بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿وَقَدْ:﴾ (الواو): واو الحال. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿أَخَذَ:﴾
فعل ماض، والفاعل يعود إلى (الله). ﴿مِيثاقَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وهي حال متداخلة. ﴿إِنْ:﴾ حرف بمعنى «إذ»، أو هي شرطية. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها. ﴿مُؤْمِنِينَ:﴾ خبرها منصوب... إلخ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إن) على اعتبارها بمعنى: «إذ»، ولا محل لها على اعتبار (إن) حرف شرط؛ لأنها ابتدائية، وعلى هذا فالجواب محذوف، التقدير: إن كنتم مؤمنين بحق يوما من الأيام؛ فالان أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج، والأعلام... إلخ.
﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩)﴾
الشرح: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ﴾ يعني: محمدا ﷺ بإجماع الأمة، والإضافة إضافة تشريف، وتعظيم، وتبجيل، وتفخيم، وتكريم. وذكر العبودية مقام عظيم، ولو كان للنبي ﷺ اسم أشرف منه لسماه الله به، ولا سيما في ليلة الإسراء، والمعراج؛ حيث قال جل ذكره: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى..﴾. إلخ وفي معناه أنشدوا: [الرجز] يا قوم قلبي عند زهراء... يعرفه السامع والرّائي
لا تدعني إلاّ بيا عبدها... فإنه أشرف أسمائي
علما بأنه ﷺ لم يذكر باسمه الصريح في القرآن إلا قليلا، ذكر باسم محمد في سورة (آل عمران) وسورة (الأحزاب)، وسورة (محمد)، وسورة (الفتح)، وذكر باسم أحمد في سورة (الصف)، وذكر باسم طه في سورة (طه)، وذكر باسم ياسين في سورة (يس). هذا؛ والعبد:
الإنسان حرا كان، أو رقيقا، يجمع على: عبيد، وأعبد، وعبدان، وأعبدة، وغير ذلك. قال القشيري-رحمه الله تعالى-: لما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلوية، ألزمه اسم العبودية تواضعا للأمة.
﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أي: حججا واضحات، ودلائل باهرات، وبراهين قاطعات. هذا؛ و ﴿آياتٍ﴾ جمع آية، وتطلق على معان كثيرة الدلالة على قدرة الله تعالى، كما في قوله تعالى في سورة (الروم): ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ..﴾. إلخ، ومثلها كثير، وتطلق على المعجزة
Juz 9, halaman 493 ›
الخارقة للعادة، مثل انشقاق القمر، ونحوه، وعصا موسى، ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ وتطلق على الموعظة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ كما تطلق على جملتين، أو أكثر من كلام الله تعالى، وعلى السورة بكاملها كما في مطلع سورة (النمل) و (الشعراء) ونحوهما.
﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ:﴾ جمع ظلمة، وقد جمعت باعتبار تعدد معانيها؛ إذ المراد ظلمة الكفر، وظلمة النفاق، وظلمة المعاصي، وظلمة الشهوات. وفيها استعارة لا تخفى، وقال تعالى في المحسوس منها: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ سورة (الأنعام) رقم [١] فقد جمعت هنا؛ لأنها متعددة أيضا، وتختلف باختلاف الشيء الذي تكون فيه، مثل ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة المكان الذي يكون فيه الإنسان، فإن كل واحد منها يخالف صاحبه، ووحّد النور؛ لأنه نوع واحد لا يختلف. وقدم الظلمات في الذّكر بجميع معانيها على النور؛ لأنه نوع واحد لا يختلف، وقدم الظلمات؛ لأنها مخلوقة قبل النور، والظلمة بمعانيها المذكورة مستعارة من ظلمة الليل الحقيقية، والجامع بينهما عدم الاهتداء في كلّ منهما، كما أن النور بمعناه المتقدم، أو بمعنييه مستعار من نور النهار، أو من نور المصباح المضيء، والجامع بينهما: الاهتداء في كلّ منهما. ﴿وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ:﴾ حيث هيأ لكم أسباب الاستدلال، وفتح عليكم أبواب المنافع، ودفع عنكم أنواع المضار. هذا؛ والرأفة: أشد الرحمة، و (رؤوف) صيغة مبالغة، فالله أرأف بعباده المؤمنين من الوالدة بولدها.
هذا؛ و ﴿اللهَ﴾ علم على الذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، وهو اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به؛ أجاب، وإذا سئل به أعطى. وإنما تتخلف الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به لتخلف شروط الإجابة؛ التي أعظمها أكل الحلال. ولم يسم به أحد سواه. قال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي: هل أحد تسمى الله غير (الله)؟ وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمئة وستين موضعا.
الإعراب: ﴿هُوَ الَّذِي:﴾ مبتدأ، وخبر. ﴿يُنَزِّلُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، والجملة الاسمية مستأنفة، أو مبتدأة لا محل لها.
﴿عَلى عَبْدِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿آياتٍ:﴾ مفعول به. ﴿بَيِّناتٍ:﴾ صفة ﴿آياتٍ﴾ منصوب، وعلامة نصبهما الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنهما جمعا مؤنث سالمان. ﴿لِيُخْرِجَكُمْ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي،﴾ والكاف مفعول به، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿يُنَزِّلُ﴾. ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ:﴾ كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَإِنَّ:﴾ (الواو): واو الحال. (إنّ): حرف مشبه
Juz 9, halaman 494 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.