الفعلية صلتها، والعائد محذوف، التقدير: لا أدري الذي يفعل، أو: يفعله الله. ﴿بِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): نافية. ﴿بِكُمْ:﴾ متعلقان بفعل محذوف، التقدير: وما يفعل بكم، وإلاّ كان حرف النفي دخيلا في غير موضعه.
﴿إِنْ:﴾ حرف نفي بمعنى: «ما». ﴿أَتَّبِعُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا».
﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
﴿يُوحى:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿ما،﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها.
﴿إِلَيَّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. (ما): نافية. ﴿أَنَا:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿نَذِيرٌ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿مُبِينٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من فاعل: ﴿أَتَّبِعُ﴾ فلست مفندا، ويكون الرابط: الواو، والضمير.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاِسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (١٠)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ خطاب للنبي ﷺ. ﴿أَرَأَيْتُمْ:﴾ أخبروني، والخطاب لليهود المعاصرين للرسول ﷺ. ﴿إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ:﴾ الضمير يعود إلى القرآن المفهوم من قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾. ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أيها المشركون. وشهد شاهد... إلخ: هو عبد الله بن سلام ﵁.
قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة نظر إلى وجهه، فعلم:
أنه ليس بوجه كذاب، وتأمّله، فتحقق: أنه هو النبي المنتظر، وقال له: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلاّ نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه، أو إلى أمه؟ فقال النبي ﷺ: «أمّا أوّل أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأمّا الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه، وإن سبق ماء المرأة نزعته» فقال: أشهد أنك رسول الله. هذا؛ ومعنى النزع: الميل، والشبه بالأب، أو بالأم خلقا، وخلقا، قال الشاعر: [الوافر] وإن يشبههما خلقا وخلقا... فقد تسري إلى الشّبه العروق
ثم قال عبد الله بن سلام-﵁: يا رسول الله! إن اليهود قوم بهت، وإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني؛ بهتوني عندك. فجاءت يهود، فقال لهم النبي ﷺ: «أي رجل عبد الله فيكم؟». فقالوا: خيرنا، وابن خيرنا، وسيدنا، وابن سيدنا، وأعلمنا، وابن أعلمنا! قال:
Juz 9, halaman 15 ›
«أرأيتم إن أسلم عبد الله؛ تسلموا؟». قالوا: أعاذه الله من ذلك! فخرج إليهم عبد الله، فقال:
أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدا رسول الله! فقالوا: هو شرّنا، وابن شرّنا. وانتقصوه، قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله، وأحذر! قال سعد بن أبي وقاص-﵁: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزل: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾. متفق عليه. وهذا يؤيد ما ذكرته في مقدمة السورة من أنّ الاية الكريمة مدنية.
هذا؛ وقيل: الشاهد هو موسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وشهادته ما في التوراة من نعت رسول الله ﷺ. ولا أعتمده ألبتة. هذا؛ وقد قال تعالى في آخر سورة (الرعد): ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ انظر شرحها هناك. هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٤٦]: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ..﴾. إلخ انظر شرحها هناك فهو جيّد، وخذ ما يلي:
عن عبد الله بن سلام-﵁-قال: أول ما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، فكنت فيمن جاءه، فلما تأملت وجهه، واستبنته عرفت: أن وجهه ليس بوجه كذاب. قال:
فكان أول ما سمعت من كلامه أن قال: «أيّها الناس! أفشوا السّلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل؛ والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام». رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿أَرَأَيْتُمْ:﴾ فعل وفاعل، ومفعولاه محذوفان، التقدير: أرأيتم ماذا حالكم؟ هذا تقدير الجلال، ووافقه الجمل عليه، وقال ابن عطية: «أرأيتم» لفظ موضوع للسؤال والاستفهام، لا يقتضي مفعولا. وإلى هذا القول ذهب القرطبي، ويحتمل أن تكون الجملة من: ﴿إِنْ كانَ..﴾. إلخ سادة مسد المفعولين. وهذا خلاف ما قرّره النحاة. انتهى. جمل باختصار. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، واسمه مستتر تقديره: «هو» يعود إلى القرآن المفهوم مما تقدم. ﴿مِنْ عِنْدِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ،﴾ و ﴿عِنْدِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، واختلف في تقديره اختلافا كبيرا، فأحسن تقدير قدره الخازن: (قل: أرأيتم إن كان من عند الله، ثم كفرتم به، فإنكم لا تكونون مهتدين، بل تكونون ضالين) وهذا التقدير أخذ من الجملة: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
﴿وَكَفَرْتُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (كفرتم): فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من تاء الفاعل، أو من اسم ﴿كانَ﴾ المستتر، والرابط على الاعتبارين: الواو، والضمير، و «قد» قبلها مقدرة. هذا؛ وبعضهم يعتبرها معطوفة على جملة: ﴿كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ وما بعدها معطوف عليها على
Juz 9, halaman 16 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.