Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وسكت النبي ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى﴾ [النبياء: ١٠١]، ونزلت هذه الآية.
والمعنى: ولما ضرب عبد الله بن الزبعرى عيسى ابن مريم مثلًا، وجادل رسول الله ﷺ بعبادة النصارى إياه، ﴿إِذَا قَوْمُكَ﴾ قريش، ﴿مِنْهُ﴾ من هذا المثل، ﴿يَصِدُّونَ﴾ ترتفع لهم جلبة وضجيج فرحًا وجزلًا وضحكًا بما سمعوا منه من إسكات رسول الله ﷺ بجدله، كما يرتفع لغط القوم ولجبهم إذا تعيوا بحجة ثم فتحت عليهم.
وأمّا من قرأ: "يصدّون" بالضم: فمن الصدود، أي: من أجل هذا المثل يصدّون عن الحق ويعرضون عنه. وقيل: من الصديد وهو الجلبة، وأنهما لغتان نحو: يعكف ويعكف، ونظائر لهما.
﴿وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يعنون: أنّ آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، وإذا كان عيسى من حصب النار، كان أمر آلهتنا هينًا.
﴿ما ضَرَبُوهُ﴾ أي: ما ضربوا هذا المثل، ﴿لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ إلا لأجل الجدل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ثم فتحت عليهم): النهاية: " وفي الحديث: "لا يفتح على الإمام"؛ إذا أرتج عليه في القراءة وهو في الصلاة، لا يفتح له المأموم ما أرتج عليه، أي: لا يلقنه".
قوله: (وأما من قرأ"يصدون" بالضم): نافع وابن عامر والكسائي، والباقون: بكسرها.
قال الزجاج: "الكسر أكثر، ومعناهما جمعيًا: يضجون. ويجوز أن يكون معنى المضمومة: يعرضون"، روى محيي السنة عن الكسائي: "هما لغتان، مثل يعرشون ويعرشون، وشد يشد ويشدً، ونم ينم وينم".
?
Juz 14, halaman 161 ›
والغلبة في القول، لا لطلب الميز بين الحق والباطل، ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ لدّ شداد الخصومة دأبهم اللجاج، كقوله تعالى: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾] مريم: ٩٧]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لا لطلب الميز): تأكيد لما نفي في المستثنى منه في قوله: "ما ضربوا هذا المثل لك إلا جدلًا"، أي: ليس قولهم: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾، إلا جدلًا صرفًا، ليس فيه سوى طلب الباطل والغلبة في القول، لأن"ما" في قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنبياء: ٩٨] عام يحتمل التخصيص بحسب المخاطبين واقتضاء المقام، فللمحق والمبطل مجال التأويل، فإن المحق حين سمع النصوص الدالة على تعظيم الملائكة وعيسى، وأن قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ خطاب مشافهة مع المشركين: لا يتصور دخولهم في هذا العام، والمعاند المكابر لا يلتفت إلى المقام، وحين رأى للجدال مجالًا انتهز الفرصة.
أما المقام: فإن الخطاب في قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ في المشركين، ومن ثم قدر محيي السنة " ﴿إِنَّكُمْ﴾ أيها المشركون ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ ".
وأما توجيه كلامهم: ﴿وقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾، فإنك تزعم أن آلهتنا ليس فيها خير، وأن عيسى نبي مكرم، فقولك: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يوجب المساواة، فإن كان الذي تقول بفضله ونبوته حصب جهنم، كان أمر آلهتنا هينًا.
وأما قوله: " هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم": فليس بثبت.
?
Juz 14, halaman 162 ›
وذلك أنّ قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: ما أريد به إلا الأصنام، وكذلك قوله ﵇: «هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم»، إنما قصد به الأصنام، ومحال أن يقصد به الأنبياء والملائكة، إلا أن ابن الزبعرى بخبه وخداعه وخبث دخلته، لما رأى كلام الله ورسوله محتملًا لفظه وجه العموم، مع علمه بأنّ المراد به أصنامهم لا غير، وجد للحيلة مساغًا، فصرف معناه إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله، على طريقة المحك والجدال وحب المغالبة والمكابرة، وتوقح في ذلك، فتوقر رسول الله ﷺ حتى أجاب عنه ربه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى﴾ [الأنبياء: ١٠١]، فدل به على أنّ الآية خاصة في الأصنام، على أنّ ظاهر قوله: ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ لغير العقلاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى محيي السنة في"المعالم": أن ابن الزبعرى قال: "أنت قلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾؟ قال: نعم، قال: أليست اليهود تعبد عزيزًا، والنصارى تعبد المسيح، وبنو مليح يعبدون الملائكة، فقال النبي ﷺ: بل هم يعبدون الشيطان، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١] ".
قوله: (بخبه): النهاية: "الخب- بالفتح-: الخداع، وهو الجربز الذي يسعى بين الناس بالفساد، وأما المصدر فبالكسر لا غير".
قوله: (وخبث دخلته): الجوهري: "داخلة الرجل: باطن أمره، وكذلك الدخلة بالضم"، الأساس: "إنه لخبيث الدخلة، وعفيف الدخلة، وهي باطن أمره".
قوله: (على طريقة المحك): الأساس: "رجل محك: لجوج عسر، وماحك ومحكان، وقد محك محكًا، وماحك صاحبه".
?
Juz 14, halaman 163 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.