قد أثّر في جنبك؟ قال: «لا تبك يا عبد الله، فإنّ لهم الدنيا، ولنا الآخرة، وما أنا والدنيا (أو) ما مثلي ومثل الدنيا إلا كمثل راكب نزل تحت شجرة ثم سار وتركها». رواه الطبراني.
الإعراب: ﴿وَزُخْرُفاً:﴾ معطوف على: ﴿وَسُرُراً﴾ المعمول للمقدر؛ أي: وجعلنا لهم زخرفا ليجعلوه في السقف، والمعارج، والأبواب، والسرر. وجوز الزمخشري عطفه على محل: ﴿مِنْ فِضَّةٍ،﴾ وأجيز اعتباره منصوبا بنزع الخافض. ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): حرف نفي بمعنى: «ما». ﴿كُلُّ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. ﴿لَمّا:﴾ حرف حصر بمعنى: «إلا». ﴿مَتاعُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْحَياةِ﴾ مضاف إليه. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة الحياة. هذا؛ وعلى قراءة: «(لما)» بفتح اللام وتخفيف الميم، ف: (إن) مخففة من الثقيلة. و (ما):
صلة، و ﴿مَتاعُ﴾ خبر ﴿كُلُّ،﴾ وأجيز اعتبار (ما). موصولة خبر: ﴿كُلُّ﴾. وعلى الوجهين فاللام هي الفارقة بين النفي، والإثبات، وعلى اعتبار (ما). موصولة ف: ﴿مَتاعُ﴾ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: للذي هو متاع، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محلّ لها. هذا؛ وعلى قراءة كسر اللام، فهي جارة (ما). على اعتبارها موصولة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وجملة: «هو متاع... إلخ» المقدرة. صلة الموصول، لا محلّ لها، وعلى جميع الاعتبارات فالجملة الاسمية: ﴿وَإِنْ كُلُّ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محلّ لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الأسماء المتعاطفة؛ فلا بأس به، والواو مجوزة للحالية، مانعة من الوصفية، كما رأيت في آية (البقرة) رقم [٢١٥] ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. ﴿وَالْآخِرَةُ:﴾ الواو:
حرف استئناف. (الآخرة): مبتدأ. ﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وقيل:
متعلقان بمحذوف حال ولا وجه له و ﴿عِنْدَ﴾ مضاف، و ﴿رَبِّكَ﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لِلْمُتَّقِينَ:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف، والجملة الاسمية: ﴿وَالْآخِرَةُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محلّ لها.
﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ﴾ أي: يعرض، ويتعام عن ذكر الرحمن بفرط اشتغاله بحطام الدنيا، وانهماكه بشهواتها. والعشا في العين: ضعف بصرها، وهو من الرباعي. قالت عاتكة عمة النبي ﷺ: [مجزوء الكامل]
بعكاظ يعشي النّاظرين... إذا هم لمحوا شعاعه
وقال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته رقم [٤١]: [الخفيف] فاتركوا البغي والتّعدّي وإمّا... تتعاشوا ففي التّعاشي الدّاء
Juz 8, halaman 599 ›
وأما عشا، يعشو من الثلاثي، فهو من: عشا إلى النار: إذا رآها من بعيد، فقصدها مستضيئا، أو راجيا: أنها نار قرى على حد قول الحطيئة، وهو الشاهد رقم [١٥١] من كتابنا:
«فتح رب البرية». [الطويل]
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره... تجد خير نار عندها خير موقد
والآية الكريمة بمعنى: يصدّ، ويتعامى. ومثلها في المعنى قول حاتم الطائي: [السريع]
أعشو إذا ما جارتي برزت... حتّى يواري جارتي الخدر
هذا؛ وقرئ: «(ومن يعش)» بفتح الشين، ومعناه: يعمى. يقال: عشي، يعشى عشا: إذا عمي، ورجل أعشى، وامرأة عشواء؛ إذا كانا لا يبصران، ومنه قول الأعشى في معلقته رقم [٢٠]. [البسيط] أأن رأت رجلا أعشى أضرّ به... ريب المنون ودهر مفند خبل
والمراد: ب: ﴿ذِكْرِ الرَّحْمنِ﴾ القرآن. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً:﴾ نهيئ له، ونسلط عليه شيطانا يتلاعب به كيفما يشاء. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ:﴾ ملازم له، لا يفارقه، يزين له العمى، ويخيل إليه: أنّه على الهدى. وفي الآية تحذير من سلوك طرق الشر. ومن سلك طريق الشر؛ فالله يكله إلى شيطانه، يتلاعب به كيف يشاء، بخلاف من اهتدى، وسلك طريق الخير؛ فإنه يجد توفيقا من الله إلى الخير، وعونا عليه، قال تعالى في سورة (محمد ﷺ الآية رقم [١٧]: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ هذا؛ وانظر ما ذكرته في سورة (فصلت) رقم [٢٥]. وقال القرطبي، وغيره:
هذه الآية متصلة بقوله أول السورة: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً﴾ أي: لا نضربه، بل نواصله لكم، فمن يعش عن ذلك الذكر بالإعراض عنه إلى تأويل المضلين، وأباطيلهم ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً﴾ أي: نسبب له شيطانا جزاء له على كفره ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ في الدنيا يمنعه عن الحلال، ويبعثه على الحرام، وينهاه عن الطاعة، ويأمره بالمعصية. وهو معنى قول ابن عباس-﵄. انتهى. هذا؛ وقال الزمخشري: وقرئ «(يعشو)» على أن (من) موصولة غير مضمنة معنى الشرط، وحق هذا القارئ أن يرفع «(نقيّض)». انتهى. أقول: وهذه قراءة شاذة. ولا تنس استعارة العشا للضلال.
الإعراب: ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَعْشُ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، أو الواو، والفاعل مستتر، تقديره: «هو»، يعود إلى (من). ﴿عَنْ ذِكْرِ:﴾
متعلقان بما قبلهما، و ﴿ذِكْرِ﴾ مضاف، و ﴿الرَّحْمنِ﴾ مضاف إليه. من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ﴿نُقَيِّضْ:﴾ فعل مضارع جواب الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «نحن».
﴿لَهُ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿شَيْطاناً:﴾ مفعول به، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه،
Juz 8, halaman 600 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.