Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hadid: 9 الحديد

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir · Pengarang: ابن كثير

وقد ذكرنا طرفًا من هذا في أول سورة البقرة عند قوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ﴾.

وقوله: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ﴾ كما قال: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ويعني بذلك بيعة الرسول ﷺ.

وزعم ابن جرير: أن المراد بذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم. وهو مذهب مجاهد، فالله أعلم.

وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. أي: حججًا واضحات، ودلائل باهرات، وبراهين قاطعات، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. أي: من ظلمات الجهل والكفر والآراء المتضادة، إلى نور الهدى واليقين والإيمان، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. أي: في إنزاله الكتب وإرساله الرسل لهداية الناس، وإزاحة العلل وإزالة الشبه.

ولما أمرهم أولًا بالإيمان والإنفاق، ثم حثّهم على الإيمان، وبين أنه قد أزال عنهم موانعه، [] [¬١] حثّهم أيضًا علي الإنفاق فقال: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، [أي: أنفقوا ولا تخشوا فقرًا وإقلالًا، فإن الذي أنفقتم في سبيله هو مالك السماوات والأرض] [¬٢] وبيده مقاليدهما، وعنده خزائنهما [¬٣]، وهو مالك العرش بما حوى، وهو القائل: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ وقال: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ فمن توكل علي الله أنفق، ولم بخش من ذي العرش إقلالًا، وعلم أن الله سيخلفه عليه.

وقوله: ﴿لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾. أي: لا يستوي هذا ومن لم يفعل كفعله، وذلك [] [¬٤] قبل فتح مكة كان الحال شديدًا، فلم يكن يؤمن حينئذ إلا الصديقون، وأما بعد الفتح فإنه ظهر الإسلام ظهورًا عظيمًا، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾.

والجمهور علي أن المراد بالفتح هاهنا فتح مكة. وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح هاهنا: صلح الحديبية، وقد يستدل لهذا القول بما قال الإمام أحمد:

حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا حُميد الطويل، عن أنس؛ قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطلون علينا بأيام سبقتمونا بها؟ فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي ﷺ فقال: "دعوا لي

Juz 13, halaman 411 ›

أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد -[أو] [¬١]: مثل الجبال- ذهبًا، ما بلغتم أعمالهم" (¬٢٢).

ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد بعد الفتح، فجعلوا يقولون: "صبأنا صبأنا". فلم يحسنوا أن يقولوا: "أسلمنا". فأمر خالد بقتلهم وقتل من أسر منهم، فخالفه عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر وغيرهما، فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك.

والذي في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه" (¬٢٣).

وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث ابن وهب: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله ﷺ: "يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمال". فقلنا: من هم يا رسول الله؟ أقريش؟ قال: "لا، ولكن أهل اليمن، هم أرق أفئدَةَ وألين قلوبًا". فقلنا: هم خير منا يا رسول الله؟ قال: "لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه، ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نصيفه، ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس. ﴿لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (¬٢٤) [وهذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد -ذكر الخوارج-: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمية" (¬٢٥). الحديث.

Juz 13, halaman 412 ›

ولكن روى ابن جرير هذا الحديث من وجه آخر فقال: حدثني ابن البرقى، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم". قلنا: من هم يا رسول الله؟ قريش؟ قال: "لا، ولكن أهل اليمن، لأنهم أرق أفئدة، وألين قلوبًا". وأشار بيده إلي اليمن، فقال: "هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية". فقلنا: يا رسول الله؛ هم خير منا؟ قال: "والذي نفسي بيده، لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدى مدّ أحدكم ولا نصيفه". ثم جمع أصابعه ومد خنصره، وقال: "ألا، إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس، ﴿لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾] [¬١] (¬٢٦). فهذا السياق ليس فيه ذكر الحديبية، فإن كان ذاك محفوظًا كما تقدم، فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في "سورة المزمل" -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه، والله أعلم.

وقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ يعني المنفقين قبل الفتح وبعده، كلهم لهم ثواب على ما عملوا، وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء، كما قال: ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. وهكذا الحديث الذي في الصحيح: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير" (¬٢٧). وإنما نَبّه بهذا لئلا يهدر جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر، فيتوهم مترهم ذمه، فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه؛ مع تفضيل الأول عليه، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، أي: فلخبرته

Juz 13, halaman 413 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →