Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
وفي القرطبي: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ﴾ أي: ويحرم من يشاء. وفي تفضيل قوم بالمال حكمة؛ ليحتاج البعض إلى البعض، كما قال تعالى في سورة (الزخرف) رقم [٣٢]: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا﴾ وكان هذا لطفا بالعباد، وأيضا ليمتحن الغني بالفقير، والفقير بالغني، كما قال تعالى في سورة (الفرقان) رقم [٢٠]: ﴿وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾. انتهى. انظر شرحها هناك فإنّه جيد. ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ:﴾ الباهر القدرة، الغالب على كل شيء. ﴿الْعَزِيزُ:﴾ المنيع الذي لا يغلب، القاهر فوق عباده.
الإعراب: ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿لَطِيفٌ:﴾ خبره. ﴿بِعِبادِهِ:﴾ متعلقان ب: ﴿لَطِيفٌ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿يَرْزُقُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ﴾. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: يرزق الذي، أو شخصا يشاء رزقه، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ، وفيها معنى التفسير ل: ﴿لَطِيفٌ﴾. ﴿وَهُوَ:﴾ الواو: واو الحال. (هو): مبتدأ، وما بعده خبران عنه، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل:
﴿يَرْزُقُ﴾ المستتر، والرابط: الواو، والضمير.
﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾
الشرح: ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ أي: كسب الآخرة، والمعنى: من كان يريد بعمله الآخرة، فأدّى حقوق الله، وأنفق في سبيل الله. ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ أي: فإنّما نعطيه ثواب ذلك مضاعفا، للواحد عشرا إلى سبعمئة فأكثر، قال تعالى في سورة (النساء) رقم [٤٠]: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾. وقيل: المعنى: نوفقه للعبادة، ونسهلها عليه. ﴿وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا﴾ أي: المال، والسيادة، ورياسة الدنيا، والتمتع بالمستلذات، والشهوات المباحة، والمحظورة. ﴿نُؤْتِهِ مِنْها:﴾ فإنّا لا نحرمه منها. ﴿وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ أي: لا حظّ له في الآخرة؛ أي: لا ثواب له، ولا يدخل الجنة، قال تعالى في سورة (هود) رقم [١٥]:
﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾.
فأنت ترى: أنّ ما هنا، وما في سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، قد أطلق هذا الوعد بينما هو مقيد بمشيئة الله في الآية رقم [١٨] من سورة (الإسراء): ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ..﴾. إلخ. قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: والصحيح: أنّه من باب الإطلاق، والتقييد، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ﴾
Juz 8, halaman 513 ›
﴿الدّاعِ إِذا دَعانِ﴾ فهذا ظاهره خبر عن إجابة كل داع دائما على كل حال، وليس كذلك لقوله تعالى: ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ﴾.
وقال قتادة: إن الله تعالى يعطي على نية الآخرة ما شاء من أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلاّ الدنيا، وقال أيضا: يقول الله تعالى: «من عمل لآخرته؛ زدناه في عمله، وأعطيناه من الدنيا ما كتبناه له، ومن آثر دنياه على آخرته؛ لم نجعل له نصيبا في الآخرة إلاّ النار، ولم يصب من الدنيا إلاّ رزقا قد قسمناه له، لا بدّ أن كان يؤتاه مع إيثار، أو غير إيثار». قرطبي.
تنبيه: (الحرث) في الأصل: إلقاء البذر في الأرض، ويطلق على الزرع الحاصل منه، ويستعمل في ثمرات الأعمال، ونتائجها بطريق الاستعارة المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة، من البذور، المتضمن لتشبيه الأعمال بالبذور. انتهى. نقلا من أبي السعود.
قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: هذه الآية تبطل مذهب أبي حنيفة في قوله: إنّه من توضأ تبردا: أنّه يجزيه عن فريضة الوضوء الموظف عليه، فإن فريضة الوضوء من حرث الآخرة، والتبرد من حرث الدنيا، فلا يدخل أحدهما على الآخر، ولا تجزي نيته عنه بظاهر هذه الآية.
قاله ابن العربي.
الإعراب: ﴿مَنْ:﴾ اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، واسمه مستتر تقديره: «هو»، يعود إلى:
﴿مَنْ﴾. ﴿يُرِيدُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾ أيضا. ﴿حَرْثَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿الْآخِرَةِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية في محل نصب خبر: ﴿كانَ﴾. ﴿نَزِدْ:﴾
مضارع جواب الشرط، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿فِي حَرْثِهِ:﴾ متعلقان به أيضا، والهاء في محل جر بالإضافة، وخبر المبتدأ الذي هو ﴿مَنْ﴾ مختلف فيه، كما رأيت في الآية رقم [١٠]. ﴿وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا﴾ إعرابه مثل سابقه. ﴿نُؤْتِهِ:﴾ مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر، تقديره: «نحن»، والهاء مفعول به، وخبر المبتدأ مثل سابقه بلا فارق. ﴿مِنْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والكلام كلّه مستأنف لا محلّ له. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿فِي الْآخِرَةِ:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، وبعضهم يجيز تعليقهما بمحذوف حال من: ﴿نَصِيبٍ﴾ على مثال ما رأيت في الآية رقم [٦]. ﴿مَنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿نَصِيبٍ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير.
Juz 8, halaman 514 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.