Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وقد وصف الرحمة بالإرسال، كما وصفها به في قوله: ﴿وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، أي: يفصل في هذه الليلة كل أمر، أو تصدر الأوامر من عندنا؛ لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التقدير حينئذ: أعني بهذا الأمر أمرًا كائنًا من لدنا، ويليق بجلالنا وكبريائنا، ولا يحسن أن يقال: أن ﴿أَمْرًا﴾ على هذا مفعول مطلق، بل منصوبًا على الاختصاص معللًا بقوله: ﴿إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾؛ ليستقل بالتعليل.
قوله: (وصف الرحمة بالإرسال): أي: أوقع الإرسال على الرحمة، وجعلت مفعولًا به، كما أوقع الإمساك عليه في قوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، فعلم من هذه الدقيقة: أن الفعل وصف للفاعل وللمفعول به، وكذلك يقال في قولنا: "ضرب زيد عمرًا": أن زيدًا ضارب، وعمرًا مضروب.
فإن قلت: ذكر أن قوله: ﴿إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾: إما بدل من قوله: ﴿إنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾، أو تعليل لـ ﴿يُفْرَقُ﴾، أو لقوله: ﴿أَمْرًا﴾، فأي الوجهين هو المختار؟ قلت- والمعلم عند الله-: الثاني؛ لأن الجمل كلها حينئذ واردة على التعليل المتداخل، كما يفهم من كلامه، فكأنه لما قيل: ﴿إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾، فقيل: لم؟ فأجيب: لأنه من شأننا التحذير والعقاب، فقيل: لم خصص الإنزال في هذه الليلة؟ فقيل: لأنه من الأمور المحكمة، ومن شأن هذه الليلة أن يفرق فيها كل أمر حكيم، فقيل: لم كان من الأمور المحكمة؟ فأجيب: لأن ذا الجلال والإكرام أراد إرسال رحمة للعالمين، ومن حق المنزل عليه أن يكون حكيمًا؛ لكونه للعالمين نذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فقيل: لماذا رحمهم الرب ﷿ بذلك؟ فأجيب: لأنه ﷾ هو وحده سميع عليم، يعلم جزئيات أحوال عباده وكلياتها، ويعلم ما يحتاجون إليه دنيا وآخرة، وهو وحده رب السماوات والأرض، يربيهم ويرزقهم ويمنحهم مرافقهم، وهو وحده يحييهم ويميتهم، ويثيبهم ويعاقبهم، وإليه الإشارة بقوله: ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، وما بعده تحقيق لروبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه.
?
Juz 14, halaman 197 ›
وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها: من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع، والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير؛ إيذانًا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين.
وفي قراءة زيد بن على: "أمر من عندنا"، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: "رحمة من ربك"، على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له.
﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وما بعده: تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه، وقرئ: "رب السماوات" "ربكم ورب آبائكم" بالجر، بدلًا من ﴿ربك﴾.
فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربًا وخالقًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (على: تلك رحمة من ربك): وهي تنصر انتصابها مفعولًا له، وقال صاحب "التقريب": إذ لو كانت مفعولًا به لدل اللفظ على أن المرسل رحمة، لا الإرسال، وفيه نظر. وقلت: كلام المصنف لا يشعر بذلك، بل فيه: أن ﴿رَحْمَةً﴾ إذا قطعت وجعلت جملة مستأنفةً تعينت لبيان الموجب للإرسال.
قوله: (كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربًا): هذا الفصل إلى آخره فيه بيان للإشارات والتلويحات التي تضمنت الآيات؛ بدأ الله ﷾ بتعظيم الألوهية، وتعظيم كتابه الحكيم، ورسوله الكريم، حيث أتى بالصيغة المنبهة على الجلال والكبرياء، وهي: ﴿إنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾، ثم خص الخطاب برسوله صلوات الله عليه، والمراد
?
Juz 14, halaman 198 ›
فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به، ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما، إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العموم، وأن الأصل: ﴿مِنء رَبِّكُمْ﴾، وإليه الإشارة بقوله: "فقيل لهم: أن إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب"، فوضع "الرب" موضع "منا"؛ ليؤذن بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربين، وليكون تمهيدًا ينبني عليه التعليل المتضمن للتعريض؛ بتوسيط ضمير الفصل وتعريف الخبر، للإشعار بأن آلهتهم لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنهم شيئًا، وإلى التعليل والتعريض أشار بقوله: ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه، وفي تخصيص ﴿السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ إدماج لمعنى التهديد والوعيد للكفار، والوعد للمؤمنين الذين تلقوا هذه النعمة بأنواع الشكر.
ثم نبه الكفار عن سنة الغفلة والتقاعد عن موجبات الشكر، فرجع إليهم من خطاب الرسول ﷺ، موبخًا بما اشتهر عندهم من الوصف الذي لا بد لهم أن يقروا به، فأبدل من ﴿السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: ﴿رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾، يعني: هذا المذكور من إنزال الكتب وإرسال الرسول ﷺ رحمة وإنعام ممن تقرون به، وتقولون: إنه خالق السماوات والأرض وما بينهما، فما هذا التهاون، فاقبلوها واغتنموا الفرصة أن كنتم تدعون الإيقان.
وقد أشار إلى هذا المعنى بقوله: "إن بلغك حديثه"؛ لأن ذلك مشهور عنده، ولم يكن الإعلام إلا للتنبيه على التهاون؛ ليقام الشكر على إنعامه، والشرط يقتضي ذلك، لأنه من باب قول العامل: أن كنت عملت فأعطني حقي.
?
Juz 14, halaman 199 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.