ولمقارنة هذه الآية مع الآية (١٧٠) في سورة البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾. ارجع إلى سورة البقرة الآية (١٧٠) للبيان.
﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾: الهمزة: همزة استفهام إنكاري، توبيخي، والواو: استئنافية، وتقديره: أيكفيكم ذلك، ولو كان آباؤكم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون.
﴿لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾: انتبه! إلى أنه وصفهم في الآية السابقة (١٠٣) بلا يعقلون، وأما آباؤهم؛ فقد وصفهم بلا يعلمون، ولا يهتدون؛ أيْ: لا علم، ولا هداية.
﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾: من الدِّين، وما حكمُ الله تعالى؛ أيْ: جميعهم جهلة، و ﴿شَيْئًا﴾: نكرة؛ لتشمل أيَّ شيء مهما كان، والشيء: هو أقل القليل.
﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾: إلى ما شرع الله، وإلى الحق، لا هم، ولا آباؤهم.
فهم وآباؤهم: لا يعقلون، ولا يعلمون، ولا يهتدون، ثلاث صفات تدل على الجهل، وعدم الفهم، والضلال.
سورة المائدة [٥: ١٠٥]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
نداء جديد إلى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: بتوجيه آخر، ووصية أخرى.
﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾: أيْ: حافظوا على أنفسكم، أو احفظوا أنفسكم، من الوقوع في المعاصي، والشرك.
وألزموا أنفسكم هدايتها، وإصلاحها؛ أيْ: أصلحوا أنفسكم أولاً، وذلك بطاعة الله، وأداء الواجبات، والفرائض، وتطبيق الإسلام.
Juz 3, halaman 296 ›
كذلك احذروا التقليد الأعمى؛ الذي وقع به هؤلاء الذين جاء ذكرهم في الآية السابقة، حينما قلَّدوا آباءَهم.
﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾:
﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾: إذا: شرطية، تعني: الحتمية؛ يعني: يجب أن تهتدوا أولاً، ثم يبقى عليكم واجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لأن الهداية لا تتم حتى تهدوا غيركم إلى ما اهتديتم إليه.
فإذا قمتم بذلك وبيَّنتم لهم طريق الخير، والهدى، والصلاح، وبعدها ضلَّ هؤلاء، فلا يضرُّكم بعد ذلك ضلالهم، وقال أبو بكر ﵁ في تفسير هذه الآية، حينما قام خطيباً، أنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». رواه الإمام أحمد في المسند، وأصحاب السنن، وابن حبان.
﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: إلى الله: تقديم الجار والمجرور، لفظ الجلالة؛ يدل على الحصر؛ أيْ: إلى الله وحده مرجعكم.
﴿جَمِيعًا﴾: توكيد.
﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾: الفاء: استئنافية. ينبئكم: يخبركم في يوم القيامة، أو يطلعكم على صحيفة أعمالكم في الدنيا.
﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، والتوكيد.
﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: في الدنيا من خير وشر، وتعملون: تشمل الأقوال، والأعمال.
Juz 3, halaman 297 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.