Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الإعراب:
﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي: في إغوائهم وإفسادهم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
﴿أَنْ يَأْتِيَ﴾ في موضع نصب؛ لأنه خبر عسى. و ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ عطف عليه.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مرفوع على الاستئناف. ومن نصبه إما عطف على المعنى، كأنه قدّر تقديم ﴿أَنْ﴾ بعد ﴿فَعَسَى﴾ وعطف عليه، وتصير الجملة: «عسى أن يأتي الله بالفتح» وهي في معنى المذكور في الآية؛ أو أنه معطوف على ﴿بِالْفَتْحِ﴾ وهو مصدر في تقدير «أن يفتح» ولما عطف على اسم، افتقر إلى تقدير (أن)؛ أو معطوف على ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ وهو وجه بعيد لكنه جائز.
﴿فَعَسَى اللهُ﴾: عسى من الله واجب؛ لأن ذلك من الكريم بمنزلة الوعد، لتعلق النفس به.
المفردات اللغوية:
﴿أَوْلِياءَ﴾ نصراء وحلفاء توالونهم وتوادونهم ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ لاتحادهم في الكفر ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ من جملتهم ﴿إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ بموالاتهم الكفار ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي أن إيمانهم ضعيف معتل غير صحيح، بسبب الشك والنفاق ﴿يُسارِعُونَ﴾ في موالاتهم ﴿يَقُولُونَ﴾ معتذرين عنها ﴿دائِرَةٌ﴾ يدور بها الدهر علينا من مصيبة، كجدب أو هزيمة وغلبة ﴿بِالْفَتْحِ﴾ بالنصر لنبيه بإظهار دينه وفتح البلاد وغير ذلك ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ يفتضح المنافقين ﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ من الشك وموالاة الكفار نادمين.
﴿حَبِطَتْ﴾ بطلت أعمالهم الصالحة ﴿فَأَصْبَحُوا﴾ صاروا ﴿خاسِرِينَ﴾ الدنيا بالفضيحة، والآخرة بالعقاب الأليم.
سبب النزول:
أخرج ابن إسحاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلول، وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وكان أحد بني عوف من الخزرج، وله من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي، فحالفهم إلى رسول الله ﷺ، وتبرأ
Juz 6, halaman 223 ›
من حلف الكفار وولايتهم، قال: ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ﴾ الآية.
وفي رواية أخرى عن عطية بن سعد قال: «جاء عبادة بن الصامت من بني الخزرج إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي موالي من اليهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولّى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من موالاة مواليّ، فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبي: «يا أبا الحباب، أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة فهو لك دونه» قال: إذن أقبل، فأنزل الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى.﴾. إلى قوله: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾.
وذكر في السيرة: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة كان الكفار معه ثلاثة أقسام:
قسم صالحهم ووادعهم على ألا يحاربوه ولا يظاهروا عليه أحدا ولا يوالوا عليه عدوه، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم.
وقسم حاربوه وعادوه.
وقسم وقفوا محايدين، لم يصالحوه ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه، وكانوا في الحقيقة والباطن معادين له وهم (المنافقون).
وقد عامل كل فريق بما أمره الله به، فصالح يهود المدينة وكتب بينه وبينهم كتاب أمان، وكانوا طوائف ثلاثة حول المدينة: بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، فحاربه بنو قينقاع بعد بدر، ونقض بنو النضير العهد بعد ذلك بستة أشهر، ثم نقض بنو قريظة العهد لما خرج إلى غزوة الخندق، وكانوا من أشد اليهود عداوة للنبي ﷺ، وقد حارب كل فئة ونصره الله عليها، وكان نصارى العرب والروم حربا عليه كاليهود.
Juz 6, halaman 224 ›
التفسير والبيان:
مضمون الآيات أن الله تعالى ينهى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله، ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض، ثم تهدد وتوعد من يواليهم.
أيها المؤمنون بالله ورسوله، لا توالوا اليهود والنصارى أعداء الإسلام، أي لا تتخذوهم أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، ولا تسروا إليهم بأسراركم، ولا تطمئنوا إلى صداقتهم ومحبتهم أو مودتهم، إذ لن يخلصوا لكم، وبعضهم أولياء بعض، أي إن اليهود بعضهم أنصار بعض، والنصارى بعضهم أنصار بعض، وقد نقض اليهود عهودهم، والكل متفق على معاداتكم وبغضكم.
ثم توعد من يواليهم فقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ أي ومن ينصرهم أو يعينهم أو يستنصر بهم، فإنه في الحقيقة منهم أي من جملتهم وكأنه مثلهم، وليس من صف المؤمنين الصادقين. وهذا تغليظ من الله وتشديد على المنافقين الذين يتصادقون مع اليهود والنصارى المخالفين في الدين؛ لأن موالاتهم تستدعي الرضا بدينهم. وهذا يومئ إلى أن العلاقات والمحالفات بين المسلمين وغيرهم لمصالح دنيوية غير منهي عنها في الآية.
وسبب هذا الوعيد: أن من يوالي هؤلاء في شؤون الدين وقضاياه ومقتضيات الدعوة ونشاطها، فينصرهم أو يستنصرهم بهم، فهو ظالم لنفسه بوضعه الولاية في غير موضعها، والله لا يهديه إلى خير أو حق بسبب موالاة الكفر.
وواقع الأمر أن المنافقين الذين في قلوبهم شك وريب ونفاق يسارعون فيهم، أي يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، وهم عبد الله بن أبي وجماعته المنافقون.
Juz 6, halaman 225 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.