Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَمَنْ:﴾ (الواو): حرف استئناف، (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَتَوَلَّ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى (من) تقديره: «هو»، والمتعلق محذوف، انظر تقديره في الشرح. ﴿فَإِنَّ:﴾ (الفاء): واقعة في جواب الشرط. (إنّ): حرف مشبه بالفعل.
﴿اللهَ:﴾ اسم (إنّ). ﴿هُوَ:﴾ ضمير فصل لا محل له. ﴿الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ:﴾ خبران ل: (إنّ). هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ، و ﴿الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ خبرين له؛ فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر (إنّ)، ورجح الأول؛ لأنه قرئ بإسقاط الضمير، والجملة الاسمية (إن الله...) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب.
وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت جواب الشرط محذوفا، التقدير: ومن يتول عن الإيمان؛ فلا يضر إلا نفسه فلا بأس به، بل هو أجود؛ لأن الجملة الاسمية (إن الله...) إلخ خالية من رابط يربطها باسم الشرط كما هو واضح، وعليه تكون الجملة الاسمية تعليلا لجواب الشرط المقدر، وهذه الجملة مذكورة في سورة (الممتحنة) برقم [٦]. والجملة الاسمية: (من يتولّ...) إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ﴾ أي: بالمعجزات الباهرة، والحجج الدامغة، والبراهين الساطعة. وقيل: المراد بالرسل: الملائكة، وقيل المراد: جبريل، وجمع للتشريف، والتعظيم، والدليل قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ﴾ أي: الكتب، وجمهور المفسرين على حمل الرسل على البشر، وأولات (مع) بمعنى: إلى.
﴿وَالْمِيزانَ﴾ أي: العدل؛ أي: وأمرنا بالعدل. قال القشيري: وإذا حملناه على الميزان المعروف، فالمعنى: أنزلنا الكتاب، ووضعنا الميزان، فهو من باب قول الشاعر: [الرجز] علفتها تبنا وماء باردا... حتّى غدت همّالة عيناها
انظر ما أذكره في الاية رقم [٩] من سورة (الحشر). قال القرطبي: ويدل على هذا التأويل قوله تعالى في سورة (الرحمن): ﴿وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ﴾. ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ أي:
بالعدل. قال تعالى في سورة (الرحمن) الاية رقم [٩]: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾. انظر شرح هاتين الايتين في محلهما.
Juz 9, halaman 530 ›
﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ:﴾ قيل: إن الله تعالى أنزل مع آدم-﵊-لما أهبط إلى الأرض السندان، والمطرقة، والكلبتين. روى عمر-﵁: أن رسول الله ﷺ قال:
«إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: الحديد، والنار، والماء، والملح». وروى عكرمة عن ابن عباس-﵄-قال: ثلاثة أشياء نزلت مع آدم ﵇: الحجر الأسود؛ وكان أشد بياضا من الثلج، وعصا موسى؛ وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع مع طول موسى، والحديد، أنزل معه ثلاثة أشياء: السندان، والكلبتان، والميقعة، وهي المطرقة. هذا؛ وقيل: (أنزلنا) هنا بمعنى: أنشأنا، وأحدثنا الحديد، وذلك: أن الله أخرج لهم الحديد من المعادن، وعلمهم صنعته بوحيه وإلهامه، فيكون كقوله في سورة (الزمر): ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ﴾ رقم [٦].
﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي: لإهراق الدماء. والمعنى فيه قوة شديدة، فمنه: جنة، وهي آلة الوقع والدفع، والدفاع عن النفس، ومنه: السيف ونحوه، وهي آلة الهجوم والضرب. ﴿وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ أي: ومنه ما ينتفعون به في مصالحهم، كالسكين، والفأس، والإبرة، ونحو ذلك؛ إذ الحديد آلة لكل صنعة، فلا غنى لأحد عنه.
﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ﴾ أي: وأرسلنا رسلنا، وأنزلنا معهم هذه الأشياء، أو أنشأناها ليتعامل الناس بالحق، والعدل، وليعلم الله، علم ظهور؛ لأن الله قد علم كل شيء قبل وجوده. ومثله كثير. قال تعالى في سورة (آل عمران): ﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾. ﴿مَنْ يَنْصُرُهُ:﴾ من ينصر دينه. ﴿وَرُسُلَهُ﴾ أي: وينصر رسله. ﴿بِالْغَيْبِ﴾ أي: ينصرون دين الله وينصرون رسله، وهم لم يروا الله، ولم يروا رسله، ولم يروا الاخرة؛ التي يعملون لها، وإنما يحمد، ويثاب من أطاع، وامتثل بالغيب. قال ابن عباس-﵄: ينصرونه، ولا يبصرونه. ﴿إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ:﴾ يدفع بقوته بأس من يعرض عن ملته. ﴿عَزِيزٌ:﴾ غالب لا يغالب، يربط بعزته جأش من يتعرض لنصرته.
