فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿٤﴾
Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾
المفردات:
(فشدوا الوثاق) أي: فأحكموا قيد من أسرتموهم بعد إثخانهم بكثرة القتل وإضعافهم بالجراح. والوثاق - بالفتح والكسر -: اسم لما يوثق به كالقيد والحبل ونحوهما، والجمع وُثُق.
﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ المن: إطلاق الأسير بغير عوض، والفداء: إطلاقه بعوض.
﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي: آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح، والكُراع (¬١) وغير ذلك، وإسناد الوضع للحرب وهو لأهلها على سبيل المجاز.
﴿لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ أي: لانتقم منهم فأهلكهم بغير الحرب كالزلزلة.
﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي: أمركم بالحرب ليختبر بعضكم ببعض فيمتحن المؤمنين بالكافرين تمحيصا للمؤمنين، ويمتحن الكافرين بالمؤمنين تمحيقًا لهؤلاء الكافرين.
Juz 9, halaman 947 ›
﴿فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: فلن يضيعها وإنما يجازيهم بها أحسن الجزاء.
﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي: يهدى أهل الجنة إلى مساكنهم فلا يخطئونها، وذلك إلهامٌ منه تعالى.
التفسير
٤ - ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾:
بدئت الآية بالفاء لترتيب ما في حيزها من الأمر بجهاد الكافرين على ما قبلها من ضلال أعمال الكفرة وخيبتهم، وصلاح أحوال المؤمنين وفوزهم، مما يقتضي أن يترتب على كل من الجانبين ما يليق به من الأحكام.
والمراد بالذين كفروا - كما قال ابن عباس. -: المشركون عبدة الأوثان، وقيل: كل من خالف دين الإِسلام من مشرك أو كتابى إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة، ذكره الماوردى، واختاره ابن العربي وقال: وهو الصحيح لعموم الآية فيه.
وهؤلاء الكافرون أنتم مأمورون بضرب رقابهم في الحرب، وهو كناية عن قتلهم في أي موضع، وعبر به عنه لتصوير القتل بأبشع صورة وهو حز العنق، وفصل العضو الذي هو رأس البدن وأشرف أعضائه، ومجمع حواسه، وفي بقاء الجسد ملقى بدون رأسه شناعة ما بعدها شناعة. ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ بأن أكثرتم فيهم القتل، وأخذتم من لم يقتل منهم أسرى بعد أن أوهنتموهم بالجراح. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ أي: فأحكموا قيدهم حتى لا يفلتوا منكم، وعندما يتم التحفظ عليهم تكون عاقبة أمرهم التخيير فيهم. ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ وظاهر الآية على ما ذكره السيوطي في أحكام القرآن العظيم -: امتناع القتل بعد الأسر، وبه قال الحسن، وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أنه قال: أتى الحجاج بأُسارى فدفع إلى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - رجلًا يقتله فقال ابن عمر: ليس بهذا أمرنا، إنما قال
Juz 9, halaman 948 ›
الله - تعالى -: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ذكر ذلك الآلوسي.
ويقول القرطبي: وليس في تفسير المن والفداء منع من غيره مع الأسرى، فقد بين الله في الزنى حكم الجلد، وبين الرسول حكم الرجم، ولهذا اختلف العلماء في حكم الأسارى، فذهب الأكثرون إلى أن الإمام بالخيار إن شاء قتلهم إن لم يسلموا؛ لأن النبي ﷺ قتل - صبرا - عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدى والنضر بن الحارث؛ لأن في قتلهم حسمًا لمادة فسادهم بالكلية، وليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه فذلك من حق الإمام، ما لم يتوقع شرًّا منه، وإن شاء الإِمام استرقهم؛ لأن فيه دفع شرهم مع وفور المصلحة لأهل الإِسلام، وإن شاء تركهم أهل ذمة كما فعل ذلك عمر مع أهل السواد إلاَّ أسارى مشركى العرب والمرتدين فإنه لا تقبل منهم جزية ولا يجوز استرقاقهم، والحكم فيهم إما الإسلام أو السيف، وعن سعيد بن جبير: لا يكون فداء ولا أسر إلا بعد الإثخان والقتل بالسيف لقوله - تعالى -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (¬١) فإذا وقع بعد ذلك أسر فللإمام أن يحكم بما رآه من قتل وغيره، وتفصيل هذه الأحكام تكفل بها الفقهاء. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي: آلاتها وأثقالها من السلاح وغيره مما لا تقوم الحرب إلاَّ به، وإسناد وضع الأوزار إليها - وهو لأهلها - إسناد مجازى، والمراد من هذا الرأى أن هؤلا الكافرين يصلون حتى تنتهى الحرب، فيكون بعدها إما الأسر وإما الفداء، وتستمر الأحكام السابقة جارية فيهم إلى أن يظهر الإِسلام على الدين كله، ولا يبقى للمشركين شوكة بهزيمتهم أو بالموادعة وإلقاء السلاح، أو حتى يترك المشركون شركم ومعاصيهم ويسلموا. (ذلك) أي: ذلك حكم الكفار، أو: افعلوا ذلك، وهي كلمة يستعملها الفصيح عند الخروج من كلام إلى كلام. ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ بغير قتال، بأن يهلكهم بخسف ونحوه كرجفة وغرق وريح صرصر عاتية، وقال ابن عباس: ولو يشاء لأهلكهم بجند من الملائكة.
Juz 9, halaman 949 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.