Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
وقد كان الأَمر كما أَخبر القرآن، ذلك إِذ أَرسل عبد الله بن أُبي رأُس النفاق وأَعوانه إِلى بني النضير سرًّا يؤلبونهم ويغرونهم بالتمرد والعصيان، ويعدونهم بالنصر لهم، والوقوف معهم، وكان إِخبار القرآن بذلك قبل وقوعه حجة بينه على صدق النبوة، وإِعجاز القرآن
١٣ - ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣)﴾:
تؤكد هذه الآية عدم نصر هؤلاء المتآمرين من المنافقين واليهود بتقرير أَن المؤمنين
أشد تخويفًا لهم من الله، يرهبونهم، ولا يستطيعون لقاءهم.
والمعنى: لأنتم أيها المؤمنون أَشد تخويفًا وترويعًا في صدور هؤلاء من الله الذي يظهرون لكم أنهم يخافونه، ويرهبونه قوته، فهم يغلفون خوفهم منكم في الخوف منه على طريقتهم في النفاق.
ذلك السلوك المشين من الخوف منكم أَشد من الخوف من الله بسبب أَنهم سفهاءُ العقول لا يفهمون الأُمور على حقيقتها، ولا يصلون في الفهم إِلى إِدراك عظمة الله وجبروته، وقوته على خلقه حتى تكون خشيته منهم فوق كل خشية، وسلطانه أَعلى من كل سلطان.
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٥) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (١٧)﴾
Juz 10, halaman 1364 ›
المفردات:
(مُحَصَّنَةٍ): ممنوعة محاطة بالأَسوار ضربت عليها الخنادق والدروب.
(بَأسُهُمْ): شجاعتهم وقوتهم.
(جَمِيعًا): مجتمعين ذوي مودة وأُلفة.
(شَتَّى): متقطعة متفرقة.
(وَبَالَ أَمْرِهِمْ): سوءَ عاقبة كفرهم.
(عَاقِبَتَهُمَا): نهايتهما وآخر أَمرهما.
التفسير:
١٤ - ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)﴾:
تصوير آخر لجبنهم وشدة خوفهم من المؤمنين، والرهبة التي تملأُ قلوبهم وتمنعهم أَن يواجهوهم بالعدواة أَو يبارزوهم في القتال.
والمعنى: لا يقوي هؤلاءِ اليهود أَو المنافقون على مواجهتكم، ولا يجرأُون على مبارزتكم والإصحار (¬١) إِليكم مجتمعين جميعًا ومتفقين في موطن من المواطن إلاًّ في قرىً مسوَّرة بالأَسوار محاطة بالدروب والخنادق التي ترد هجوم العدو، وتحدّ غاراته، أَو من وراءِ الجدر التي يتحصنون خلفها، ويمتنعون بها وذلك من جبنهم وشدة خوفهم مع قوتهم وحدَّة شكيمتهم وهم فيما بينهم يظهرون بمظهر التآلف والتواد بما يفهم أَنهم متفقون متعاونون، وقلوبهم متفرقة متقاطعة. ذلك الخلق فيهم ناشيء من جهلهم وأَنهم قوم لا يفهمون آثار الفرقة، ولا عاقبة الاختلاف والتمزق.
والتعقيب في هذه الآية بـ (لا يَعْقِلُونَ)، وفي الآية السابقة بـ (لا يَفْقَهُونَ) للإشارة إلي أَن إِدراك آثار الفرقة والتشتت ممَّا يعلم بمجرد العقل والتمييز، أَما معرفة الله تعالى، واستشعار عظمته وسطوته واسترهاب خشيته فمما يحتاج بعد العقل إلى فقه وفهم.
Juz 10, halaman 1365 ›
١٥، ١٦ - ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٥) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦)﴾:
تتضمن هاتان الآيتان مثلين - مثلًا للمشركين في نهايتهم، ومثلًا للمنافقين في وعودهم لليهود. فأَما الأَول فقوله تعالى -: (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ … ) الآية.
والمعنى: مثل مشركي مكة في كفرهم وعنادهم وما انتهى إِليه أَمرهم من القتل والفتح والإِذلال والإِهلاك كمثل الأُمم السابقة عليهم القريبة العهد منهم خاصموا رسلهم، وعادوا أَنبياءَهم، وعارضوا دعواتهم فنالوا سوءَ جزائهم وذاقوا وبال عصيانهم، ولقوا النكال الشديد والهوان البليغ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب وجع، مفرق في الأَلم لا يقادر قدره.
والمثل الثاني في قوله - تعالى -: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ … ) الآية.
والمعنى: مثل المنافقين في وعودهم لليهود، وإِغرائهم لهم بالتمرد وعصيان المؤمنين، ومعارضتهم ثم تخلفهم عنهم كمثل الشيطان إِذ يوسوس للإنسان بالشر، ويزين له المعصية ويجب إِليه الفسوق والكفر؛ ولا يزال به حتى يقع فيما يريده منه فإِذا سقط ابتعد عنه، وتبرأَ منه ومن فعله، وظهر بمظهر الورع الخائف من الله النادم على عصيانه الذي يخاف عذابه ويرجو ثوابه، أَو يقول ذلك في الآخرة، وحمل الشيطان على الجنس هو الأَنسب.
وما ذهب إِليه بعض المفسرين من أَن المراد بالإِنسان أَبو جهل والحوار الذي جرى يوم بدر من قوله - تعالى - على لسان الكفر: ﴿لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ (¬١)، وقوله تعالى - على لسان إبليس: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾. (¬٢) فهذا تخصيص لا ينهض عليه دليل، ولا يعين عليه النص.
١٧ - ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (١٧)﴾:
أَي: فكان عاقبة الشيطان والفريقين اللذين أَغراهما من اليهود والمنافقين أَنهم جميعًا إِلي النار وفي النار خالدين مخلدين فيها أَبد الآبدين ودهر الداهرين، وذلك الجزاءُ نهاية كل ظالم، وعاقبة كل طاغية متجاوز لحدود الله، خارج عن طاعته ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.
Juz 10, halaman 1366 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.