على حسب كلام الرسل، أي في زعمكم، وفيه تهكم، كما قال فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء ٢٧/ ٢٦] وقولهم: ﴿فَإِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى الإيمان بهم.
﴿فَأَمّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق.
﴿مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً؟﴾ أي لا أحد، وهذا اغترار بقوتهم وعزيمتهم، كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل بيده، ثم يجعلها حيث يشاء. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ يعلموا. ﴿أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أي قدرة، فإنه قادر بالذات، مقتدر على ما لا يتناهى، قوي على ما لا يقدر عليه غيره. ﴿وَكانُوا بِآياتِنا﴾ المعجزات. ﴿يَجْحَدُونَ﴾ ينكرونها مع معرفتهم بأنها حق، ﴿وَكانُوا﴾ معطوف على قوله: ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾.
﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ شديدة البرد، تهلك بشدة بردها، مأخوذ من الصرّ: وهو البرد الذي يصرّ، أي يجمع، أو هي شديدة الصوت في هبوبها، من الصرير، فهي باردة شديدة الصوت بلا مطر. ﴿نَحِساتٍ﴾ مشؤومات عليهم. ﴿عَذابَ الْخِزْيِ﴾ عذاب الذل. ﴿أَخْزى﴾ أشد ذلا.
﴿وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ بمنعه عنهم.
﴿وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ أي بينا لهم طريق الهدى والحق، بإرسال الرسل وبيان الحجج والأدلة. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى﴾ أي فاختاروا الضلالة والكفر على الإيمان. ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ﴾ صاعقة من السماء فأهلكتهم، والهون: المهين أو الذل. ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من اختيار الضلالة.
المناسبة:
بعد بيان إعراض عبدة الأوثان عن الإيمان بالله بالرغم من الأدلة الدالة على وجوده وتوحيده وقدرته من خلق السموات والأرض، أمر الله تعالى رسوله ص بأن ينذرهم بعذاب شديد مماثل للعذاب الذي نزل بعاد وثمود من قبلهم، مع بيان سبب العذاب النازل بكل قبيلة على حدة.
Juz 24, halaman 202 ›
التفسير والبيان:
﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بما جئتهم به من الحق: إن أعرضتم عن الإيمان بالله وبرسالتي، ولم تتدبروا وتتفكروا في هذه المخلوقات الكونية العظيمة، فإني أخوفكم بعذاب شديد قاتل في الحال مشابه لعذاب الأمم الماضية المكذبين بالرسل، كعاد وثمود ونحوهما ممن فعل فعلهما.
﴿إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ﴾ عذبوا بعد أن جاءتهم الرسل المتقدمون الذين بلغتهم رسالاتهم وكلامهم والرسل المتأخرون الذين رأوهم بأنفسهم، وأمروهم بعبادة الله وحده، فكذبوهم وأدبروا عنهم، وتذرعوا بأن الرسل ملائكة لا بشر كما قال تعالى:
﴿قالُوا: لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً، فَإِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ أي قالوا لرسلهم: لو شاء ربنا إرسال الرسل لأرسل إلينا ملائكة، ولم يرسل إلينا بشرا من جنسنا لا فضل لهم علينا، فإنا بما أرسلتم به أيها البشر-في زعمكم-كافرون منكرون، فلا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا.
ولا بأس من إعادة قصة عتبة هنا برواية أخرى مفيدة لمعرفة مدى تأثير القرآن وهذه الآيات بالذات في النفوس إذا تجردت عن الأهواء والعصبيات، أخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: «قال أبو جهل والملأ من قريش: قد التبس علينا أمر محمد، فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر، فكلّمه، ثم أتانا ببيان من أمره. فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت السحر والكهانة والشعر، وعلمت من ذلك علما، وما يخفى عليّ إن كان كذلك، فأتاه، فقال: يا محمد، أنت خير أم هاشم، أنت خير أم عبد المطلب؟ فلم يجبه، قال: لم تشتم آلهتنا وتضللنا؟ إن كنت تريد
Juz 24, halaman 203 ›
الرياسة عقدنا لك اللواء فكنت رئيسنا، وإن تك بك الباءة (الميل للنساء) زوجناك عشر نسوة تختارهن، أيّ بنات من شئت من قريش، وإن كان المال مرادك جمعنا لك ما تستغني به، ورسول الله ساكت، فلما فرغ،
قال ص:
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، حم، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾ -إلى قوله- ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا، فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾، فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم، فرجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فلما احتبس عنهم قالوا: لا نرى عتبة إلا قد صبأ، فانطلقوا إليه، وقالوا: يا عتبة، ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت، فغضب وأقسم لا يكلم محمدا أبدا، ثم قال: والله لقد كلمته، فأجابني بشيء ما هو بشعر ولا سحر ولا كهانة، ولما بلغ ﴿صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ أمسكت بفيه، وناشدته الرحم، ولقد علمت أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب».
ثم بدأ الله تعالى بتفصيل ما حصل من قوم عاد وثمود، بعد الإجمال، فقال:
﴿فَأَمّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَقالُوا: مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً؟﴾ أي فأما قوم عاد فتكبروا عن الإيمان بالله وتصديق رسله، واستعلوا على من في الأرض بغير استحقاق، وبغوا وعتوا وعصوا ربهم، وقالوا: لا أحد أقوى منا، حتى يقهرنا، وقد كانوا ذوي أجسام طوال وقوة شديدة، فاغتروا بأجسامهم حين تهددهم هود ﵇ بالعذاب، ومرادهم بهذا القول أنهم قادرون على دفع ما ينزل بهم من العذاب.
فرد الله عليهم موبخا، فقال:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً؟ وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي أو لم يعلموا ويتفكروا فيمن يبارزون بالعداوة؟ فإنه العظيم الذي
Juz 24, halaman 204 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.