Kitab tafsir: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr)
· Pengarang: أبو حيان الأندلسي
سورة المائدة
[سورة المائدة (٥) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)
الْبَهِيمَةُ: كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الْبَهِيمَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا أُبْهِمَ مِنْ جِهَةِ نَقْصِ النُّطْقِ وَالْفَهْمِ انْتَهَى. وَمَا كَانَ على فعيل أو فعلية وَعَيْنُهُ حَرْفُ حَلْقٍ اسْمًا كَانَ أَوْ صِفَةً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ إِتْبَاعًا لِحَرَكَةِ عَيْنِهِ وَهِيَ لُغَةُ بَنِي
Juz 4, halaman 154 ›
تَمِيمٍ تَقُولُ: رِئِيٍّ وَبِهِيمَةٍ، وَسِعِيدٍ وَصِغِيرٍ، وَبِحِيرَةٍ وَبِخِيلٍ. الصَّيْدُ: مَصْدَرُ صَادَ يَصِيدُ وَيُصَادُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَصِيدِ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ: الصَّيْدُ مَا كَانَ مُمْتَنِعًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالِكٌ وَكَانَ حَلَالًا أَكْلُهُ، وَكَأَنَّهُ فَسَّرَ الصَّيْدَ الشَّرْعِيَّ.
الْقِلَادَةُ فِي الْهَدْيِ: مَا قُلِّدَ بِهِ مِنْ نَعْلٍ، أَوْ عُرْوَةٍ مُزَادَةٍ، أَوْ لحا شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَانَ الْحَرَمِيُّ رُبَّمَا قَلَّدَ رِكَابَهُ بلحا شَجَرِ الْحَرَمِ، فَيَعْتَصِمُ بِذَلِكَ مِنَ السُّوءِ.
الْآمُّ: الْقَاصِدُ أَمَمْتُ الشَّيْءَ قَصَدْتُهُ.
جَرَمَهُ عَلَى كَذَا حَمَلَهُ، قَالَهُ: الْكِسَائِيُّ وَثَعْلَبٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْفَرَّاءُ: جَرَمَهُ كَسَبَهُ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ جَرِيمَةُ أَهْلِهِ أَيْ كَاسِبُهُمْ، وَالْجَارِمُ الْكَاسِبُ. وَأَجْرَمَ فُلَانٌ اكْتَسَبَ الْإِثْمَ.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ أَيْضًا: جَرَمَ وَأَجْرَمَ أَيْ كَسَبَ غَيْرَهُ، وَجَرَمَ يَجْرِمُ جَرْمًا إِذَا قَطَعَ. قَالَ الرُّمَّانِيُّ: وَهُوَ الْأَصْلُ، فَجَرَمَ حَمَلَ عَلَى الشَّيْءِ لِقَطْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَجَرَمَ كَسَبَ لِانْقِطَاعِهِ إِلَى الْكَسْبِ، وَجَرَمَ بِمَعْنَى حَقَّ، لِأَنَّ الْحَقَّ يُقْطَعُ عَلَيْهِ. قَالَ الْخَلِيلُ: لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ أَيْ لَقَدْ حَقَّ.
الشَّنَآنُ: الْبُغْضُ، وهو أحد مصادر شيء. يقال: شنيء يشنأ شنأ وَشَنَآنًا مُثَلَّثَيِ الشِّينِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ: وَشَنَاءً، وَشَنَاءَةً، وَشِنَاءً، وَشَنْأَةً، وَمَشْنَأَةً، وَمَشْنِئَةً، وَمِشْنِئَةً، وَشَنَانًا، وَشِنَانًا.
فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ مَصْدَرًا وَهِيَ أَكْثَرُ مَا حُفِظَ لِلْفِعْلِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: كُلُّ بِنَاءٍ كَانَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى فَعَلَانٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ لَمْ يَتَعَدَّ فِعْلُهُ إِلَّا أَنْ يَشِذَّ شَيْءٌ كَالشَّنَآنِ.
الْمُعَاوَنَةُ: الْمُسَاعَدَةُ. الْمُنْخَنِقَةُ: هِيَ الَّتِي تَحْتَبِسُ نَفَسَهَا حَتَّى تَمُوتَ، سَوَاءٌ أَكَانَ حَبْسُهَا بِحَبْلٍ أَمْ يَدٍ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ. الْوَقْذُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ حَتَّى يَسْتَرْخِيَ وَيُشْرِفَ عَلَى الْمَوْتِ.
وَقِيلَ: الْمَوْقُوذَةُ الْمَضْرُوبَةُ بِعَصَا أَوْ حَجَرٍ لَا حَدَّ لَهُ، فَتَمُوتُ بِلَا ذَكَاةٍ. وَيُقَالُ: وَقَذَهُ النُّعَاسُ غَلَبَهُ، وَوَقَذَهُ الْحُكْمُ سَكَّنَهُ. التَّرَدِّي: السُّقُوطُ فِي بِئْرٍ أَوِ التَّهَوُّرُ مِنْ جَبَلٍ. وَيُقَالُ: رَدَى وَتَرَدَّى أَيْ هَلَكَ، وَيُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيْنَ رَدَى؟ أَيْ ذَهَبَ. النَّطِيحَةُ: هِيَ الَّتِي يَنْطَحُهَا غَيْرُهَا فَتَمُوتُ بِالنَّطْحِ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ صِفَةٌ جَرَتْ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ فَوَلِيَتِ الْعَوَامِلَ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ فِيهَا الْهَاءُ. السَّبُعُ: كُلُّ ذِي نَابٍ وَظُفُرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ: كَالْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالدُّبِّ، وَالذِّئْبِ، وَالثَّعْلَبِ، وَالضَّبُعِ، وَنَحْوِهَا. وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى ذَوَاتِ الْمَخَالِبِ مِنَ الطَّيْرِ سِبَاعٌ.