والمناسبة بين هذه الأشياء الثلاثة: أن الكتاب قانون الشريعة، ودستور الأحكام الدينية، يبين سبل المراشد، والعهود، ويتضمن جوامع الأحكام، والحدود، ويأمر بالعدل، والإحسان، وينهى عن البغي، والطغيان، واستعمال العدل، والاجتناب عن الظلم، إنما يقع بآلة يقع بها التعامل، ويحصل بها التساوي، والتعادل، وهي الميزان، ومن المعلوم: أن الكتاب الجامع للأوامر الإلهية، والالة الموضوعة للتعامل بالسّويّة، إنما تحض العامة على اتباعهما بالسيف، الذي هو حجة الله على من جحد، وعند، ونزع عن صفقة الجماعة اليد، وهو الحديد، الذي يوصف بالبأس الشديد. انتهى. نسفي.
هذا؛ و (الناس) اسم جمع لا واحد له من لفظه: مثل: معشر، ونفر... إلخ، واحده:
إنسان من غير لفظه، وهو يطلق على الإنس، والجن، لكن غلب استعماله في الإنس. قال تعالى
Juz 9, halaman 531 ›
في سورة (الناس): ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ﴾ وأصله: الأناس، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس، وحذفها مع لام التعريف كاللازم، لا يكاد يقال: الأناس، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل، لكن بدون لام التعريف. قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ رقم [٧١] من سورة (الإسراء). وقيل: إن أصله: النّوس، ولم يحذف منه شيء، وإنما قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وانظر (الإنس) في الاية رقم [٥٦] من سورة (الرحمن)، وشرح ﴿الْإِنْسانَ﴾ في الاية رقم [١٩] من سورة (المعارج)، ولا تنس قوله تعالى في سورة (الفرقان) رقم [٤٩]: ﴿وَأَناسِيَّ كَثِيراً﴾.
الإعراب: ﴿لَقَدْ:﴾ (اللام): واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: والله. وبعضهم يعتبرها لام الابتداء. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿أَرْسَلْنا:﴾ فعل، وفاعل.
﴿أَرْسَلْنا:﴾ مفعول به، و (نا) في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر لا محل لها. ﴿بِالْبَيِّناتِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَرْسَلْنا﴾ أي:
مؤيدين بالبينات، ﴿وَأَنْزَلْنا:﴾ الواو: حرف عطف. (أنزلنا): فعل، وفاعل، والجملة معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿مَعَهُمُ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله. وأجيز تعليقه بمحذوف حال من ﴿الْكِتابَ وَالْمِيزانَ﴾ والأول أقوى، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به.
﴿وَالْمِيزانَ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿لِيَقُومَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد اللام.
﴿النّاسُ:﴾ فاعل. ﴿بِالْقِسْطِ:﴾ متعلقان بالفعل (يقوم)، و «أن» المضمرة والفعل (يقوم) في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (أنزلنا). ﴿وَأَنْزَلْنا:﴾ الواو: حرف عطف. (أنزلنا): فعل، وفاعل. ﴿الْحَدِيدَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿فِيهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿بَأْسٌ:﴾ مبتدأ مؤخر.
﴿شَدِيدٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ﴿الْحَدِيدَ،﴾ والرابط: الضمير فقط.
﴿وَمَنافِعُ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان ب: (منافع).
﴿وَلِيَعْلَمَ:﴾ (الواو): حرف عطف. (ليعلم): هو مثل ﴿لِيَقُومَ﴾ في الإعراب، والتأويل، والجار، والمجرور الناتجان معطوفان على ﴿لِيَقُومَ﴾ وهو قول الجلال، لكن المعطوف عليه إرسال الرسل، وإنزال الكتاب والميزان، والمعطوف علة لإنزال الحديد. وفي أبي السعود: أنه معطوف على محذوف دلت عليه الجملة الحالية، وهي قوله: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ وعبارته: عطف على محذوف، يدل عليه ما قبله، فإنه حال متضمنة للتعليل، كأنه قيل: ليستعملوه، وليعلم الله.
﴿اللهُ:﴾ فاعل ليعلم. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
﴿يَنْصُرُهُ:﴾ مضارع، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿مَنْ،﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿وَرُسُلَهُ:﴾ معطوف على الضمير المنصوب، والهاء في محل جر
Juz 9, halaman 532 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.