Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
٨ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾:
لما ذكر ما ينال المشركين بقوله - تعالى -: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ إلخ. ذكر ما ينال المؤمنين المخلصين ومعناه: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جزاء حسن، وأجر غير مقطوع ولا منقوص، قال ابن عباس: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير مقطوع، مأْخوذ من: مَنَنْتُ الحبل: إذا قطعته، وعنه أيضا وعن مقاتل: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير منقوص وهذان الرأَيان متقاربان في المعنى المراد. ولذ اخترناهما في تفسير قوله - تعالى - ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
والآية الكريمة - كما روى عن السدى - نزلت في المرضى والزمنى إذا عجزوا عن كمال الطاعات كتب لهم من الأَجر - في المرض والهرم - مثل الذي يكتب لهم وهم أَصحاء شبان ولا تنتقص أُجورهم، وذلك من عظم كرم الله ورحمته، نسأَله - سبحانه - أَن يتغمدنا برحمته إِنه نعم المولى ونعم النصير.
﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠)﴾
المفردات:
﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: من أيام الله، لا من أيامنا.
﴿أَنْدَادًا﴾: جمع نِدّ، وهو الكفء والنظير.
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ وجعل فيها جبالا ثوابت.
﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾: أكثر خيرها وزاده.
Juz 8, halaman 680 ›
﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾: قسم فيها أَرزاق أَهلها ومعايشهم وما يصلحهم، وقيل غير ذلك، وسيأْتى لذلك مزيد بيان في الشرح.
﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾: في أربعة أيام كاملة لا نقصان فيها ولا زيادة.
التفسير
تمهيد:
بين الله - سبحانه - في الآيات السابقة أَن رسوله محمدًا ﷺ لم يكن إلا بشرًا كسائر البشر. أُوحى إِليهِ من ربه: أَن إلههم إله واحد، وأَمرهم أَن يستقيموا في عبادته ويستغفروه عما فرط منهم من المعاصي والسيئات، وهدد بالويل والثبور أولئك المشركين الضالين الذين لا يزكون أنفسهم، ولا يطهرونها بالإيمان بشريعة الله، وهم يكفرون بالآخرة وما فيها من جنة ونار وثواب وعقاب، كما بين - جل شأْنه - أَن للمؤمنين الصالحين أَجرًا دائمًا، وثوابًا عظيمًا غير مقطوع، وبعد أَن بين ذلك قال - سبحانه - في تخطئة من كفر به:
٩ - ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا … ﴾:
قد يتبادر إلى بعض الأذهان أن المراد من اليوم في الآية ما تعارف عليه الناس، من أنه من الفجر إلى غروب الشمس، أو من شروقها إلى غروبها، أو مجموع النهار والليل.
ولكن هذا الذي يتبادر إلى بعض الأَذهان غير صحيح، فقبل خلق الأَرض لم يكن الليل والنهار موجودين، فإنهما نشآ بعد وجود الأَرض ودورانها حول محورها وحول الشمس، على أَن النهار والليل بنظامهما في أرضنا ليس موجودا في كوكب آخر، فلو أنك ذهبت إلى القمر أو إلى أَي كوكب غيره لوجدت الليل والنهار يختلفان عن نظامهما في أَرضنا هذه.
إذا عرفت هذا فاعلم أَن اليومين اللذين خلق الله فيهما ذات الأَرض وجسمها من أيام الله - تعالى - وأيامه - جل وعلا - تختلف في شئونه، فمرة يكون اليوم ألف سنة، قال - تعالى -: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ
Juz 8, halaman 681 ›
سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (¬١) وكقوله - تعالى -: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (¬٢) ومرة يكون قداره خمسين ألف سنة، كقوله تعالى -: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (¬٣) وقد يكون أكثر من ذلك.
وحيث كان الأَمر كذلك فالأيام التي خلق الله فيها الأَرض والسموات لا نستطيع تقدير اليوم فيها بألف سنة، أو بخمسين ألف سنة، أو بأَكثر من ذلك حسب سنة التطوير التي أرادها الله في تكوينها، وحيث أَمسك القرآن والسنة عن بيان مقدار اليوم في خلقهما، فعلينا أَن نمسك عن الحدس والتخمين فيه.
ولفظ (إنَّ) في (أَئِنَّكُمْ) لتأْكيد الإِنكار، وقدمت عليها همزة الاستفهام الإِنكارى لأَن لها الصدارة، أو الإِشعار بأَن كفرهم المؤكد من البعد بحيث ينكر العقلاء وقوعه مع وجود هذه الآيات المقتضية لعميق الإيمان.
والمعنى: قل أَيها الرسول منكرا على المشركين أشد الإِنكار، ومشعرا بأَن كفرهم مع هذه الآيات لا يعقل، قل لهم: لماذا تكفرون بالذي خلق الأَرض في يومين، وتلحدون في ذاته وصفاته، حيث جعلتم له أندادا وشركاء عبدتموهم معه - تعالى - مع أنهم لا شأْن لهم في خلقها؟!
واعلم أَن المراد بالأرض الأرضون السبع، كما جاء في قوله - تعالى -: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (¬٤) ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أَي: ذلك العظيم الذي فعل كل ذكر هو رب العالمين، وخالق ما كان وما يكون، إنه هو الذي يَمُدُّ كل مخلوق بأسباب حياته وبقائه، ويمنحه مقومات وجوده بيسر وسهولة: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٥).
Juz 8, halaman 682 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.