قَالَ الشَّاعِرُ:
وَسِبَاعُ الطَّيْرِ تَغْدُو بِطَانًا ... تَتَخَطَّاهُمْ فَمَا تَسْتَقِلُّ
Juz 4, halaman 155 ›
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَخُصُّ السَّبُعَ بِالْأَسَدِ، وَسُكُونُ الْبَاءِ لُغَةٌ نَجْدِيَّةٌ، وَسُمِعَ فَتْحُهَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لُغَةٌ. التَّذْكِيَةُ: الذَّبْحُ، وَتَذْكِيَةُ النَّارِ رَفْعُهَا، وَذَكَّى الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ أَسَنَّ. قَالَ الشَّاعِرُ:
عَلَى أَعْرَاقِهِ تَجْرِي الْمَذَاكِي ... وَلَيْسَ عَلَى تَقَلُّبِهِ وَجَهْدِهِ
النُّصُبُ، قِيلَ جَمْعُ نِصَابٍ، وَهِيَ حِجَارَةٌ مَنْصُوبَةٌ حَوْلَ الْكَعْبَةِ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَهَا وَيَذْبَحُونَ عَلَيْهَا لِآلِهَتِهِمْ، وَلَهَا أَيْضًا وَتُلَطَّخُ بِالدِّمَاءِ، وَيُوضَعُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ قِطَعًا قِطَعًا لِيَأْكُلَ مِنْهَا النَّاسُ. وَقِيلَ: النُّصُبُ مُفْرَدٌ. قَالَ الْأَعْشَى: وَذَا النُّصُبِ الْمَنْصُوبِ لَا تَقْرَبَنَّهُ.
الْأَزْلَامُ: الْقِدَاحُ وَاحِدُهَا زَلَمٌ وَزُلَمٌ بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ السِّهَامُ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ تِجَارَةً أَوْ نِكَاحًا أَوْ أَمْرًا مِنْ مَعَاظِمِ الْأُمُورِ ضَرَبَ بِالْقِدَاحِ، وَهِيَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَعْضِهَا نَهَانِي رَبِّي، وَعَلَى بَعْضِهَا أَمَرَنِي رَبِّي، وَبَعْضُهَا غُفْلٌ، فَإِنْ خَرَجَ الْآمِرُ مَضَى لِطِلْبَتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ النَّاهِي أَمْسَكَ، وَإِنْ خَرَجَ الْغُفْلُ أَعَادَ الضَّرْبَ.
الْيَأْسُ: قَطْعُ الرجاء. يقال: يئس ييئس وَيَيْئِسُ، وَيُقَالُ: أَيِسَ وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ يَئِسَ، وَدَلِيلُ الْقَلْبِ تخلف الحكم عن ما ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْلِبُوا يَاءَهُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَقُولُوا آسَ كَمَا قَالُوا هَابَ.
الْمَخْمَصَةُ: الْمَجَاعَةُ الَّتِي تخمص فِيهَا الْبُطُونُ أَيْ تَضْمُرُ، وَالْخَمْصُ ضُمُورُ الْبَطْنِ، وَالْخِلْقَةِ مِنْهُ حَسَنَةٌ فِي النِّسَاءِ وَمِنْهُ يُقَالُ: خَمْصَانَةٌ، وَبَطْنٌ خَمِيصٌ، وَمِنْهُ أَخْمَصُ الْقَدَمِ.
وَيُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِي الْجُوعِ وَالْغَرَثِ. قَالَ الْأَعْشَى:
تَبِيتُونَ فِي الْمَشْتَى مِلَاءً بُطُونُكُمْ ... وَجَارَاتُكُمْ غَرْثَى يَبِتْنَ خَمَائِصَا
وَقَالَ آخَرُ:
كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمْ تَعِفُّوا ... فَإِنَّ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خميص
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ، نَزَلَتْ مُنْصَرِفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمِنْهَا مَا نَزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَمِنْهَا مَا نَزَلْ عَامَ الْفَتْحِ. وَكُلُّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ، أَوْ فِي سَفَرٍ، أَوْ بِمَكَّةَ، فَهُوَ مَدَنِيٌّ. وَذَكَرُوا فَضَائِلَ هَذِهِ السُّورَةِ وَأَنَّهَا تُسَمَّى: الْمَائِدَةَ، وَالْعُقُودَ، وَالْمُنْقِذَةَ، وَالْمُبَعْثِرَةَ. وَمُنَاسَبَةُ افْتِتَاحِهَا لِمَا قَبْلَهَا هُوَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ اسْتِفْتَاءَهُمْ فِي الْكَلَالَةِ وَأَفْتَاهُمْ فِيهَا، ذَكَرَ أَنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُمْ كَرَاهَةَ الضَّلَالِ، فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ
Juz 4, halaman 156 ›
Pembahasan ayat ini masih 19 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.