أما ﴿هُدىً﴾ فأصله: هديا، أو هدي بضم الهاء وفتح الدال، وتحريك الياء منونة، فقلبت الياء ألفا؛ لتحركها، وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان: الألف والتنوين، الذي يرسم ألفا في حالة النصب بحسب الأصل، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: ﴿هُدىً﴾ وإنما أتوا بياء أخرى لتدل على الياء الأصلية المحذوفة، بخلاف ما إذا لم يأتوا بها، وقالوا: هدا فلا يوجد ما يدلّ عليها، وقل مثل هذا في كل اسم مقصور جرّد من: «أل» والإضافة، ونون.
الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (الذين): مبتدأ. ﴿اِهْتَدَوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة؛ التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿زادَهُمْ:﴾ فعل ماض، والهاء مفعول به أول، والفاعل تقديره: «هو»، يعود إلى (الله). ﴿هُدىً:﴾ مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة... إلخ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿وَآتاهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (آتاهم):
فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى الله أيضا، والهاء مفعول به أول، ﴿تَقْواهُمْ:﴾ مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها.
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨)﴾
الشرح: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني: الكافرين، والمنافقين الذين قعدوا عن الإيمان بالله، ورسوله، وكتابه، فلم يؤمنوا، فالساعة تأتيهم بغتة تفجؤهم، وهم على كفرهم، ونفاقهم. فيه وعيد، وتهديد، والمعنى: لا ينتظرون إلاّ الساعة، والساعة آتية لا محالة. وسميت القيامة ساعة لسرعة قيامها. وانظر ما ذكرته في الاية رقم [٦١ و ٦٦] من سورة (الزخرف) وخذ ما يلي:
عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «بادروا بالأعمال سبعا: فهل تنتظرون إلاّ فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مقعدا، أو موتا مجهزا، أو الدجّال؛ فشرّ غائب ينتظر، أو الساعة؛ والساعة أدهى وأمرّ». أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن. هذا؛ والبغت: الفجأة، قال الشاعر: [الطويل] ولكنّهم بانوا ولم أدر بغتة... وأعظم شيء حين يفجؤك البغت
﴿فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها﴾ أي: أماراتها، وعلاماتها، واحدها: شرط، وأصله: الأعلام، ومنه قيل: الشّرط؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، ومنه الشّرط في البيع، وغيره، قال أبو الأسود الدؤلي: [الطويل]
Juz 9, halaman 90 ›
فإن كنت قد أزمعت بالصّرم بيننا... فقد جعلت أشراط أوّله تبدو
ولما كان قيام الساعة أمرا مستبطأ في النفوس، وقد قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ فكأن قائلا قال: متى يكون قيام الساعة؟ فقال تعالى: ﴿فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها﴾ ومن أشراط الساعة: انشقاق القمر، وبعثة الرسول ﷺ، كما رأيت في الاية رقم [١٧] من سورة (الشورى) وخذ ما يلي:
فعن أنس-﵁-قال عند قرب وفاته: ألا أحدثكم حديثا عن النبي ﷺ؛ لا يحدثكم به أحد غيري، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم السّاعة، أو قال: من أشراط السّاعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويشرب الخمر، ويفشو الزنى، ويذهب الرجال، ويبقى النساء حتّى يكون لخمسين امرأة قيّم». متفق عليه. وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ من أشراط السّاعة أن يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويبقى الشحّ، ويكثر الهرج». قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل». متفق عليه.
وعن أبي هريرة-﵁-قال: بينا رسول الله ﷺ في مجلس يحدّث القوم؛ إذ جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ﷺ في حديثه، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه؛ قال: «أين السائل عن السّاعة؟». قال:
ها أنذا يا رسول الله قال: «إذا ضيّعت الأمانة؛ فانتظر السّاعة». قال: وكيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر السّاعة». رواه البخاري. هذا؛ ويروى عن الكلبي: أنه قال: كثرة المال، والتجارة، وشهادة الزور، وقطع الأرحام، وقلة الكرام، وكثرة اللئام.
﴿فَأَنّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ﴾ يعني: فمن أين لهم التذكر، والاتعاظ، والتوبة إذا جاءتهم الساعة بغتة؟! وقيل: معناه كيف يكون حالهم إذا جاءتهم الساعة بغتة؟! فلا تنفعهم الذكرى، ولا تقبل منهم التوبة، ولا يعتدّ بالإيمان في ذلك الوقت. انتهى. خازن، ومثل هذه الاية قوله تعالى في سورة (الفجر): ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾. هذا؛ وقرئ: «(إن)» بكسر الهمزة أيضا على اعتبارها شرطية، وعليه فالوقف على (الساعة) تام. وانظر الإعراب. والله الموفق للحق، والصواب.
الإعراب: ﴿فَهَلْ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (هل): حرف استفهام بمعنى النفي. ﴿يَنْظُرُونَ:﴾
فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر. ﴿السّاعَةَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿تَأْتِيَهُمْ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن»، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى: ﴿السّاعَةَ،﴾ و ﴿أَنْ﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب بدل اشتمال من: ﴿السّاعَةَ﴾. ﴿بَغْتَةً:﴾ حال بمعنى: باغتة، أو هو مفعول مطلق، وانظر تفصيل ذلك في الاية رقم [٦٦] من سورة (الزخرف). هذا؛ وعلى اعتبار
Juz 9, halaman 91 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.