Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mujadalah: 14 المجادلة

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

ثُمَّ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ رَحْمَةً بِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ الْآيَةَ. وَقَدْ عُلِمَ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ التَّوْبِيخِيِّ أَيْ بَعْضًا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ.

وَ (إِذْ) ظَرْفِيَّةٌ مُفِيدَةٌ لِلتَّعْلِيلِ، أَيْ فَحِينَ لَمْ تَفْعَلُوا فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ.

وَفَاءُ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا لِتَفْرِيعِ مَا بَعْدَهَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ التَّوْبِيخِيِّ.

وَجُمْلَةُ وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مُعْتَرِضَةٌ، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ. وَمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ (إِذْ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ تَقْدِيرُهُ: خَفَّفْنَا عَنْكُمْ وَأَعْفَيْنَاكُمْ مِنْ أَنْ تُقَدِّمُوا صَدَقَةً قَبْلَ مُنَاجَاة الرَّسُول ﷺ. وَفَاءُ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ عَاطِفَةٌ عَلَى الْكَلَامِ الْمُقَدَّرِ وَحَافِظُوا عَلَى التَّكَالِيفِ الْأُخْرَى وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. أَيْ فَذَلِكَ لَا تَسَامُحَ فِيهِ، قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَحْسَبُوا أَنَّهُمْ كُلَّمَا ثَقُلَ عَلَيْهِم فعل مِمَّا كُلِّفُوا بِهِ يُعْفَوْنَ مِنْهُ.

وَإِذْ قَدْ كَانَتِ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ سَابِقَةً عَلَى الْأَمْرِ بِصَدَقَةِ النَّجْوَى عَلَى الْأَصَحِّ كَانَ فِعْلُ آتُوا مُسْتَعْمَلًا فِي طَلَبِ الدَّوَامِ مِثْلُ فِعْلِ فَأَقِيمُوا.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَكْثُرُ وُقُوعُ الْفَاءِ بَعْدَ (إِذْ) وَمُتَعَلِّقِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ

فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ [١١] . وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [١٦] .

وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّحْذِيرِ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي طَاعَةِ الله وَرَسُوله.

[١٤، ١٥]

[سُورَة المجادلة (٥٨) : الْآيَات ١٤ إِلَى ١٥]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٥)

هَذِهِ حَالَةٌ أُخْرَى مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ النِّفَاقِ هِيَ تُوَلِّيهِمُ الْيَهُودَ مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهَلِ مِلَّتِهِمْ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهَلِ الشِّرْكِ.

Juz 28, halaman 47 ›

وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا لِأَنَّهَا عَوْدٌ إِلَى الْغَرَضِ الَّذِي سَبَقَتْ فِيهِ آيَاتُ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا [المجادلة: ٥] بَعْدَ أَنْ فَصَلَ بِمُسْتَطْرَدَاتٍ كَثِيرَةٍ بَعْدَهُ.

وَالْقَوْمُ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُمُ الْيَهُودُ وَقَدْ عُرِفُوا بِمَا يُرَادِفُ هَذَا الْوَصْفَ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الْفَاتِحَة: ٧] .

وَالِاسْتِفْهَامُ تَعْجِيبِيٌّ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى [المجادلة: ٨] .

وَوَجْهُ التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ تَوَلَّوْا قَوْمًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمْ وَلَيْسُوا فِي دِينِهِمْ مَا حَمَلَهُمْ عَلَى تَوَلِّيهِمْ إِلَّا اشْتِرَاكُ الْفَرِيقَيْنِ فِي عَدَاوَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

وَضَمِيرُ مَا هُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ حَالًا مِنَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا، أَيْ مَا هُمْ مُسْلِمُونَ وَلَا يَهُودٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى قَوْماً وَهُمُ الْيَهُودُ. فَتَكُونُ جُمْلَةُ مَا هُمْ مِنْكُمْ صِفَةَ قَوْماً قَوْمًا لَيْسُوا مُسْلِمِينَ وَلَا مُشْرِكِينَ بَلْ هُمْ يَهُودٌ.

وَكَذَلِكَ ضَمِيرُ وَلا مِنْهُمْ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى التَّعَاكُسِ وَكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ وَاقِعٌ.

وَمُرَادٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ تَكْثِيرًا لِلْمَعَانِي مَعَ الْإِيجَازِ فَيُفِيدُ التَّعْجِيبَ مِنْ حَالِ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يَتَوَلَّوْا قَوْمًا أَجَانِبَ عَنْهُمْ عَلَى قَوْمٍ هُمْ أَيْضًا أَجَانِبُ عَنْهُمْ، عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ اخْتِلَافُ الدِّينِ فَإِنَّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ اخْتِلَافُ الدِّينِ وَاخْتِلَافُ النَّسَبِ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَرَبٌ وَيُفِيدُ بِالِاحْتِمَالِ الْآخَرِ الْإِخْبَارَ عَنِ

الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ إِسْلَامَهُمْ لَيْسَ صَادِقًا، أَيْ مَا هُمْ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ.

وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلا مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِرَاسًا وَتَتْمِيمًا لِحِكَايَةِ حَالِهِمْ، وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يَكُونُ ذَمُّ الْمُنَافِقِينَ أَشَدَّ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حَمَاقَتِهِمْ إِذْ جَعَلُوا لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مَنْ لَيْسُوا عَلَى دِينِهِمْ فَهُمْ لَا يُوثَقُ بِوِلَايَتِهِمْ وَأَضْمَرُوا بُغْضَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُصَادِفُوا الدِّينَ الْحَقَّ.

وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ عُطِفَ عَلَى تَوَلَّوْا وَجِيءَ بِهِ مُضَارِعًا لِلدِّلَالَةِ عَلَى تَجَدُّدِهِ وَلِاسْتِحْضَارِ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ فِي حِينِ حَلِفِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ لِلتَّنَصُّلِ مِمَّا فَعَلُوهُ. وَالْكَذِبُ الْخَبَرُ الْمُخَالِفُ لِلْوَاقِعِ وَهِيَ الْأَخْبَارُ الَّتِي يُخْبِرُونَ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فِي نَفْيِ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ فِي جَانِبِ الْمُسْلِمِينَ.

Juz 28, halaman 48 ›

وَهُمْ يَعْلَمُونَ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَذَلِكَ أَدْخَلُ فِي التَّعْجِيبِ لِأَنَّهُ أَشْنَعُ مِنَ الْحَلِفِ عَلَى الْكَذِبِ لِعَدَمِ التَّثَبُّتِ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

وَأَشَارَ هَذَا إِلَى مَا كَانَ يَحْلِفُهُ المُنَافِقُونَ للنبيء ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ إِذَا كُشِفَ لَهُمْ بَعْضُ مَكَائِدِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ [التَّوْبَة: ٥٦] ، وَقَوْلُهُ: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ [التَّوْبَة: ٦٢] وَقَوْلُهُ: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ [التَّوْبَة: ٧٤] .

قَالَ السُّدِّيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ (بِنُونٍ فَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ) كَانَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ يُجَالس النبيء ﷺ، وَيَرْفَعُ أَخْبَارَهُ إِلَى الْيَهُودِ ويسبّ النبيء ﷺ فَإِذَا بُلِّغَ خَبَرَهُ أَوْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ جَاءَ فَاعْتَذَرَ وَأَقْسَمَ إِنَّهُ مَا فَعَلَ.

وَجُمْلَةُ إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ تَعْلِيلٌ لإعداد الْعَذَاب الشَّديد لَهُمْ، أَيْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا فِيمَا مَضَى أَعْمَالًا سَيِّئَةً مُتَطَاوِلَةً مُتَكَرِّرَةً كَمَا يُؤذن بِهِ الْمُضَارِعُ مِنْ قَوْلِهِ:

يَعْمَلُونَ.

وَبَيْنَ (يَعْمَلُونَ) ، وَ (يَعْلَمُونَ) الْجِنَاسُ الْمَقْلُوبُ قَلْبَ بَعْضٍ.

اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ.

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا عَنْ جُمْلَةِ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَا أَلْجَأَهُمْ إِلَى الْحَلِفِ عَلَى الْكَذِبِ، فَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِقَضَاءِ مَآرِبِهِمْ وَزِيَادَةِ مَكْرِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْجُمْلَةُ خَبَرًا ثَانِيًا لِأِنَّ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [المجادلة: ١٥] وَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي التَّعْلِيلِ.

وَالْجُنَّةُ: الْوِقَايَةُ وَالسُّتْرَةُ، مِنْ جَنَّ، إِذَا اسْتَتَرَ، أَيْ وِقَايَةٌ مِنْ شُعُورِ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ صَدِّ كَثِيرٍ مِمَّنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ لِأَنَّهُمْ

Juz 28, halaman 49 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →