Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
مضاف، و ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. ﴿مُحْسِنِينَ:﴾ خبر (كان) منصوب... إلخ، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ، في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُمْ..﴾. إلخ، تعليل لما أنعم الله به عليهم.
﴿كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾
الشرح: ﴿كانُوا﴾ أي: المتقون، الذين استحقوا نعيم الجنة. ﴿قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ أي:
ينامون. يقال: هجع، يهجع هجوعا؛ أي: نام، ينام نوما. قال عمرو بن معدي كرب الزبيدي ﵁-يتشوق أخته، وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصّمّة في الجاهلية: [الوافر] أمن ريحانة الدّاعي السّميع... يؤرّقني وأصحابي هجوع؟
هذا؛ وباب الفعل فتح يفتح، والهجعة النومة الخفيفة، ويقال: أتيت فلانا بعد هجعة؛ أي:
بعد نومة خفيفة، قال الشاعر: [السريع] قد حصّت البيضة رأسي فما... أطعم نوما غير تهجاع
أسعى على جلّ بني مالك... كلّ امرئ في شأنه ساع
واختلف في ﴿ما﴾ فقيل: صلة زائدة. قاله إبراهيم النخعي، والتقدير: كانوا قليلا من الليل يهجعون؛ أي: ينامون قليلا من الليل، ويصلّون أكثره. وقيل: ليست ﴿ما﴾ صلة، بل الوقف عند قوله: ﴿قَلِيلاً﴾ ثم يبتدئ بما بعدها. ف: ﴿ما﴾ للنفي، وهو نفي النوم عنهم البتة، وهذا يفيد: أنّ المعنى: كان عددهم يسيرا. وهو فاسد معنى؛ لأن الاية تدل على قلة نومهم، لا على قلة عددهم. وقيل: ﴿ما﴾ مصدرية، والتقدير: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، ونومهم.
﴿وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: ربما مدّوا عبادتهم إلى وقت السحر، ثم أخذوا بالاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم. وقيل: يستغفرون من تقصيرهم في العبادة. وقيل: يستغفرون من ذلك القدر القليل الذي كانوا ينامونه من الليل.
﴿وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ:﴾ الحق هنا: الزكاة المفروضة. وقيل: إنه حق سوى الزكاة، يصل به رحما، أو يقري به ضيفا، أو يحمل به كلاّ، أو يغني به محروما. قاله ابن عباس-﵄؛ لأنّ السورة مكية، وفرضت الزكاة بالمدينة. والأقوى في هذه الاية:
أنها الزكاة، لقوله تعالى في سورة (المعارج): ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ والحق المعلوم هو الزكاة؛ التي بيّن الشرع قدرها وجنسها، ووقتها، فأما غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم؛ لأنه غير مقدر، ولا مجنس، ولا موقت.
Juz 9, halaman 242 ›
أما السائل؛ فهو الذي يسأل الناس لفاقته. والمحروم هو الذي حرم المال لسبب من الأسباب، وأظهر الأقوال فيه: أنه المتعفف؛ لأنه قرن بالسائل، والمتعفف لا يسأل، ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل، وإنما يفطن له متيقظ، فعن أبي هريرة-﵁-أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكين الذي تردّه اللّقمة، واللّقمتان، والتمرة، والتمرتان، ولكن المسكين الّذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له، فيتصدّق عليه، ولا يقوم فيسأل النّاس». أخرجه البخاري ومسلم. وأصله في اللغة: الممنوع، من: الحرمان، وهو المنع، قال علقمة: [البسيط] ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه... أنّى توجّه والمحروم محروم
وعن أنس-﵁: أنّ النبي ﷺ قال: «ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة، يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي وضعت لنا عليهم. فيقول الله تعالى: وعزّتي وجلالي لأقربنكم، ولأبعدنّهم!» ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. رواه الطبراني، والثعلبي.
هذا؛ وقد حثّ الرسول ﷺ على إعطاء السائل، وبذل المال له مهما كان قليلا، ومهما كانت هيئة السائل، وحالته، فقال ﷺ: «لا تردّوا السائل ولو بظلف محرق». وقال: «أعطوا السّائل ولو جاء على ظهر فرس». وفي الوقت نفسه حذّر الرسول ﷺ من السؤال، والمسألة، وشدّد النكير على الذين يتسوّلون. وخذ ما يلي: فعن عبد الله بن عمر-﵄-أنّ النبي ﷺ قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتّى يأتي الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم».
أخرجه البخاري، ومسلم. وعنه أيضا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المسألة كلوح في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء استبقى على وجهه». رواه الإمام أحمد.
فالرسول ﷺ يريد من المسلم أن يكون عزيز النفس، مرفوع الرأس، لذا نفر من السؤال، والمسألة، ورغب في العمل، فعن الزبير بن العوام-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ:
«لأن يأخذ أحدكم أحبله، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره، فيبيعها، فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل الناس، أعطوه، أم منعوه» وغير ذلك كثير. وخذ ما يلي عن الأصمعي-رحمه الله تعالى-، قال: مررت في بعض سكك الكوفة، فإذا برجل قد خرج من حش على كتفه جرة، وهو يقول: [الطويل] وأكرم نفسي إنني إن أهنتها... وحقّك لم تكرم على أحد بعدي
فقلت له: أتكرمها بمثل هذا؟ قال: نعم، وأستغني عن سفلة مثلك؛ إذا سألته، ثم قال:
صنع الله بك، وترك! فقلت: تراه عرفني، فأسرعت، فصاح بي وأنشد: [الوافر] لنقل الصخر من قلل الجبال... أحبّ إليّ من منن الرّجال
يقول الناس: كسب فيه عار... وكلّ العار في ذلّ السّؤال
Juz 9, halaman 243 ›
أما الصلاة في الليل بالإضافة لما ذكرته في سورة (الإسراء) [٧٩] وفي سورة (الفرقان) رقم [٦٤] فخذ ما يلي: عن عبد الله بن سلام-﵁-قال: أول ما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، فكنت فيمن جاءه، فلما تأمّلت وجهه، واستبنته عرفت: أنّ وجهه ليس بوجه كذّاب، قال: فكان أول ما سمعت من كلامه أن قال: «أيّها النّاس! أفشوا السّلام، وأطعموا الطّعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا باللّيل؛ والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام». رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم.
وعن سلمان الفارسي-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسّيّئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للدّاء عن الجسد». رواه الطبراني في الكبير.
وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «رحم الله رجلا قام من الليل فصلّى، وأيقظ امرأته، فإن أبت؛ نضح في وجهها الماء». رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما. وقد ذكر أن أبا ذر-﵁-وقف يوما عند الكعبة في حجة حجها، أو عمرة اعتمرها، فاكتنفه الناس، فقال لهم: لو أنّ أحدكم أراد سفرا أليس يعد زادا؟ فقالوا: بلى! فقال: سفر القيامة أبعد مما تريدون، فخذوا ما يصلحكم، فقالوا: وما يصلحنا؟ قال: حجوا حجة لعظائم الأمور، وصوموا يوما شديدا حرّه ليوم النشور، وصلوا في الليل لوحشة القبور. وروي أنّ الإمام الجنيد-رحمه الله تعالى-رؤي في المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، وذهبت تلك العبارات، ودرست تلك العلوم، وفنيت تلك الرسوم، وما نفعنا إلاّ ركيعات كنا نركعها وقت السحر. وروي عن بعض المتهجدين: أنه أتاه آت في منامه فأنشده: [الطويل] وكيف تنام اللّيل عين قريرة... ولم تدر في أيّ المجالس تنزل؟
ويروى عن أبي خلاد: أنه قال: حدثني صاحب لي قال: فبينا أنا نائم ذات ليلة؛ إذ مثلت لي القيامة، فنظرت إلى أقوام من إخواني قد أضاءت وجوههم، وأشرقت ألوانهم، وعليهم الحلل من دون الخلائق، فقلت: ما بال هؤلاء مكتسون؛ والناس عراة، ووجوههم مشرقة، ووجوه الناس مغبرة؟ فقال لي قائل: الذين رأيتهم مكتسون فهم المصلون بين الأذان، والإقامة، والذين وجوههم مشرقة فأصحاب السهر، والتهجد. قال: ورأيت أقواما على نجائب، فقلت: ما بال هؤلاء ركبانا، والناس مشاة حفاة؟ فقال لي: هؤلاء الذين قاموا على أقدامهم تقربا لله تعالى، فأعطاهم الله بذلك خير الثواب. قال: فصحت في منامي: واها للعابدين ما أشرف مقامهم! ثم استيقظت من منامي وأنا خائف. انتهى. قرطبي. ورحم الله القائل: [الطويل] أراني بعيد الدار لا أقرب الحمى... وقد نصبت للسّاهرين خيام
علامة طردي طول ليلي نائم... وغيري يرى أنّ المنام حرام
Juz 9, halaman 244 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.