Kitab tafsir: Tafsir al-Kasysyaf
· Pengarang: الزمخشري
لأنها تمام المعنى، وهي عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب: لعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب، ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله، فنهوا عن هذه الواسطة، وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه الله تعالى خالصا، إن كانوا إياه يعبدون وكانوا موحدين غير مشركين فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا إلا الواسطة، فدعهم وشأنهم فإنّ الله عز سلطانه لا يعدم عابدا ولا ساجدا بالإخلاص، وله العباد المقربون الذين ينزهونه بالليل والنهار عن الأنداد، وقوله عِنْدَ رَبِّكَ عبارة عن الزلفى والمكانة والكرامة. وقرئ: لا يسأمون، بكسر الياء.
[سورة فصلت (٤١) : آية ٣٩]
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)
الخشوع: التذلل والتقاصر، فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها، كما وصفها بالهمود في قوله تعالى وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً وهو خلاف وصفها بالاهتزاز والربق وهو الانتفاخ: إذا أخصبت وتزخرفت بالنبات كأنها بمنزلة المختال في زيه، وهي قبل ذلك كالذليل الكاسف البال في الأطمار الرثة «١» . وقرئ: وربأت، أى ارتفعت لأن النبت إذا همّ أن يظهر: ارتفعت له الأرض.
[سورة فصلت (٤١) : آية ٤٠]
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠)
يقال: ألحد الحافر ولحد، إذا مال عن الاستقامة، فحفر في شق، فاستعير للانحراف في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة. وقرئ: يلحدون ويلحدون، على اللغتين. وقوله لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا وعيد لهم على التحريف.
[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٤١ الى ٤٢]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)
فإن قلت: بم اتصل قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ؟ قلت: هو بدل من قوله إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا والذكر: القرآن، لأنهم لكفرهم به طعنوا فيه وحرّفوا تأويله وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ أى منيع محمى بحماية الله تعالى لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
Juz 4, halaman 201 ›
مثل كأن الباطل لا يتطرّق إليه ولا يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل إليه ويتعلق به. فإن قلت: أما طعن فيه الطاعنون، وتأوّله المبطلون؟ قلت: بلى، ولكن الله قد تقدّم في حمايته عن تعلق الباطل به: بأن قيض قوما عارضوهم بإبطال تأويلهم وإفساد أقاويلهم، فلم يخلوا طعن طاعن إلا ممحوقا، ولا قول مبطل إلا مضمحلا. ونحوه قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
[سورة فصلت (٤١) : آية ٤٣]
ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (٤٣)
ما يقال لك أى: ما يقول لك كفار قومك إلا مثل ما قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب المنزلة إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ ورحمة لأنبيائه وَذُو عِقابٍ لأعدائهم. ويجوز أن يكون: ما يقول لك الله إلا مثل ما قال للرسل من قبلك، والمقول: هو قوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ فمن حقه أن يرجوه أهل طاعته ويخافه أهل معصيته، والغرض: تخويف العصاة.
[سورة فصلت (٤١) : آية ٤٤]
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٤٤)
كانوا لتعنتهم يقولون: هلا نزل القرآن بلغة العجم «فقيل: لو كان كما يقترحون لم يتركوا الاعتراض والتعنت وقالوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أى بينت ولخصت بلسان نفقههءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ الهمزة همزة الإنكار، يعنى: لأنكروا وقالوا: أقرآن أعجمى ورسول عربى، أو مرسل إليه عربى، وقرئ: أعجمى، والأعجمى: الذي لا يفصح ولا يفهم كلامه من أى جنس كان، والعجمي: منسوب إلى أمّة العجم. وفي قراءة الحسن: أعجمى بغير همزة الاستفهام على الإخبار بأن القرآن أعجمى، والمرسل أو المرسل إليه عربى. والمعنى: أنّ آيات الله على أى طريقة جاءتهم وجدوا فيها متعنتا، لأنّ القوم غير طالبين للحق وإنما يتبعون أهواءهم. ويجوز في قراءة الحسن: هلا فصلت آياته تفصيلا، فجعل بعضها بيانا للعجم، وبعضها بيانا للعرب. فإن قلت:
كيف يصح أن يراد بالعربي المرسل إليهم وهم أمّة العرب؟ قلت: هو على ما يجب أن يقع في إنكار المنكر لو رأى كتابا أعجميا كتب إلى قوم من العرب يقول: كتاب أعجمى ومكتوب
Juz 4, halaman 202 ›
إليه عربى، وذلك لأن مبنى الإنكار على تنافر حالتي الكتاب والمكتوب إليه، لا على أن المكتوب إليه واحد أو جماعة، فوجب أن يجرّد لما سيق إليه من الغرض، ولا يوصل به ما يخل غرضا آخر. ألا تراك تقول- وقد رأيت لباسا طويلا على امرأة قصيرة: - اللباس طويل واللابس قصير. ولو قلت: واللابسة قصيرة، جئت بما هو لكنة وفضول قول، لأنّ الكلام لم يقع في ذكورة اللابس وأنوثته، إنما وقع في غرض وراءهما هُوَ أى القرآن هُدىً وَشِفاءٌ إرشاد إلى الحق وشفاء لِما فِي الصُّدُورِ من الظن والشك. فإن قلت:
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ منقطع عن ذكر القرآن، فما وجه اتصاله به؟ قلت:
لا يخلو إما أن يكون الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في موضع الجر معطوفا على قوله تعالى لِلَّذِينَ آمَنُوا على معنى قولك: هو للذين آمنوا هدى وشفاء، وهو للذين لا يؤمنون في آذانهم وقر، إلا أنّ فيه عطفا على عاملين وإن كان الأخفش يجيزه. وإمّا أن يكون مرفوعا على تقدير: والذين لا يؤمنون هو في آذانهم وقر «١» على حذف المبتدإ. أو في آذانهم منه وقر. وقرئ: وهو عليهم عم. وعمى، كقوله تعالى فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ. يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يعنى: أنهم لا يقبلونه ولا يرعونه أسماعهم، فمثلهم في ذلك مثل من يصيح به من مسافة شاطة لا يسمع من مثلها الصوت فلا يسمع النداء.
[سورة فصلت (٤١) : آية ٤٥]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥)
فَاخْتُلِفَ فِيهِ فقال بعضهم: هو حق، وقال بعضهم: هو باطل. والكلمة السابقة:
هي العدة بالقيامة، وأنّ الخصومات تفصل في ذلك اليوم، ولولا ذلك لقضى بينهم في الدنيا.
قال الله تعالى بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى.
[سورة فصلت (٤١) : آية ٤٦]
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)
فَلِنَفْسِهِ فنفسه نفع فَعَلَيْها فنفسه ضرّ وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ فيعذب غير المسيء.
Juz 4, halaman 203 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.