Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
[(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)].
كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتوّ والعناد من الكفرة، يتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى. (لا يَضُرُّكُمْ) الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين، كما قال ﷿ لنبيه ﵊: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) [فاطر: ٨]، وكذلك من يتأسف على ما فيه الفسقة من الفجور والمعاصي، ولا يزال يذكر معايبهم ومناكيرهم، فهو مخاطبٌ به، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن من تركهما مع القدرة عليهما فليس بمهتد، وإنما هو بعض الضلال الذين فصلت الآية بينهم وبينه.
وعن ابن مسعودٍ: أنها قرئت عنده فقال: إن هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة. ولكن يوشك أن يأتي زمان تأمرون فلا يقبل منكم، فحينئذ عليكم أنفسكم. فهي على هذا تسليةٌ لمن يأمر وينهى فلا يقبل منه، وبسط لعذره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإنما هو بعض الضلال) أي: من تركهما مع القدرة فليس بمهتد. (بل هو بعض الضلال الذين فصلت الآية بينهم)، وذلك أن قيل في حق البعض: ﴿مَنْ ضَلَّ﴾، وخوطب البعض بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وأثبت لهم الاهتداء بقوله: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وإنما يكونون مؤمنين مهتدين إذا قاموا بمواجبهما من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يقصروا فيهما، بل إنما يحسن هذا الخطاب إذا بذلوا جهدهم في ذلك وتحسروا على فوات الإنجاع في القوم، ولذلك استشهد بقوله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨]، فمن نظر إلى ظاهر الآية وأمسك عن الأمر بالمعروف ابتداء دخل في زمرة من قيل في حقه: ﴿مَنْ ضَلَّ﴾.
قوله: (إن هذا ليس بزمانها) أي: هذا الزمان ليس بزمان العمل بمقتضى ظاهر الآية، وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الإمرة والحسبة اليوم مقبولة.
Juz 5, halaman 510 ›
وعنه: ليس هذا زمان تأويلها. قيل: فمتى؟ قال: إذا جعل دونها السيف والسوط والسجن. وعن أبي ثعلبة الخشني: أنه سئل عن ذلك فقال للسائل: سألت عنها خبيراً، سألت رسول اللَّه ﷺ عنها فقال: "ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا ما رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرةً وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك، ودع أمر العوام، وإنّ من ورائكم أياماً الصبر فيهنّ كقبضٍ على الجمر، للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله".
وقيل: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفهت آباءك، ولاموه، فنزلت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وعن أبي ثعلبة الخشني) بضم الخاء المعجمة والنون، الحديث بتمامه رواه الترمذي وابن ماجه.
قوله: (عن ذلك) أي: عن العمل بمقتضى الآية، وقوله: سألت عنها، أي: عن الآية، أي: عن العمل بمقتضاها.
قوله: (ائتمروا بالمعروف) أي: هموا به ولاتشاوروا فيه. النهاية: قيل لكل من فعل فعلاً من غير مشاورة: ائتمر، كأن نفسه أمرته بشيء فائتمر، أي: أطاعها.
قوله: (شحاً مطاعاً). النهاية: الشح: أشد البخل مع الحرص، وفيه أن الشح من جبلة الإنسان، والكامل من لا يطيعه لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [الحشر: ٩].
قوله: (ودنيا مؤثرة) أي: مختارة على الآخرة.
قوله: (كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفهت أباك) أي: نسبته إلى السفه. الراغب: قال أبو بكر ﵁: إني أراكم تناولون هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ وقد عهدنا رسول الله ﷺ عامنا هذا على هذه الأعواد وهو يقول: "إن الناس إذا تركوا الأمر بالمعروف
Juz 5, halaman 511 ›
(عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) عليكم: من أسماء الفعل، بمعنى: الزموا إصلاح أنفسكم، ولذلك جزم جوابه. وعن نافع: عليكم أنفسكم، بالرفع. وقرئ (لا يَضُرُّكُمْ) وفيه وجهان أن يكون خبراً مرفوعاً وتنصره قراءة أبي حيوة، لا (يضيركم) وأن يكون جواباً للأمر مجزوماً، وإنما ضمت الراء اتباعاً لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة. والأصل: لا يضروكم. ويجوز أن يكون نهيا، ولا يضركم، بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ويضوره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والنهي عن المنكر عمهم الله بعقابه، وما بينكم وبين أن يعمكم الله بعقابه إلا أن تتأولوا هذه الآية على غير تأويلها"، وإنما المعنى: لاتقتدوا بآبائكم، واحفظوا أنفسكم، وإذا اهتديتم فليس عليكم من ضلال من خالفكم شيء، كقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، وقوله: ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩]. وقلت: حديث أبي بكر أخرجه الترمذي وأبوداود، عن قيس بن أبي حازم، ويعضده النظم، فإن قوله: ﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ يرمي إلى ذلك.
قوله: (وعن نافع: "عليكم أنفسكم"، بالرفع) هي من طريق شاذة.
قوله: (أن يكون خبراً مرفوعاً)، قال الزجاج: إعراب ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ الأجود أن يكون رفعاً على جهة الخبر، أي ليس يضركم من ضل، ويجوز أن يكون جزماً، أي: لا يضرركم، إلا أن الراء الأولى أدغمت في الثانية فضمت الثانية لالتقاء الساكنين، ويجوز على جهة النهي: "لا يضركم"، بفتح الراء وكسرها، وهذا نهي للغائب ويراد به المخاطبون، فإذا قلت: لا يضرركم كفر الكافر، معناه: لا تعدن أنت كفره ضرراً عليك.
Juz 5, halaman 512 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.