Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
قولُه تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ الآية.
فإذ كان تأويلُ ذلك كذلك، فلا وجهَ لدعْوَى مُدَّعٍ أن هذه الآيةَ منسوخةٌ؛ لأنه غيرُ جائزٍ أن يُقضَى على حكمٍ من أحكامِ اللهِ تعالى ذكرُه أنه منسوخٌ، إلا بخبرٍ يَقْطَعُ العذرَ؛ إما مِن عندِ اللهِ، أو مِن عندِ رسولِه ﷺ، أو بورودِ النقلِ المستفيضِ بذلك، فأما ولا خبرَ بذلك، ولا يَدْفَعُ صحتَه عقلٌ، فغيرُ جائزٍ أن يُقْضَى عليه بأنه منسوخٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: واتَّقوا الله أيُّها الناسُ، واسْمَعُوا وَعْظَه إياكم، وتذكيرَه لكم، واحْذَروا يومَ يَجْمَعُ اللهُ الرسلَ. ثم حذَف "واحْذَروا"، واكْتَفى بقولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا﴾ مِن (¬١) إظهارِه، كما قال الراجزُ (¬٢):
علَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا … حتى شَتَتْ (¬٣) هَمَّالَةً عَيْناها
يُريدُ: وسقَيْتُها ماءً باردًا. فاسْتُغْنِى بقولِه: علَفْتُها تِبْنًا. مِن إظهارِ "سقَيْتُها"، إذ كان السامعُ إذا سمِعه عرَف معناه، فكذلك في قولِه: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾. حذَف "واحْذَرُوا"؛ لعلمِ السامعِ معناه، اكْتِفاءً بقولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا﴾. إذ كان ذلك تَحْذيرًا مِن أمرِ اللهِ تعالى ذكرُه خلقَه عقابَه على مَعاصِيه.
وأما قولُه: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾. فإنه يعنى به: ما الذي أجابَتْكم به أممُكم حينَ
Juz 9, halaman 109 ›
دعوتُموهم إلى توْحيدي، والإقرارِ بي، والعملِ بطاعتى، والانتهاءِ عن معصيتي؟ ﴿قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾.
فاخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم - يعنى (¬١) قولَهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ -: لم يَكُنْ ذلك مِن الرسلِ إنكارًا أن يَكونوا كانوا عالمين بما عمِلَت أممُهم، ولكنهم ذهِلوا عن الجوابِ مِن هَوْلِ ذلك اليومِ، ثم أجابوا بعدَ أن ثابَت إليهم عقولُهم بالشَّهادةِ على أممِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾: فذلك (¬٢) أنهم لما نزَلوا منزلًا ذهِلَت فيه العقولُ، فلما سُئِلوا قالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾. ثم نزَلوا منزلًا آخَر، فشهِدوا على قومِهم (¬٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْبَسةَ، قال: [سمِعتُ شَيْخًا يقولُ] (¬٤): سمِعْتُ الحسنُ يقول في قولِه: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ الآية. قال: من هولِ ذلك اليوم (¬٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا الثوريُّ، عن
Juz 9, halaman 110 ›
الأعمشِ، عن مُجاهِدٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾: فيَفْزَعون، فيقولُ: ماذا أُجِبْتُم؟ فيقولون: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ (¬١).
وقال آخرون: معنى ذلك: لا علمَ لنا إلا ما علَّمْتَنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾. فيقولون: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ [إلا [ما علَّمْتنَا] (¬٢)، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾] (¬٣) (¬٤).
وقال آخرون: معنى ذلك: قالوا: لا علمَ لنا، إلا علمٌ أنت أعلَمُ به منا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾: إلا علمٌ أنت أعلمُ به منا (¬٥).
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾: ماذا عمِلوا بعدَكم؟ وماذا أحْدَثوا؟
Juz 9, halaman 111 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.