البلاغة:
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ للحث والإثارة.
﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إِلاّ أَنْ آمَنّا بِاللهِ﴾ هذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم وبالعكس فقد جعلوا التمسك بالإيمان موجبا للإنكار.
﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ من باب التهكم، حيث استعملت المثوبة في العقوبة.
﴿شَرٌّ مَكاناً﴾ نسب الشر للمكان وهو لأهله مبالغة في الذم.
المفردات اللغوية:
﴿هُزُواً﴾ مهزوءا به وسخرية. ﴿وَلَعِباً مِنَ﴾ لبيان الجنس، واللعب: ضد الجد.
﴿وَالْكُفّارَ﴾ المشركين. ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ بترك موالاتهم. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ صادقين في إيمانكم.
﴿وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ أي والذين إذا دعوتم إلى الصلاة بالأذان والإقامة. ﴿اِتَّخَذُوها﴾ الصلاة. ﴿هُزُواً وَلَعِباً﴾ بأن يستهزءوا بها ويتضاحكوا. ﴿ذلِكَ﴾ الاتخاذ. ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بسبب أنهم.
﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ تنكرون وتعيبون بالقول أو بالفعل. المعنى ما تنكرون إلا إيماننا ومخالفتكم في عدم قبوله، المعبر عنه بالفسق اللازم عنه، وليس هذا مما ينكر عقلا وعرفا.
﴿مَثُوبَةً﴾ ثوابا وجزاء، من ثاب إليه إذا رجع، والجزاء يرجع إلى صاحبه.
﴿الطّاغُوتَ﴾: كل ما عبد من دون الله، كالشيطان والأصنام، وعبادة الطاغوت مجاز عن طاعته. وروعي في قوله ﴿مِنْهُمُ﴾ معنى «من» وفيما قبله لفظها وهم اليهود. ﴿أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً﴾ لأن مأواهم النار. ﴿وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ طريق الحق، وأصل السواء: الوسط.
وذكر ﴿بِشَرٍّ﴾ ... و ﴿أَضَلُّ﴾ في مقابلة قول اليهود الذين قالوا للنبي ﷺ لما ذكر عيسى: لا نعلم شرا من دينكم. وقوله: ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ عطف على ﴿آمَنّا﴾.
﴿وَإِذا جاؤُكُمْ﴾ منافقو اليهود. ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ أي دخلوا إليكم متلبسين بالكفر.
﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا﴾ من عندكم متلبسين به، ولم يؤمنوا. ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ أي يكتمونه من النفاق.
﴿وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ﴾ أي اليهود. ﴿يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ﴾ يقعون في الكذب.
﴿وَالْعُدْوانِ﴾ الظلم. ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ المال الحرام الدنيء كالرشوة في القضاء والربا وغير ذلك.
﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ﴾ الكذب.
Juz 6, halaman 239 ›
﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ أي يصنعونه من ترك النهي عن ذلك كله.
سبب النزول: نزول الآية (٥٧):
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: روى أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري الأصفهاني (٢٧٤ هـ) عن ابن عباس قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا، وكان رجل من المسلمين يوادهما، فأنزل الله ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾.
وبه قال:
أتى النبي ﷺ نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب، ونافع بن أبي نافع، وغازي بن عمرو، فسألوه: فمن نؤمن به من الرسل؟ قال: أؤمن بالله: ﴿وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى، وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا بمن آمن به، فأنزل الله فيهم: ﴿قُلْ: يا أَهْلَ الْكِتابِ، هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إِلاّ أَنْ آمَنّا بِاللهِ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ، وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ الآية.
وفي رواية: فلما ذكر عيسى، قالوا: لا نعلم دينا شرا من دينكم.
وفي رواية عن ابن عباس: أن قوما من اليهود والمشركين ضحكوا من المسلمين وقت سجودهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا﴾.
المناسبة:
نهى الله تعالى في الآيات السابقة عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء (حلفاء وأنصارا) من دونه؛ لأن بعضهم أولياء بعض، ثم كرر النهي هنا للتأكيد عن اتخاذ الكفار عامة أولياء، لإيذائهم المؤمنين ومقاومتهم دينهم.
Juz 6, halaman 240 ›
التفسير والبيان:
موضوع هذه الآيات التنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله من أهل الكتاب والمشركين الذين يهزؤون بشرائع الإسلام المطهرة، ويتخذونها نوعا من اللعب.
يا أيها المؤمنون لا تتخذوا الكفار من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين الذين يهزؤون بدينكم، ويتخذون شعائره وشرائعه لونا من اللعب، لا تتخذوهم أولياء أي حلفاء وأنصارا، فإن الهازئ بالشيء معاند له وساخر به وغير مؤمن به وعدوّ له ولأهله، وإن تظاهروا بالمودة، كما قال تعالى: ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا: آمَنّا، وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا: إِنّا مَعَكُمْ، إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ [البقرة ١٤/ ٢].
واتقوا الله وخافوا عذابه ووعيده أيها المؤمنون إن كنتم صادقي الإيمان تحترمون أحكامه وتلتزمون حدوده، أو كنتم مؤمنين بشرع الله الذي اتخذه هؤلاء هزوا ولعبا.
وكذلك إذا ناديتم إلى الصلاة بالأذان، اتخذوها أيضا هزوا ولعبا؛ لأنهم لا يعقلون معاني عبادة الله وشرائعه، وهذه صفات أتباع الشيطان الذي إذا سمع الأذان أدبر حتى لا يسمع التأذين.
ثم ناقشهم الحق تعالى فقال: قل يا محمد لهؤلاء أهل الكتاب الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا: هل تنكرون أو تعيبون علينا إلا إيماننا الثابت الراسخ بالله ورسله، وإيماننا بما أنزل إلينا وبما أنزل من الكتب قبل على الرسل، وما هذا بعيب ولا مذمة؟ فيكون الاستثناء منقطعا، كما في قوله تعالى: ﴿وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج ٨/ ٨٥] وقوله: ﴿وَما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة ٧٤/ ٩].
Juz 6, halaman 241 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.